مهرجان تأبيني في حسينية أم البنين بالعاصمة النرويجية أوسلو
بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل المرجع الديني السيد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سره

أحيت الجالية الإسلامية في العاصمة النرويجية أوسلو، الذكرى السنوية الخامسة لرحيل المرجع الديني المجاهد آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سره الشريف، حيث أقام مركز الهدى الثقافي في «حسينية أم البنين» مهرجاناً تابينياً بهذه المناسبة، ألقى فيه عدد من الشخصيات العلمية والفكرية كلمات تناولوا فيها سيرة المرجع الديني الراحل، ومكانته العلمية، وتقواه وورعه، وإنجازاته في مختلف الميادين.
ومن الذين شاركوا في إحياء هذا الحفل التأبيني، سماحة الشيخ الصادقي وهو من رجال الدين الأفغان. فقد ألقى كلمة تناول فيها المعاني الجليلة لمدرسة الإمام الشيرازي الجهادية، ووصف المرجع الراحل بأنه كان بحقّ معجزة من معاجز العصر، وذلك بما قام به من إنجازات علمية وفقهية، وانجازاته في استقطاب الآلاف من شباب الأمة وتحويلهم إلى رجال فاعلين مازالوا يقومون بأداء مهامهم الإيمانية، ويفتخرون بأنهم من عطاء السيد المرجع الراحل، الذي شحذ الهمم في نفوس الأمة وفي قلوب شبابها.
كما أشار الصادقي إلى صحبة والده لشقيق المرجع الشيرازي الراحل وهو آية الله السيد حسن الشيرازي الذي اغتالته مخابرات النظام البعثي الساقط عام 1979للميلاد في بيروت، وقال بأنه قد عرف هذه الأسرة المباركة المجاهدة عبر ما نقله له والده عن الشهيد السعيد آية الله السيد حسن الشيرازي الذي كان مدرسة من مدارس العلم والجهاد.
وقال سماحة الشيخ الصادقي: إنّ سماحة السيد المرجع الراحل المجدد الشيرازي الثاني عاش مظلوماً، ونحن اليوم نظلمه إذ لا نوفيه حقّه في تعريف الأمة بعلمه الزاخر وأعماله الباهرة وإنجازاته الكبرى، إذ يجب علينا أن نقيم المؤتمرات والندوات عن حياة هذا المرجع العظيم ليعرف العالم كم كانت الخسارة كبيرة وعظيمة بفقده، ولكي نعطي الفرصة أيضاً للمجتمعات الغربية حتى يطّلعوا على أفكاره وينهلوا من فيضه المحمدي الغزير بالعلوم والأفكارة الوضّاءة والآراء الجميلة. فعلينا أن نوصل أفكار سماحته للعالم وأن نترجمها، وبذلك نكون قد أدينا جزءاً بسيطاً جداً من حقّه علينا.
وقال الشيخ الصادقي: أنا شخصياً لديّ وكالات من عدة مراجع عظام لكنّي ما رأيت ولم ألتق بعظيم كالمرجع المجدد الشيرازي الراحل قدّس سره. فيجب على الأمة أن تغترف من معين سيرة هذا المجاهد والعالم الرباني لأنها ستجد فيها منهاج عمل وحياة ودروساً في التطور والبناء والتقدم.
كما شارك في المهرجان فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه بكلمة ألقاها عبر الهاتف ونقلت عبر مكبّرات الصوت للحضور، تحدّث فيها عن والده الراحل أعلى الله مقامه وكيف كان يستثمر لحظات وساعات حياته كلّها، ويسعى للعمل والعطاء في جلّ أوقاته وقال: إن هموم الأمة ومشاكلها وماتعانيه من الأزمات والمخاطر كانت حاضرة عنده على الدوام، لذا كان عطاؤه متنوع الأبعاد في الإنتاج العلمي الغزير، وفي بناء المؤسسات، وفي مدّ جسور الحوار مباشرة مع جميع شرائح الأمة من مثقفين وطلبة وكسبة وسياسيين ورجال دين وغيرهم.
وتطرّق السيد جعفر الشيرازي في كلمته إلى دور الجالية الإسلامية في الغرب وضرورة اسفادتهم من الإمكانات المتاحة لنشر الفكر الإسلامي الأصيل، وتعريف الغربيين بمدرسة أهل البيت سلام الله عليهم، ودعا إلى ضرورة أن تكون مآسي أبناء الشعب العراقي المظلوم والمذابح التي يقترفها الإرهابيون بحق أتباع أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم حاضرة في وجدان وشعور كل واحد ما أبناء الجالية الإسلامية في دول الغرب وخاصة لدى أتباع مدرسة آل اليبت وبالأخصّ العراقيين منهم، والعمل على فضح الإرهاب والمذابح التي تتم باسم الإسلام والوطن كذباً وزواً. ونوّه إلى الدور الإعلامي المطلوب من الجالية الإسلامية للعمل على تعريف الغربيين بمبادئ الإسلام الحنيف ومبادئ مدرسة أهل البيت، حتى يعرفوا عن قرب حقيقة الشيعة والتشيع، وبأن مدرسة التشيّع هي أول ضحايا الإرهاب، وضحايا قمع الطغاة وأعوانهم. ونوّه أيضاً إلى الدور المشرّف الذي تقوم به قناة الأنوار الفضائية التي أوصى المرجع الراحل بضرورة تأسيسها، حيث ساهمت في تعريف الملايين بمدرسة أهل البيت، وعطاء هذه المدرسة للبشرية، وتعريف الملايين بقضية الإمام الحسين صلوات الله عليه التي تعتبر نبراساً عظيماً للبشرية أجمع للخلاص من سيطرة قوى الشرّ والظلام، إذ أن قضية الحسين هي مدرسة لتعليم البشرية الذود عن حياض السِلم ورفض الظلم والاستبداد.
كما أشاد السيد جعفر الشيرازي بالدور الذي تقوم به إذاعة «صوت العراق» في بغداد في الدفاع عن استقلال العراق ووحدته، وما تعطيه من نموذج للإعلام الصادق المصطفّ إلى جانب القضايا التي تهمّ المواطن العراقي سياسياً، وفكرياً، واجتماعياً، وقال:
هذه الإذاعة أسّسها رجال تتلمذوا في مدرسة المرجع الشيرازي الراحل وتأثّروا بإرشاداته وتوجيهاته ودعواته وتأكيداته الحثيثة للعمل من أجل الأمّة، وليس لمراقبة الأحداث فقط والاكتفاء بالأعذار والتبريرات. وقد تأسّست بعد شهرين من سقوط نظام الطاغية صدام، ومازالت تواصل مهامها الإعلامية رغم التهديدات المستمرة، واغتيال أحد مراسليها في بغداد الأسبوع الماضي.
بعد ذلك ألقى الأستاذ تحسين البدر كلمة أشار فيها إلى تأثير مدرسة المرجع الشيرازي الراحل في حياة الأمة في العراق وفي غيره، وذكر أبعاد هذه المرسة العلمية التي تميّزت بالعطاء الزاخر، خصوصاً في مجال الفقه حيث أرفد الاجتهاد الفقهي بمئة وأربعين مجلّداً، تناول فيها جميع الأمور الحياتية من إدارة، وسياسة، واقتصاد، وبيئة، واجتماع، إضافة إلى ما يقارب ألف ومئتي مؤلف في مختلف القضايا العقائدية والحياتية.
وأشار الأستاذ تحسين البدر أيضاً إلى إنجازات المرجع الراحل في تحويل النظرية إلى تطبيق وواقع من خلال إقامة وانشاء المئات من المؤسسات الخيرية والفكرية والدينية التي انتشرت في عموم دول العالم وليس في العراق وايران والكويت وافغانستان وباكستان والسعودية والبحرين فحسب.
بعده ألقى السيد جعفر القصير كلمة تناولت السيرة العطرة لعائلة الشيرازي، وجهادها عبر التاريخ المعاصر من أجل تحصين الأمة من قوى الاستعمار، والأنظمة المتسلّطة، وأشار إلى أن التصدّي المبكر للمرجعية من قبل السيد الراحل وهو في سن الثلاثة والثلاثين زاد من الأعباء والمهام الجسام التي قام بأدائها على أكمل وجه. ونقل القصير في كلمته جوانب من أخلاق المرجع الراحل وصبره وكرمه.
وألقى السيد قيس أميري قصيدة في رثاء السيد الشيرازي الراحل، نظّمها آية الله السيد مرتضى القزويني، وحكى فيها صور صحبته للفقيد قدّس سره، وصور من تقواه وورعه وجهاده، وما لقيه من محن ومصائب وتهم وافتراء من حاسديه وأعدائه، وكيف التزم الصبر ولم يرد على أيّ واحد منهم.
كما شارك الشاب عبد الله البحراني بكلمة تطرّق فيها إلى جوانب من حياة المرجع الشيرازي الراحل، ودوره في الحث المستمر للشباب على العمل والتأليف والخطابة، ورعايته للشباب والتأكيد عليهم للعمل في الميادين السياسية والاجتماعية، خصوصاً في بلاد المهجر، وذلك لإيصال رسالة الحق؛ رسالة أهل البيت سلام الله عليهم إلى الأوروبيين، وقال:
إنّ سماحته كان يحث على دخول ساحة الإعلام والعمل بها كونها ذات حرية أكبر وأوسع.
واختتم المهرجان بتلاوة زيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه.