المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله يؤكد:
لا يوجد سبيل غير سبيل أهل البيت سلام الله عليهم للوصول إلى الله جلّ وعلا

خلال درسه (بحث خارج الفقه) صباح أمس الأربعاء الموافق للثاني عشر من شهر شعبان المعظّم 1427 للهجرة في مسجد الإمام زين العابدين سلام الله عليه بمدينة قم المقدسة، بارك المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، عيد الخامس عشر من شعبان المعظّم، ذكرى مولد منقذ البشرية، مولانا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله، الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله وسلامه عليه وقال:
إن زيارات أهل البيت سلام الله عليهم هي ثقافة الإسلام. ومنها زيارة الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف المعتبرة التي رواها جماعة من محدّثي وفقهاء الشيعة كالشيخ المفيد والشيخ الشهيد والكفعمي والشيخ محمد بن المشهدي وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم.
وقال سماحته: إن المعصومين سلام الله عليهم هم السبيل إلى الله سبحانه، ولا يوجد سبيل غير سبيلهم للوصول إلى الله جل وعلا. وهذا ما تواترت عليه الأحاديث والروايات الشريفة، كما جاء في زيارة الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف: «السلام عليك يا سبيل الله الذي من سلك غيره هلك». فمن يسلك طريقاً غير طريق الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف يهلك، ولافرق إن كان قاصراً أو مقصّراً، وعالماً أو جاهلاً.
إنّ مولانا الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف هو الإمام للعصر والوليّ للزمان في الدنيا والآخرة، وبه يحظى الخلق بالسعادة في الدارين لابغيره. فقد شاءت إرادة الله تعالى أن يكون الطريق إليه طريقاً واحداً فقط، وهو طريق أهل البيت سلام الله عليهم. وإنّ التمسّك بوليّ الله تعالى وحجّته على الخلق أجمعين يتطلب معرفة أمرين مهمين هما:
1. بماذا أمر الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف؟
2. ماذا نعمل كي نحظى برضا الإمام صلوات الله وسلامه عليه؟
وأوضح سماحته: إن الإمام سلام الله عليه يأمرنا بتعلّم علوم أهل البيت سلام الله عليهم وتعليمها للآخرين. وعلوم أهل البيت هي أصول الدين وأحكام الإسلام وأخلاقه وآدابه. فبمقدار ما يتعلّمه المرء من علومهم سلام الله عليهم سيكون ممتثلاً لأوامر الإمام سلام الله عليه.
إنّ عالمَ اليوم يسلك طريقاً غير طريق الله جلّ شأنه. ولذا عمّ العالَم كلّه الإفراط والتفريط، والظلم، وهضم الحقوق، والفساد والإفساد، وسفك الدماء بغير حق، وهذا كلّه مؤدّاه الهلاك.
وخاطب سماحته الحاضرين بقوله: نحن أهل العلم ـ بالخصوص ـ إن لم نعمل بواجبنا في هذا الطريق فسنكون مسؤولين، وسنتحمل ذنوب القاصرين الذين لم نسع إلى توعيتهم وإرشادهم. وإن كان التكليف يعم الجميع، فالكل راع والكل مسؤول عن الرعية.
فينبغي علينا جميعاً أن نتحلّى بالصبر والتحمل في سبيل توعية الآخرين وهدايتهم وإن طالت المدّة. فمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله تحمّل أشق الأذى في تبليغه رسالة ربّه سبحانه وتعالى ولمدة ثلاث عشرة سنة، لكنّه في النتيجة استطاع أن يهدي الناس إلى الإسلام.
أمّا بخصوص الأمر الثاني فعلينا أن نعرف ما الذي يوجب رضا الإمام سلام الله عليه، فنسعى للعمل به، ونعرف ما الذي يوجب سخطه فنتجنّبه. فقد جاء في الروايات الشريفة أن أعمال الخلق تعرض على الإمام سلام الله عليه كل يوم.
إنّ حبّ أهل البيت سلام الله عليهم هو من الفرائض التي أوجبها الله تعالى على الجميع، وهي أمر محمود ومحبّذ. لكن طاعتهم والعمل بأوامرهم هو أهم بكثير. على سبيل المثال:
عندما يراجع المريض الطبيب عليه أن يلتزم بما يصفه له حتى يتماثل للعلاج، فمحبّة الطبيب أو شراء وصفته لا تؤدّي المطلب ولا تعالج المرض ما لم يلتزم باستعمال الدواء ومراعاة شرائط المعالجة.
إذن علينا أن نعمل بما قرّره أهل البيت سلام الله عليهم وما أمروا به كي ننال رضا الله جلّ وتعالى ومقام القرب منهم.
وفي ختام حديثه أكّد دام ظله: نحن بمنزلة الأبناء الروحيين للمولى المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف فيجب علينا أن نتمسك بتعاليمه أكثر وأن نعمل ما يوجب رضاه سلام الله عليه ونتجنّب ما يؤدّي ـ والعياذ بالله ـ إلى سخطه.
ولنسعى في محاسبة أقوالنا وأفعالنا وأن نسلك الطريق الذي أوضحه لنا الإمام سلام الله عليه حتى نفوز في الدارين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.