سماحة السيد دام ظله مخاطباً جمعاً من مسؤولي الحسينيات والهيئات الدينية:
ينبغي جعل مجالس الإمام الحسين سلام الله عليه مكاناً لهداية الناس وتثقيفهم بثقافة الإسلام

إن الله عزّوجلّ خصّ مولانا الإمام سيد الشهداء سلام الله عليه بخصائص فريدة لم يخصّ بها غيره، وذلك لتضحياته العظيمة، ومنها أنه تعالى جعل الإمامة في ذريته الطاهرة، والشفاء في تربته المقدّسة، واستجابة الدعاء تحت قبّة مرقده الطاهر، وأخذ الميثاق من أناس بأن نصبوا لمرقده علماً لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام، ومهما اجتهد أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، لا يزداد إلاّ ظهوراً، وأمره إلاّ علوّاً.
هذا ما قاله المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته القيّمة التي ألقاها في بيته المكرّم بقم المقدسة يوم الخميس الموافق للرابع والعشرين من شهر شوال المكرّم 1427 للهجرة على جمع من النشطاء في المجال الديني والثقافي، ورؤساء المواكب الحسينية، والهيئات الدينية، ومسؤولي الحسينية الكربلائية الذين وفدوا من محافظة إصفهان لتقديم التعازي لسماحته بمناسبة ذكرى استشهاد مولانا الإمام جعفر الصادق صلوات الله عليه.
وقال سماحته أيضاً:
جاء في الروايات الشريفة عن أبي هاشم الجعفري أنه قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد [الإمام الهادي] سلام الله عليهما وهو محموم عليل، فقال لي: يا أبا هاشم ابعث رجلاً من موالينا إلى الحائر يدعو الله لي. فخرجت من عنده، فاستقبلني علي بن بلال، فأعلمته ما قال لي وسألته أن يكون الرجل الذي يخرج. فقال: السمع والطاعة ولكنني أقول إنه (أي الإمام الهادي) أفضل من الحائر إذ كان بمنزلة من في الحائر، ودعاؤه لنفسه أفضل من دعائي له بالحائر؟ فأعلمته سلام الله عليه ما قال، فقال لي: قل له: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من البيت والحجر وكان يطوف بالبيت ويستلم الحجر، وإن لله تعالى بقاعاً يحب أن يُدعَى فيها فيستجيب لمن دعاه، والحائر منها(1).
وأشار سماحته إلى مجالس العزاء التي تقام على مصاب الإمام الحسين سلام الله عليه وقال:
ومما اختصّ به مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه أيضاً مجالس العزاء التي تقام باسمه في كل نقطة من نقاط العالم، وفي نقاط لم نسمع بها من قبل. وأما مجالس العزاء التي تقام له سلام الله عليه في السماوات والأكوان الأخرى فعلمها عند الله عزّوجلّ. فقد ورد في الحديث الشريف عن مولانا الرسول الأعظم صلّى ‏الله ‏عليه‏ وآله أنه قال: «والذي بعثني بالحق نبيّاً إنّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض»(2).
وأضاف سماحته:
إن تضحية مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه في يوم عاشوراء بنفسه وعياله وأصحابه لم تكن لأجل أن يستجاب الدعاء تحت قبّته الشريفة أو لأجل أن يكون الشفاء في تربته الطاهرة؛ فهذه من الكرامات والخصائص التي جعلها الله تعالى للإمام تجاه تضحيته يوم العاشر من المحرّم الحرام، بل كان هدف تضحيته سلام الله عليه بنفسه وأهل بيته استنقاذ العباد من الجهالة والضلالة، وكما قال مولانا الإمام الصادق سلام الله عليه في إحدى زياراته للإمام الحسين سلام الله عليه: «وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة»(3).
وأكّد سماحته ضرورة إحياء مبادئ ملحمة عاشوراء وقال:
كل الخدمات التي تقدّم في سبيل خدمة الإمام الحسين سلام الله عليه ـ كإقامة مجالس العزاء ونحوها ـ لها أجر لا يعلم به إلاّ الله سبحانه وتعالى. ولكن هنالك مسألة مهمة يجدر بمسؤولي المواكب والحسينيات والهيئات أن يجعلوها نصب أعينهم وهي العمل بأهداف الإمام الحسين سلام الله عليه ومنها هداية الناس. فينبغي جعل الحسينية أو الموكب أو الهيئة مكاناً لهداية الضلاّل.
وأوصى دام ظله الحاضرين بقوله:
اجعلوا أماكن العزاء أماكن لتعليم الناس وتثقيفهم بأحكام الإسلام وأخلاقه وآدابه وبالخصوص للأشبال والشباب. فهذا الأمر من مصاديق إحياء مبادئ ملحمة كربلاء المقدسة.
جدير بالذكر، أن الوفد الزائر استمع أيضاً إلى كلمة فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه.
كما قدّم أحد مسؤولي الحسينية الكربلائية في إصفهان لسماحة السيد دام ظله تقريراً عن نشاطات وفعاليات الحسينية منها تأسيس صندوق للقرض الحسن، ومؤسسة للتزويج.


(1) كامل الزيارات/ الباب التسعون إن الحائر من المواضع .../ ص 274.
(2) بحار الأنوار/ ج36/ باب 40 نصوص الله عليهم من خبر اللوح/ ص 204/ ح8.
(3) تهذيب الأحكام/ ج1/ باب 18 زياراته سلام الله عليه/ ص 59.