سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته:
شهر رمضان المبارك شهر ضيافة الله تعالى

ضمن سلسلة المحاضرات الأخلاقية الأسبوعية في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه، استهلّ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ الفدائي حديثه ليلة السبت الأخير من شعبان (عام 1427 هـ) ببيان مسألة شرعية قائلاً:
عدد أيام شهر شعبان لهذا العام ـ حسب التقويم ـ ثلاثون يوماً. فلو لم تثبت رؤية الهلال غداً السبت ولم يثبت كون يوم الأحد هو الأول من رمضان، فهذا معناه أن يوم الأحد سيكون «يوم الشكّ». ويجوز للمكلف أن يصوم يوم الشك ولكن لا بنيّة كونه من رمضان، بل بنية الصوم المستحب أو الآخر من شعبان أو...؛ لأنّ صوم يوم الشك بنيّة رمضان يعدّ أحد موارد الصوم المحرم، أمّا إذا صامه المكلّف بنيّة شعبان مثلاً ثم تبيّن بعد ذلك أنه كان من رمضان فتحسب له بعنوان صوم اليوم الأول من رمضان. ويستحبّ صوم يوم الشك كما قلنا ولكنه لايجب.
وأشار سماحته إلى ضرورة الاستفادة القصوى مما بقي من شعبان ونقل رواية في هذا الصدد وهي:
عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ شَعْبَانَ قَدْ مَضَى أَكْثَرُهُ وَ هَذَا آخِرُ جُمُعَةٍ مِنْهُ فَتَدَارَكْ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ تَقْصِيرَكَ فِيمَا مَضَى مِنْهُ وَ عَلَيْكَ بِالإِقْبَالِ عَلَى مَا يَعْنِيكَ وَ تَرْكِ مَا لا يَعْنِيكَ وَ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الاسْتِغْفَارِ وَ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكَ لِيُقْبِلَ شَهْرُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لا تَدَعَنَّ أَمَانَةً فِي عُنُقِكَ إِلاّ أَدَّيْتَهَا وَ لاَ فِي قَلْبِكَ حِقْداً عَلَى مُؤْمِنٍ إِلاَّ نَزَعْتَهُ وَ لا ذَنْباً أَنْتَ مُرْتَكِبُهُ إِلاّ أَقْلَعْتَ عَنْهُ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ فِي سَرَائِرِكَ وَ عَلانِيَتِكَ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً. وَ أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ: اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ غَفَرْتَ لَنَا فِيمَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ فَاغْفِرْ لَنَا فِيمَا بَقِيَ. فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُعْتِقُ فِي هَذَا الشَّهْرِ رِقَاباً مِنَ النَّارِ لِحُرْمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ(1).
وختم فضيلته محاضرته بالقول: لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يخطب كل عام في استقبال شهر رمضان ليلفت أنظار المسلمين إلى أهمّية هذا الشهر وعظمته وفضله يدعوهم لمضاعفة الجهود فيه وللدعاء والصلاة والإحسان، ويحثّهم على التقوى والاستفادة من أيامه ولياليه، كما كان يذكّرهم أنهم ضيوف الله تعالى في هذا الشهر الكريم.


1/ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج3، ص51، باب 3، ح198.