سماحة الشيخ الفدائي دامت بركاته:
الذين يعيّرون زوّار مراقد أهل البيت سلام الله عليهم بزيارتهم هم شرار الأمّة

تحدّث سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته يوم الجمعة الموافق للحادي عشر من شهر شوال المكرّم 1427للهجرة ضمن سلسلة المحاضرات التربوية التوجيهية التي تقام اسبوعاً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله وأشار إلى مناسبات شهر شوال وقال:
من المناسبات المهمة في هذا الشهر الفضيل مناسبة اليوم الثامن منه، وهي ذكرى هدم المراقد الطاهرة لأئمة أهل البيت سلام الله عليه في جنّة البقيع بيد فرقة الوهابية التكفيرية.
ووصف سماحته الوهابية بأنها فرقة صنيعة وقال: إن عقيدة الوهابيين وممارساتهم ليست مخالفة لعقيدة الشيعة فحسب، وإنما تخالف عقائد وممارسات أهل العامّة أيضاً، فهم مرفوضون من قبل المذاهب الإسلامية كافّة، لما يحملون من أفكار عجيبة ومعتقدات خطأ. فهم يعتقدون بحرمة بناء المراقد لأولياء الله تعالى، ويوجّبون تخريبها وتهديمها. فقبل زهاء ثمانين عاماً سيطر الوهابيون على مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة وهدموا المراقد الطاهرة للأئمة الأطهار من آل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وأرادوا هدم المرقد الطاهر لنبي الإسلام مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله لكنهم تراجعوا عن ذلك بسبب معارضة المسلمين في البلاد الإسلامية لهذا الفعل المشين، كما قال ذلك المرجع الفقيد السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته.
واعتبر سماحته عقائد الوهابية بأنها على النقيض من الفطرة السليمة ولسيرة العقلاء وقال:
إن الناس في كل نقطة من نقاط العالم يكرمون رجالاتهم وشخصياتهم الدينية الكبيرة، تعبيراً عن احترامهم للدين والأنبياء، ويعتزّون بكل ما له صلة أو نسب بأنبيائهم ومذاهبهم، ولا أحد منهم يعتقد أن بناء المراقد للأنبياء ولأولياء الدين أنه كفر.
وكشاهد على ذلك، جاء في الروايات أنه عندما أحضروا رأس مولانا سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله عليه في قصر يزيد عليه وعلى أبيه وجدّه لعائن الله والملائكة والناس أجمعين، أقام الأمويون مجلس سرور، ودعوا فيه شخصيات كثيرة كان منهم سفير ملك الروم وكان من أشرافهم. فلما رأى الرومي الرأس الشريف قال ليزيد الملعون: يا ملك العرب ! هذا رأس من؟ قال: ما لك ولهذا الرأس؟ قال: إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شي‏ء شاهدته، فأحببت أن أخبره بقضية هذا الرأس وصاحبه ليشاركك في الفرح والسرور. قال: هذا رأس الحسين بن علي. قال: ومن أمّه؟ قال: فاطمة بنت رسول الله. فقال النصراني: أف لك ولدينك، لي دين أحسن من دينكم. إن أبي من حفدة داود عليه السلام، وبيني وبينه آباء كثيرة، والنصارى يعظّمون قدري ويأخذون من تراب قدمي تبركاً بأنّي من الحوافد، وقد قتلتم ابن بنت نبيّكم وليس بينه وبينه إلاّ أمّ واحدة، فقبّح الله دينكم(1).
ثم قال ليزيد: ما اتصل إليك حديث كنيسة الحافر؟ قال: قل. قال: بين عمان والصين بحر مسيرة سنة، فيه جزيرة ليس بها عمران إلاّ بلدة واحدة في الماء، طولها ثمانون فرسخاً في ثمانين، ما على وجه الأرض مدينة مثلها، منها يحمل الكافور والعنبر والياقوت. أشجارها العود وهي في أكف النصارى، فيها كنائس كثيرة، أعظمها كنيسة الحافر، في محرابها حقة ذهب معلقة، فيها حافر حمار يقولون كان يركبه عيسى عليه السلام، وحول الحقة مزيّن بأنواع الجواهر والديباج، يقصدها في كل عام عالم من النصارى، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم!!، لا بارك الله فيكم ولا في دينكم .
وفي سياق كلامه ذكر الفدائي أحاديث وروايات تبيّن فضل زيارة أهل البيت سلام الله عليهم وثواب بناء مراقدهم الطاهرة وتكريمها وقال:
قال الإمام الصادق عن أبيه عن جدِّه صلوات الله عليهم أجمعين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن إن الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها، وإن الله تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم وتتحمل المذلّة والأذى فيكم، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرّباً منهم إلى الله عزّوجلّ ومودّة منهم لرسوله، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي وهم زوّاري وجيراني غداً في الجنة. يا علي من عَمَرَ قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجّة بعد حجّة الإسلام، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمّه، فأبشر وبشّر أولياءك ومحبّيك من النعم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم بزيارتكم كما تعيّر الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا تنالهم شفاعتي و لا يردون حوضي‏(2).


(1) مثير الأحزان/ لابن نما الحلّي/ اعتراض رسول ملك الروم على يزيد .../ ص 103.
(2) كتاب المزار/ للشيخ المفيد/ باب 29 النوادر/ ص228/ ح12.