سماحة السيد دام ظله مخاطباً جمعاً من الشباب:
استثمروا لحظات حياتكم كلّها بالجدّ في طلب العلم

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الثلاثاء الثامن من شهر شوال المكرّم 1427 للهجرة جمع من الشباب طلاب الحوزة العلمية في مدينة مشهد المقدسة، واستمعوا إلى وصايا سماحته القيمة التي جاء فيها:
لقد تشرّفت بأوّل زيارة لمدينة مشهد المقدسة قبل زهاء ثلاث وخمسين سنة، وكان يسكن فيها آنذاك عدد من مراجع الدين الكبار والشخصيات الدينية البارزة كالميلاني، وكاظم الدامادي، ومجتبى القزويني، وهاشم القزويني رضوان الله تعالى عليهم.
وهؤلاء كانوا في بداية أمرهم مثلكم شباب وطلبة ضمن آلاف الطلاب. ولكن لماذا وفّق هؤلاء وصاروا علماء كبار وبقي اسمهم وذكرهم وسيبقى إلى يوم يقوم الناس لربّ العالمين؟
وقال سماحته: إن سرّ توفيق هؤلاء الأجلاء هو أنهم التزموا بأمرين مهمّين، وأذكرهما لكم عسى أن تلتزموا بهما لتنالوا التوفيق:
1. الاستفادة الكاملة من الوقت، وعدم تضييع ولو لحظة واحدة فيما هو غير ضروري أو غير نافع، على سبيل المثال: عندما تأتون من مدينة مشهد إلى قم المقدستين حاولوا أن تستغلّوا فترة الطريق في المباحثة. وجنّبوا أنفسكم السفرات غير الضرورية والجلسات التي لا طائل وراءها.
2. الالتزام بالتقوى الحقيقية. وأسهل طريق في ذلك هو محاسبة النفس كل يوم ولو لخمس دقائق. فقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الرضا صلوات الله عليه الذي أنتم في جواره أنه قال: «ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسناً استزاد الله منه، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه»(1).
فيجدر بكم أن تحاسبوا أنفسكم كل ليلة وذلك بأن تراجعوا كل قول قلتموه وكل فعل فعلتموه وكل نيّة أضمرتموها، فإن كان منها ما فيه رضا لله عزّ وجلّ فصمموا على الالتزام والعمل به أكثر وأكثر، وإن كان منها ما يستاء منه مولانا الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف فصمموا على اجتنابه وعدم تكراره.
وأكّد دام ظله: إن التزمتم بهذين الأمرين فستنالون التوفيق من الله سبحانه والرعاية من الإمام الرضا صلوات الله عليه، وتصلون إلى تلك المراتب الرفيعة التي وصل إليها علماؤنا العظام كالشيخ الجواهري صاحب كتاب (الجواهر)، والسيد حسين القمي، والسيد الميلاني رحمهم الله تعالى.
وتحدّث في الجمع أيضاً فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه وألقى كلمة قيّمة تناول فيها بيان مفاهيم وأبعاد الحديث الشريف: «إنما العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء»(2).


1/ مشكاة الأنوار/ الفصل الأول في عيوب النفس و .../ ص247.
2/ منية المريد في آداب المستفيد/ الفصل الخامس أن يكون عفيف النفس .../ ص 167.