سماحة الشيخ الفدائي دامت بركاته:
ذكرى استشهاد حمزة عمّ النبي صلّى الله عليه وآله من
أهم مناسبات شهر شوال
 |
ضمن سلسلة المحاضرات التربوية التوجيهية التي تقام
اسبوعياً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، تحدّث سماحة
الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته يوم الجمعة الموافق
للثامن عشر من شهر شوال المكرّم 1427 للهجرة، وتحدّث
أيضاً عن مناسبات شهر شوال ومنها ذكرى استشهاد مولانا
حمزة سيد الشهداء سلام الله عليه في معركة أحد وقال:
لقد كان لاستشهاد حمزة وقعاً كبيراً على رسول الله
صلّى الله عليه وآله. فالمسلمون في معركة اُحد انتصروا
أول الأمر على المشركين وظل النصر حليفهم حتى عصوا
الرسول وتنافسوا على الغنائم. فالنبي صلّى الله عليه
وآله كان قد أمر حامية مؤلفة من خمسين رجلاً أن تقف
على الجبل وتحمي ظهور المسلمين من المشركين وأن لا
يبرحوا أماكنهم حتى يأمرهم الرسول بذلك، لكن لما انهزم
المشركون، وتبعهم المسلمون حتى أجلوهم عن المعسكر
وأخذوا يستولون على ما فيه من الغنائم، ترك قسم كبير
من الحامية موقعهم وانطلقوا نحو العسكر يتسابقون إلى
الغنيمة، ولم يبق على الجبل إلاّ أمير الحامية مع نفر
قليل.
وكان خالد بن الوليد قد ولّى بخيله هارباً، لكن لما
نظر إلى الجبل ووجده خالياً إلاّ من أولئك القلائل،
رجع بخيله إلى القلّة الباقية من أفراد تلك الحامية من
ناحية الجبل، فما أحسّ المسلمون إلاّ والعدو قد تغلغل
في أوساطهم وأصبحوا كالمدهوشين يتعرّضون لضرب السيوف
وطعن الرماح أينما اتجهوا، وعلى أثر ذلك استشهد عمّ
النبي حمزة سلام الله عليه. وفرّ معظم من كان مع النبي
صلّى الله عليه وآله من أصحاب المطامع الدنيوية وكان
فيهم من يسمّون بالصحابة، ولم يثبت إلاّ نفر قليل.
وقال الفدائي: كان حمزة سيد الشهداء بطلاً
شجاعاً وكانت له عند رسول الله صلّى الله عليه وآله
مكانة رفيعة، ويكفي ما قيل في حقّه: لو عاش حمزة وجعفر
لما تجرّأ المنافقون أن يهجموا على بيت الرسالة من بعد
استشهاد الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله.
وأضاف: وكانت هند زوجة أبي سفيان قد وعدت
غلامها وحشيّاً بعتقه إن قتل محمداً صلّىالله عليه
وآله وعليّاً وحمزة سلام الله عليهما. فقال وحشي: أما
محمد فلا أقدرعليه لأنه محاط من قبل أصحابه، وأما عليّ
فرأيته رجلاً حذراً كثير الالتفات. فكمن اللعين لحمزة
وانتظر اللحظة المناسبة فرمى حمزة من ورائه برمح فوقع
في خاصرته، واستشهد سلام الله عليه.
فجاءت هند وأمرت وحشيّاً بشقّ بطن حمزة، فأخذت قطعة من
كبده ولاكتها في فمها، فجعل الله في فيها مثل الداعضة
فلفظتها ورمت بها فبعث الله ملكاً فحملها وردّها إلى
موضعها، وسمّيت هند بسبب فعلتها الشنيعة هذه بآكلة
الأكباد. وكان النبي صلّى الله عليه وآله قد أوصى
الأمة مراراً وكراراً بقوله : « إيّاكم والمثلة ولو
بالكلب العقور »(1).
وقال سماحته: لم يتجرّأ أحد من المسلمين أن
يخبر النبي صلّىالله عليه وآله باستشهاد حمزة. فخرج
النبي بنفسه حتى وقف عليه فوجده ببطن الوادي قد بقرت
هند بطنه وأخرجت كبده فلما رآه بتلك الحالة بكى وقال
صلّىالله عليه وآله: والله لن أصاب بمثلك أبداً،
وما وقفت موقفاً قط أغيظ عليّ من هذا الموقف. ومضى
يقول: رحمك الله يا عم لقد علمتك فعولاً للخير
وصولاً للرحم.
ثم بعد أن نصر الله نبيّه وتم فتح مكّة كان وحشي من
جملة من أسلم فعفا عنه النبي صلّىالله عليه وآله
وقال له: غيّب وجهك عنّي فإنني أتذكر عمّي حمزة إن
نظرت إليك.
وأكّد الفدائي: إن القصص التي ذكرها الله عزّ
وجلّ في القرآن الكريم كلّها عبرة وموعظة، فيجدر
بالناس جميعاً أن يتدبّروا فيها ويتعظوا بها. فقد جاء
في الأحاديث الشريفة عن النبي الأعظم صلى الله عليه
وآله: «السعيد من وُعظ بغيره»(2).