المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
استثمروا العمر في الصالحات ونيل رضا الله سبحانه
 |
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للعشرين من شهر
شعبان المعظّم 1427 للهجرة، جمع من أهالي مدينة
إصفهان، واستمعوا إلى وصايا سماحته القيمة التي جاء
فيها:
كل واحد منّا ستنتهي حياته في هذه الدنيا يوماً ما
ويذهب إلى الآخرة. وكل إنسان تبتدئ آخرته من لحظة خروج
روحه من بدنه. عند تلك اللحظات يتأسّف كثير من الناس
على ما فرّطوا في حياتهم ويتحسّرون على ما أتلفوه من
عمرهم فيما ليس لله فيه رضا.
وقال سماحته: لقد ورد عن أولياء الله المعصومين
صلوات الله وسلامه عليهم الكثير من الأحاديث التي توصي
الإنسان باليقظة وتدارك أمره قبل فوات الأوان، والعمل
على اغتنام العمر فيما يوجب نيل رضا الله تعالى
والسعادة في الحياة الآخرة، حتى لا يكون يوم القيامة
من النادمين والمتحسّرين.
وأضاف سماحته: كل إنسان حسب مجاله وقدرته يمكنه
أن يستفيد من لحظات وساعات عمره في نيل رضا الله
سبحانه. على سبيل المثال: من كان أبوه أو أمّه أو أخوه
أو زوجته أو صديقه سيّئ الخلق، فيستطيع بالصبر على
خلقه السيئ أن يحصّل رضا الله تعالى.
ومثال آخر: عندما يقف الإنسان أمام الله تعالى
لأداء الصلاة عليه أن يغتنم هذه اللحظات في التوجّهه
إلى الله تعالى بقلبه وجوارحه كلّها، وأن يزيد من
خشوعه ومن التفاته إلى ما يقول ويقرأ، لا أن يشغل ذهنه
بالتفكير في أمور الدنيا ومشاكلها. فالذين لا يهتمّون
للحظات عمرهم في الصلاة سيكونون يوم القيامة من
النادمين والعياذ بالله.
وخلال حديثه أشار سماحته إلى قرب حلول شهر رمضان
المبارك وقال: إنّ شهر رمضان المبارك خير فرصة كي
يتدارك الإنسان أمره ويصلح نفسه، فعمل الإنسان وسلوكه
في هذا الشهر لهما التأثير البالغ على التقليل من
الحسرة يوم الحساب.
وفي جانب آخر من حديثه أشار سماحته إلى أهمية
الزيارة وآدابها وقال: على الزائر عند زيارته
لمراقد أهل البيت سلام الله عليهم أن يكون على معرفة
تامة بمقام المزور. فقد جاء في الروايات الشريفة عن
زيارة السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها مثلاً:
من زارها عارفاً بحقّها وجبت له الجنّة.
فالزائر عند ما يزور عليه أن يكون حاضر القلب ومنتبهاً
لسلوكه وأقواله لا أن يشغل فكره بالأمور الدنيوية.
فالزيارة المصحوبة بالمعرفة وحضور القلب تكون ثمرتها
تحصيل السعادة في الآخرة والتقليل من الندامة.
وأكّد دام ظله: إنّ الندامة يوم القيامة ندامة
سرمدية، فيجدر بالمرء أن يستعدّ ليوم الآخرة وأن
يتدارك أمره من هذه اللحظة ويسعى في إصلاح نفسه
وأعماله قبل فوات الأوان حتى يكون من السعداء
والفائزين.
بعد ذلك تحدّث في الجمع فضيلة السيد جعفر الشيرازي
دام عزّه وقال:
جاء في القرآن الحكيم قوله تعالى: «وَاللَّهُ
يَدعُو إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهدِي مَن يَشاءُ
إِلى صِراطٍ مُستَقِيمٍ»(1). ودار السلام هو
البيت الخالي من الغم والهمّ والأذى وهو أيضاً اسم من
أسماء الجنة. وقال المفسّرون أنّ مضمون هذه الآية
الشريفة يرتبط بالدنيا والآخرة؛ بمعنى أنّ طاعة الله
تعالى والعمل بأحكامه هي بمثابة البيت الذي يصون
الإنسان من كثير من الهموم والأضرار. فالصلاة والصيام
والعفّة والصدق واجتناب المحرّمات والعمل بالواجبات
تنتهي كلّها بسعادة الإنسان.
وقال فضيلته: إنّ الله تبارك وتعالى يدعونا في
شهر رمضان المبارك إلى ضيافة غنيّة بالنعم العظيمة.
فقد اعتبر سبحانه وتعالى نَفَس المرء ونومه في هذا
الشهر عبادة، فكيف إذا أدّى الصلاة وقرأ القرآن
الكريم.
إذاً ينبغي أن نستثمر شهر رمضان المبارك في الاستفادة
من النعم العظيمة والكثيرة التي يفيض بها الله عزّ
وجلّ على عباده، وأن نعمل بأوامره ونتجنّب ما حرّمه
تعالى، ونتحلّى بأخلاق الإسلام وآدابه الراقية، ومن
أهمّها التعامل بالخلق الحسن مع العائلة ومع الناس
جميعاً، فإنّ في ذلك رضا الله تعالى وغفرانه. فالشقيّ
من حُرم غفران الله في هذا الشهر، كما قال مولانا
الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله.