المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
من ينظر إلى من هو دونه في المقدرة يستوجب من الله تعالى نعماً أكثر

قام جمع من الأخوات من محافظة تبريز الإيرانية بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للرابع والعشرين من شهر شوال المكرّم 1427 للهجرة، واستمعن إلى إرشاداته القيمة التي استهلها سماحته بالحديث الشريف عن الإمام جعفر الصادق صلوات الله عليه حيث قال: «انظر إلى مَن هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى مَن هو فوقك في المقدرة فإن ذلك أقنع لك بما قَسَم الله لك وأحوى أن تستوجب الزيادة من ربّك»(1).
وأوضح سماحته قائلاً:
ما يستفاد من هذا الحديث الشريف هو أن من كان يعاني من ضعف مالي ينبغي له أن ينظر إلى من هو أشدّ ضعفاً منه فإن ذلك مدعاة لتقليل الهموم وتحمّل الصعوبات والارتياح نفسياًً. وهكذا إن كان أحدمبتلى بمرض يتألّم منه، أو يعاني من مشاكل مع زوجته أو أولاده، فعليه أن ينظر إلى من هو أسوأ منه حالاً كالمرضى الراقدين في المستشفى، وإلى من يعاني من مشاكل أكثر منه.
وقال سماحته: لا يوجد في الدنيا من لا يعاني من المشاكل؛ فالله تعالى خلق الدنيا وجعلها «دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة»(2) كما قال مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فكلمة (محفوفة) الواردة في الحديث الشريف معناها (محاطة). وفي الواقع أن الحياة في الدنيا قد عُجنت بالمشاكل.
وشدّد سماحته قائلاً: إن من ينظر إلى من هو أسوأ منه صحيّاً، أو أكثر منه مشاكل، أو أضعف منه مالياً، فسيكون صابراً، وشاكراً لنعم الله، ويبتعد عن مشاكل وأزمات كثيرة، بل سيرتاح نفسياً أكثر وسيتجنب المعاصي، وسوف لا يقصّر في طاعة الله وعبادته، ويحظى بالتوفيق، ويستوجب من الله سبحانه وتعالى نعماً أكثر. فقد قال عزّ من قائل: «لئن شكرتم لأزيدنّكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد»(3).
وأكّد دام ظله: أما فيما يخصّ الدار الآخرة فعلى الإنسان أن ينظر إلى من هو أكثر منه عبادة وطاعة حتى لا يعجب بنفسه. فالذي يصلّي نافلة الليل، أو يتحلّى بأخلاق حسنة عليه أن ينظر إلى من يصلّي نافلة الليل بحضور قلبيّ وانتباه وخشوع أكثر منه، وإلى من يتحلّى بأخلاق حسنة أكثر منه. وكل من تكون عنده هذه النظرة سيندفع إلى عمل ما فيه طاعة الله عزّوجلّ أكثر وأكثر.
وفي هذا يقول الإمام الصادق سلام الله عليه: «من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخرُ يوميه خيرهما فهو مغبوط ومن كان آخرُ يوميه شرّهما فهو ملعون»(4).


(1) الكافي/ ج8/ حديث القباب/ ص 244.
(2) نهج البلاغة/ باب خطبه سلام الله عليه/ ص 348/ خ 226 في التنفير من الدنيا.
(3) سورة إبراهيم: الآية 7.
(4) وسائل الشيعة/ ج16/ باب 95 أنه يجب على الإنسان أن يتلافى .../ ص94/ ح 21073.