سماحة السيد دام ظله مخاطباً جمعاً من الشباب:
أوقفوا عمركم لخدمة مولانا المفدّى الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف

قام جمع من الشباب النشطاء في المجال الديني والثقافي بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد الصادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأحد الموافق للثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك 1427للهجرة، واستمعوا إلى إرشاداته القيمة.
في البدء أشار سماحته إلى قرب نهاية شهر رمضان المبارك وقال:
لم يبق من شهر رمضان المبارك إلاّ يوم أو يومان، وبنهايته ستنتهي كل العبادات، والأعمال الصالحة، والخدمات الخاصة بهذا الشهر الشريف، لكن آثارها ستبقى. فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: «وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ»(1).
وستتجلّى الآثار الدنيوية للأعمال والعبادات بنزول النعم الإلهية، أو قضاء الحوائج ورفع المشاكل. أما آثارها في الآخرة فستكون إحداها الأجر العظيم من الله سبحانه ونيل مقام القرب من أهل البيت الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين،كما قال عزّوجل: «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره»(2).
وأضاف سماحته: إن بقاء أجر الأعمال والخدمات والحسنات لكل فرد رهين بما سيصدر منه في الأيام الآتية. فينبغي المحافظة عليها وعدم تضييّعها وذلك باجتناب الذنوب كالغيبة، والكذب، والافتراء على الآخرين، والغش، والتطفيف. ففي الواقع أنه من المؤسف جداً أن يضيّع المرء أعماله الصالحة وحسناته.
وأوصاهم سماحته: اسعوا في الاستفادة من عمركم غاية الاستفادة، ومن الآن ضعوا برنامجاً للانتفاع من العمر بأفضل وأحسن ما يمكن. وأوصيكم ـ حيث نال أكثركم توفيق الأعمال الحسنة ـ أن توقفوا عمركم وأنفسكم لخدمة مولانا المفدّى الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وذلك بأن تكونوا من طلاب العلوم الدينية.
وأشار سماحته إلى اختلاف مراتب أهل العلم ورجال الدين وأنه من البديهي أن يوجد الجيّد فيهم والسيئ وقال: إنه لحسن وجميل أن يكون المرء من صحابة مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأن يسمع منه صلوات الله عليه وآله مباشرة وصاياه الشريفة، ولكن إن كان أحدهم منحرفاً أو سيّئاً فهذا يرتبط بالصحابي نفسه، وبسوء تصرفه. وإن كان أحد تلاميذ الإمام الصادق سلام الله عليه شخصاً كأبي حنيفة، فليس معناه أن طلاب الإمام كلهم سيئين والعياذ بالله.
وعلى هذا من غير الصحيح أن يكون ملاك حكمنا هو صدور زلل من أحد الذين نذر نفسه لخدمة مولانا صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف. بل ينبغي الاعتبار بالعظماء والصالحين من الماضين كالشيخ الصدوق، والعلاّمة الحلّي، والسيد بحر العلوم، والشيخ الطوسي، والشريفين الرضيين، والشيخ الأنصاري، وصاحب العروة، والباقي من العلماء الماضين والمعاصرين رضوان الله تعالى عليهم كأخي المرحوم أعلى الله مقامه، وأن نجعل هؤلاء ملاك حكمنا، وليس من يسيئ التصرف.
فلو كان علماؤنا رحمهم الله تعالى مهندسين مثلاً أو مهنيّن أو خبراء متدينين، هل كانوا يخدمون الأمة أكثر مما تركوه من خدمات وآثار وبركات؟
ولو كان الشيخ الصدوق مهندساً أو طبيباً حاذقاً ومتديّناً هل كان سيخدم أكثر مما قدّم من خدمات؟
لا شك أن الجواب كلا، فهؤلاء الأجلاء قدّموا كل هذه الخدمات والخيرات حينما أوقفوا أنفسهم لخدمة الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف وسلكوا طريق علوم أهل البيت سلام الله عليهم.
وشدّد سماحته بالقول: صحيح إن سلوك طريق العلماء من السلف الصالح أمر ليس بالهيّن، لكن أنتم الآن شباب والله عزّ وجلّ ـ وله الحمد ـ قد أودع فيكم القدرة والقوة والنشاط على أن تصمموا على النافع والمفيد. فإن علماءنا الماضين كانوا في بداية أمرهم شباباً مثلكم لكنهم بالعزم والتصميم وصلوا إلى ما وصلوا إليه. وهكذا يستطيع كل واحد منكم بعزمه وتصميمه أن يكون بعد خمسين سنة خطيباً مثلاً، أو مفكّراً إسلامياً، أو عالماً أو مجتهداً أو مرجعاً للتقليد. ويجدر بكل من يصمم على ذلك أن يطلب المدد والعون من الله تبارك وتعالى وذلك بالتوسل بأهل البيت صلوات الله عليهم وبطلب التوفيق والرعاية من مولانا المفدّى ولي الله الأعظم المهدي من آل محمد عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
وفي ختام حديثه تطرّق دام ظله إلى كثرة الثقافات المسمومة والسيئة التي هي نتاج الغزو الثقافي الغربي، وقال: نشهد في عالم اليوم تنافساً إعلامياً واسعاً بين صفوف أهل الباطل والكفر والإلحاد. فأهل الضلال قد وظفوا الإمكانات الهائلة في تخريج الملايين من المطبّلين والداعين لفكرهم الضال المنحرف. فأنتم الآن ـ كل حسب قدرته وإمكانه ـ مكلّف بأن يقوم بمسؤوليته ويناصر الحق والأئمة الميامين الطاهرين من آل الرسول صلى الله عليه وآله وذلك بأن يدافع عن فكرهم ونهجهم وثقافتهم سلام الله عليهم ويسعى في تعريف ذلك للبشرية أجمع.


1/ سورة يس: الآية 12.
2/ سورة الزلزلة: الآية 7.