سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته:
الإمام الصادق سلام الله عليه له حق عظيم علينا، فلولاه لما عرفنا أسس الإسلام الحقيقي

ضمن سلسلة المحاضرات التربوية التوجيهية التي تقام اسبوعياً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، تحدّث سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته يوم الجمعة الموافق للخامس والعشرين من شهر شوال المكرّم 1427للهجرة وأشار إلى ذكرى استشهاد الإمام الصادق صلوات الله عليه وقال:
ولد الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه عام 83 للهجرة واستشهد عام 148 في عمر ناهز الخمسة والستين عاماً، وهو أطول عمر عاشه إمام معصوم إذا استثنينا مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.
عاصر الإمام الصادق سلام الله عليه جدّه الإمام زين العابدين سلام الله عليه اثني عشرة سنة، وانتقلت إليه الإمامة بعد استشهاد الإمام محمد الباقر سلام الله عليه وله من العمر إحدى وثلاثون سنة، وكانت مدّة إمامته أربعاً وثلاثين سنة، استطاع سلام الله عليه خلالها أن يؤسس علوم الإسلام الحقيقي الناصع، وعاصره خلال هذه المدّة خمسة من سلاطين بني أمية وهم هشام بن عبد الملك، ووليد بن يزيد، ويزيد بن وليد، وابراهيم بن وليد ومروان الحمار، واثنان من سلاطين بني العباس هما أبوالعباس السفاح ومنصور الدوانيقي.
وقال الشيخ الفدائي: نقل التاريخ عن منصور الدوانيقي أنه كان في بداية أمره فقيراً يستعطي، وحينما كان يجوب المناطق التي يسكنها الشيعة كان يطلب من الناس أن يتصدّقوا عليه على محبّة الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه، لكنه عندما تربّع على كرسي الحكم ألحق بالإمام الصادق سلام الله عليه ظلماً وأذى كثيراً، ولم يتوانَ أبداً في قمع واضطهاد أتباع أهل البيت سلام الله عليهم.
وقال الفدائي: إن الإمام الصادق سلام الله عليه له حق عظيم علينا. فلولاه لما عرفنا أسس الإسلام الحقيقي، ولما وصلت بأيدينا الروايات والأحاديث الشريفة. وقد سمّي فقه التشيّع بالفقه الجعفري لأن أكثر الروايات والأحاديث الشريفة منقوله عنه سلام الله عليه.
وتلا الفدائي بعض أحاديث الإمام الصادق سلام الله عليه كان منها قوله سلام الله عليه:
«المعروف زكاة النعم، والشفاعة زكاة الجاه، والعلل زكاة الأبدان، والعفو زكاة الظفر، وما أدَّيتَ زكاته فهو مأمون السلب»(1). فقعّب سماحته قائلاً:
حديث كهذا يدلّ على أن دفع الخمس والزكاة يوجبان البركة في الثروة، بخلاف ما يذهب إليه بعض السذَّج والبخلاء من أن دفع الحقوق الشرعية يؤدّي إلى نقص في الأموال. وفي هذا يقول الإمام محمد الباقر سلام الله عليه: «إن الشمس لتطلع ومعها أربعة أملاك ... وملك ينادي: أعط مُنفِقاً خَلَفاً وآت مُمسِكاً تَلَفاً»(2).


1/ بحار الأنوار/ ج75/ باب 23 مواعظ الصادق سلام الله عليه/ ص 268.
2/ فروع الكافي/ ج4/ باب الإنفاق/ ص 42/ ح1.