سماحة السيد دام ظله مخاطباً جمعاً من زوّار الإمام الحسين سلام الله عليه:
من مظاهر إحياء أمر أهل البيت سلام الله عليه إعانة المؤمنين والمؤمنات وقضاء حوائجهم

بعد أن زاروا المرقد الطاهر لكريمة أهل البيت مولاتنا فاطمة المعصومة سلام الله عليها، وقبل توجّههم إلى مدينة كربلاء المقدسة لزيارة المولى سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله عليه، قام جمع من أعضاء ومسؤولي (مؤسسة الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه للتزويج والأمور الخيرية) من مدينة اصفهان بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأحد الموافق للثالث عشر من شهر شوال المكرّم 1427 للهجرة، لتوديع سماحته وتقديم عرض موجز عن فعالياتهم.
وبعد أن دعا لهم سماحته بالسلامة والتوفيق قال: إن أهل البيت سلام الله عليهم هم خير أسوة في كل شيء. ومما يجب علينا أن نتعلّمه منهم أنهم سلام الله عليهم كانوا ينفقون في سبيل الله سبحانه كل ما يقع في أيديهم من الأموال والثروات الطائلة؛ لأن المال والثروة وكلّ مظاهر الدنيا التي يعتزّ بها كثير من الناس لاتعدل عندهم شيئاً.
وقال سماحته: إن الثمين عند أهل البيت سلام الله عليهم هو ما كان خالصاً لوجه الله تعالى كهداية الناس وقضاء حوائج المؤمنين. ولهذا نجد على الدوام أن كثيراً من المرضى والمحتاجين والمبتلين بالمشاكل والأزمات يتشرفون بزيارة مرقد المولى أميرالمؤمنين، وسيد الشهداء، والإمام الرضا وباقي مراقد الأئمة الهداة الميامين صلوات الله عليهم أجمعين، طلباً للشفاء وقضاء الحاجة ورفع المشاكل وحلّها. وكذلك ببركة المعصومين الأربعة عشر سلام الله عليهم اهتدى ويهتدي الكثير من الناس، وكثير منهم أفلح في حياته وكانت عاقبة أمرهم خيراً. فالثمين والقيّم عند أهل البيت هو رضا الله وطاعته جلّ وعلا فحسب، وليس متاع الدنيا.
وشدّد سماحته قائلاً: إذاً علينا أن نقتدي بهم سلام الله عليهم وأن نفكّر ونتأمل في سبب مجيئنا إلى هذه الدنيا؟ وما هو الدور المراد منّا؟
فمن الواضح أن مجيء الإنسان إلى هذه الدنيا لا لكي يأكل ويلبس ويسكن في بيت كذا وكذا فقط. وليس من الصحيح أن يصرف الإنسان عمره لأجل هذه الأمور الدنيوية فقط، بل عليه أن يستفيد من عمره فيما يرضي الله تعالى وفي خدمة المؤمنين وقضاء حوائجهم، وأن يستفيد من الدنيا قدر الضرورة وقدر ما يقوّيه ويعينه على طاعة الله تعالى وعبادته.
لذا يجدر بالإنسان أن لا يصبّ جلّ اهتمامه للمأكل والملبس وما شابههما، أو يسرف فيها، أو يتخاصم مع زوجته بسببها.
وفي جانب آخر من حديثه أشار سماحته إلى فضل أرض كربلاء وقال: لقد ذكر الأعاظم من علماء وفقهاء التشيّع كالشيخ الأنصاري، والسيد أبوالحسن الإصفهاني، والسيد محمد كاظم اليزدي، والميرزا تقي الشيرازي، والميرزا النائيني، في رسائلهم العملية استناداً إلى الروايات والأحاديث الشريفة عن أهل البيت سلام الله عليهم أن الصلاة في مدينة كربلاء المقدسة ـ وليس في الروضتين الحسينية والعباسية الطاهرتين فقط ـ أفضل من الصلاة في المسجد الحرام.
وأوصى دام ظله الحاضرين قائلاً: اعرفوا قدر توفيق زيارة المرقد الطاهر لمولانا سيد الشهداء سلام الله عليه، وصمموا حين الزيارة على أن تزيدوا من خدماتكم وأن تثبتوا على هذا السبيل. فاعلموا أن إعانة الشباب والشابّات وتسهيل أمور زواجهم هي من الأمور المحفوظة عند الله «وما عند الله باق» كما ورد في القرآن الكريم.
وتوسّلوا إلى الله جل شأنه بأهل البيت سلام الله عليهم كي يعينكم على تقديم خدمات أكثر، وصمّموا على أن تستفيدوا أكثر وأكثر من أموالكم وطاقاتكم ولحظات عمركم في إحياء أمر المعصومين الطاهرين صلوات الله عليهم، ومنها إعانة المؤمنين والمؤمنات في تزويجهم. واعلموا أن التصميم على هذا الأمر هو من علائم قبول الأعمال.
أسأل الله سبحانه أن يتقبّل زياراتكم وأن ترجعوا إلى أوطانكم سالمين غانمين.
يذكر، أن أحد أعضاء الوفد الزائر ألقى قبل كلمة سماحة السيد دام ظله، مراثي وأبيات شعرية في مصاب أبي عبد الله الإمام الحسين صلوات الله عليه.