سماحة السيد دام ظله يؤكد:
من يقضي حياته بطاعة الله سبحانه ويتعامل بالحسنى ويخدم الناس فهو السعيد

زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة الموافق للحادي عشر من شهر شوال المكرّم 1427 للهجرة، جمع من أهالي مدينة شيراز، وألقى فيهم سماحته كلمة قيمة استهلها بقوله تعالى: «ماعندكم ينفد وما عند الله باق»(1) وقال:
هذه الآية الكريمة تؤكد حقيقة مفادها: إنّ كل ما يرتبط بالإنسان وكل ما في الدنيا فإنه فان وزائل، إلاّ ما كان خالصاً لوجه الله تعالى فإنه باق. فكل إنسان سواء كان رجلاً أو امرأة، وشيخاً أو شاباً وغير ذلك يتناول خلال فترة حياته مقداراً من الغذاء، ويلبس مقداراً من الثياب وما شابه ذلك، وهذه كلّها لا تساوي عند الله شيئاً، ولا فرق في أن ينتفع الإنسان من هذه الأمور قليلاً أو كثيراً.
لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى الأمور المعنوية كحسن الخلق، والصلاة، والعبادات، وطاعة الله تعالى، وخدمة الناس. فهناك فرق كبير بين من يتحلّى بحسن الخلق طول حياته وبين من يكون خلقه سيّئاً طوال عمره. وهكذا بالنسبة لمن يحيي ليله بصلاة الليل وبين من لا يصلّي صلاة الليل أبداً. وعلى هذا فالذي يقضي حياته بالعبادات وطاعة الله سبحانه سيحظى بالسعادة أكثر ممن يقصّر في العبادات أو يرتكب الذنوب والمعاصي أحياناً والعياذ بالله.
وأوضح سماحته: لو قيل لنا مثلاً: أيهما الأفضل عندكم الإنسان الذي يقيم نافلة الليل أو ذاك الذي لا يصلّي صلاة الليل؟ فلا شك سيكون جوابنا أن الأول هو الأفضل. وسبب ذلك بديهي وهو أن العبادة والطاعة وحسن الأخلاق وخدمة الناس هي من الأمور المحبّبة عند الله، بل هي مصداق قوله تعالى: «ما عند الله».
وشدّد سماحته قائلاً: يجدر بالمرء أن يلتزم بما يعتقده حسناً. فإن اعتقد أن حسن الخلق وصلاة الليل وخدمة الناس من الأمور المحمودة فليسْعَ بالالتزام بها، بل يصمم على كل ما يحبّذه الدين، وما هو محمود عند الله تعالى.
وأكّد دام ظله:‏ إن الله عزّ وجلّ قد أودع في الإنسان قدرة يستطيع بها أن يميّز بين الحسن والقبيح. فينبغي لكل فرد أن يتحلّى بما يراه حسناً، سواء كان قولاً أو فعلاً. ولا يفكّر أبداً بأن يردّ سوء تعامل الآخرين بالمثل. وعليه أن لا يتأثّر بسوء خلق غيره بل يهتم بأمر واحد وهو التعامل بالحسنى مع الجميع وبالأخص تجاه من يتعامل معه بالسوء.
وتحدّث في الجمع أيضاً فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه وقال:
كل واحد منّا مكلّف تجاه القرآن الكريم بأمور هي:
1. التلاوة. فقد أوصت الروايات والأحاديث الشريفة بالمواظبة على قراءة آيات القرآن الحكيم.
2. أحكام التجويد. وهي مجموعة من القواعد تعلّمنا القراءة الصحيحة والجميلة.
3. الترتيل. حيث قال الله تعالى: «ورتل القرآن ترتيلاً»(2).
4. التدبّر. ومعناه التفكر والتأمل في مفاهيم ومعاني آيات القرآن المجيد.
5. حفظ القرآن.
وقال: هذه الأمور كلّها مهمة لكن الأهم فيها هو التدبّر، فإن قصّرنا في هذا الأمر فإن ضرره سيكون أكثر من أضرار تقصيرنا في الأمور الأربعة الباقية، لأن القرآن ذاته وتعاليم أهل البيت سلام الله عليهم أوصيا كثيراً بضرورة التدبر، ومنها قوله تعالى: «أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها»(3).
وقال فضيلته: من المؤسف أننا نهتم كثيراً بتعلّم التلاوة وأحكام التجويد وحفظ القرآن، لكننا لا نعير أي أهمية للتدبر. كما نرى الشيء نفسه عند أهل العامّة. وننسى أن الأحاديث الشريفة تؤكد: «رُبَّ تال للقرآن والقرآن يلعنه»(4).


1/ سورة النحل: الآية 96.
2/ سورة المزمل: الآية 4.
3/ سورة محمد: الآية 24.
4/ مستدرك الوسائل/ ج4/ باب 7 أنه يستحبّ لحامل القرآن ملازمة .../ ص 249/ ح 4616.