المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
من أراد السعادة في الآخرة فعليه بحسن الخلق

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للعاشر من شهر شوال المكرّم 1427 للهجرة جمع من أهالي مدينة اصفهان، واستمعوا إلى توجيهات سماحته القيمة.
في البدء استهل سماحته الكلام بالرواية الشريفة التالية: «إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله مرّ بقبر يحفر قد انبهر الذي يحفره، فقال له: لمن تحفر هذا القبر؟ فقال: لفلان بن فلان. فقال: وما للأرض تشدد عليك؟ إن كان ما علمت لسهلاً حسن الخلق. فلانت الأرض عليه حتى كان ليحفرها بكفّيه. ثم قال: لقد كان يحبّ إقراء الضيف، ولا يقري الضيف إلاّ مؤمن تقيّ»(1).
ثم عقّب قائلاً: هذا الحديث النبوي الشريف يصدق علينا جميعاً وعلى غيرنا. فكل امرئ مهما كان عمله ومهما كانت ظروفه المعاشية إن تعامل مع الناس بالأخلاق الحسنة والمداراة والصدق فسيرى ثمرات تعامله في عالم البرزخ قبل عالم الآخرة، وذلك أن قبره سيكون روضة من رياض الجنة. وبالعكس أيضاً إن كان تعامله مع الناس سيّئاً وبذيئاً وظالماً ومغشوشاً فإنه سيرى وباله في القبر بأن يكون قبره حفرة من حفر النار والعياذ بالله.
وأوصى سماحته: يجب على المرء أن يراعي الإنصاف والخلق الحسن مع والديه، وأبنائه، وعائلته، وأقاربه، وزملائه، ومع الناس جميعاً. وأن يتعامل مع الجميع بما يحبّ أن يتعاملوا معه، وأن يكره لهم ما يكرهه لنفسه. ولا ننسى أن الحياة في الدنيا قصيرة، أما حياة الآخرة فهي سرمدية، وسعادة كل إنسان في الآخرة لها ارتباط وثيق بما يعمله في الدنيا. إذاً يجدر بالإنسان أن يتعامل مع الجميع بالأخلاق الحسنة، حتى مع المسيئين له والأعداء.
بعد ذلك تحدّث فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه وقال:
جاء في الأحاديث الشريفة عن مولى المتقين الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه أنه قال: «في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق»(2).
وقال: إن معنى الرزق لا ينحصر في المال والثروة فقط، بل إن من مصاديقه العمر والصحة والعلم النافع، والوجاهة، والأبناء الصالحين وكل نعمة أخرى. وقد جاء لفظ الرزق في الحديث الشريف آنفاً بصيغة الجمع (أرزاق) دلالة على أن حسن الخلق هو مفتاح الكنوز والنعم والأرزاق كلّها. فكل من يتحلّى بالخلق الحسن في تعامله مع الناس فسينعم بأرزاق الله تعالى كلّها.
وأكّد فضيلته: ليس حسن الخلق ببشر الوجه وطلاقته فحسب، بل إن قمة الأخلاق الحسنة هو أن يقابل المرء جفاء الآخرين وسوء تعاملهم بالحسنى سواء كان بالقول أو الفعل. فليس الكرم بالجود والعطاء فقط، بل: «إن من الكرم لين الكلام»(3) كما قال الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.


1/ قرب الإسناد/ الجزء الأول/ ص36.
2/ غرر الحكم/ بعض آثار حسن الخلق .../ ص255/ ح5383.
3/ الكافي/ ج8/ خطبة لأمير المؤمنين سلام الله عليه وهي خطبة الوسيلة/ ص 22.