سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته:
شهر شعبان المعظّم شهر الاستغفار

ضمن سلسلة المحاضرات (التربوية ـ التوجيهية) التي تقام اسبوعياً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة بعد صلاتي المغرب و العشاء، تحدّث سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته في يوم الجمعة الموافق للسابع من شهر شعبان المعظّم 1427 للهجرة وأشار إلى فضل الصلاة في مسجد الكوفة وقال:
«عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ لِي: يَا هَارُونَ بْنَ خَارِجَةَ كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ؟ يَكُونُ مِيلاً؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: أَ فَتُصَلِّي فِيهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا؟ قُلْتُ: لا. فَقَالَ: أَمَا لَوْ كُنْتُ حَاضِراً بِحَضْرَتِهِ لَرَجَوْتُ أَنْ لا تَفُوتَنِي فِيهِ صَلاةٌ، وَتَدْرِي مَا فَضْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؟ مَا مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ وَلا نَبِيٍّ إلاّ وَقَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِكُمْ، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَمَّا أَسْرَى اللَّهُ بِهِ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام: أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّاعَةَ؟ أَنْتَ مُقَابِلُ مَسْجِدِ كُوفَانَ. قَالَ: فَاسْتَأْذِنْ لِي رَبِّي عَزَّوَجَلَّ حَتَّى آتِيَهُ فَأُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ فَأَذِنَ لَهُ. وَإِنَّ مَيْمَنَتَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ وَسَطَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ مُؤَخَّرَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ لَتَعْدِلُ بِأَلْفِ صَلاةٍ، وَإِنَّ النَّافِلَةَ فِيهِ لَتَعْدِلُ بِخَمْسِمِائَةِ صَلاةٍ، وَإِنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ بِغَيْرِ تِلاوَةٍ وَلا ذِكْرٍ لَعِبَادَةٌ، وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِيهِ لأتَوْهُ وَلَوْ حَبْواً»(1).
«وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ قَالَ أَرْسَلْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ وَحْدَهُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَفْضَلُ أَوْ صَلاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلاةُ فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ»(2).
وقال: وورد في الروايات الشريفة أيضاً أن الدعاء بين الأذان والإقامة يكون مستجاباً، فحريّ بالمؤمنين والمؤمنات أن يغتنموا هذه الفترة الزمنية الشريفة بالدعاء في تعجيل ظهور مولانا المفدّى الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
وخلال حديثه تطرّق سماحته إلى موضوع الاستغفار وأهميته في شهر شعبان المعظّم وقال: إن للاستغفار مكانة رفيعة في الثقافة الإسلامية والروايات الشريفة، ويكفي للدلالة على أهميته ما ورد في الحديث الشريف عن مولانا أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليهما حيث قال: «كَانَ فِي الأرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ. أَمَّا الأمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، وَأَمَّا الأمَانُ الْبَاقِي فَالاسْتِغْفَارُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ»(3).
وعقّب سماحته: يستحبّ الاستغفار في كل وقت وحال، ولكن يمكن القول أن أفضل أوقات الاستغفار هو شهر شعبان المعظّم الذي سمّي (شهر الاستغفار)، كما في الروايات الشريفة، ومنها: قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: «من استغفر الله تبارك وتعالى في شعبان سبعين مرّة غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل عدد النجوم»(4).
وفي جانب آخر من حديثه أشار سماحته إلى ذكرى مولد مولانا سيد الشهداء، الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وذكر قصة المَلَك فطرس وقال: بما إن الله سبحانه وتعالى وهب الملائكة العقل فقط فهم بعيدون عن الشوائب المادية، لكن أحياناً يتوانى بعضهم في أمور ما، ومنهم المَلَك فطرس. فقد ذكرت الأحاديث الشريفة أنه:
قال الإمام الصادق سلام الله عليه: إن الحسين بن علي عليهما السلام لما ولد أمر الله عزّوجلّ جبرئيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهني رسول الله صلى الله عليه وآله من الله ومن جبرئيل. قال: فهبط جبرئيل، فمرّ على جزيرة في البحر فيها مَلَك يقال له (فطرس) كان من الحملة، بعثه الله عزّوجلّ في شي‏ء فأبطأ عليه، فكسر جناحه، وألقاه في تلك الجزيرة، فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام، حتى ولد الحسين بن علي عليهما السلام، فقال المَلَك لجبرئيل: يا جبرئيل أين تريد؟ قال: إن الله عزّوجلّ أنعم على محمّد بنعمة، فبُعثت أهنّئه من الله ومنّي. فقال: يا جبرئيل احملني معك لعلّ محمد صلى الله عليه وآله يدعو لي. قال: فحمله. قال: فلما دخل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله هنّأه من الله عزّوجلّ ومنه وأخبره بحال فطرس. فقال النبي صلى الله عليه وآله: قل له تمسّح بهذا المولود وعد إلى مكانك. قال: فتمسّح فطرس بالحسين بن علي عليهما السلام وارتفع. فقال: يا رسول الله أما إن أمّتك ستقتله، وله عليّ مكافاة ألاّ يزوره زائر إلاّ أبلغته عنه، ولا يسلّم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه، ولا يصلّي عليه مصلّ إلاّ أبلغته صلاته، ثم ارتفع(5).


1/ تهذيب الأحكام/ ج3/ باب 25 فضل المساجد والصلاة فيها و.../ ص 250/ ح8.
2/ وسائل الشيعة/ ج5/ باب 33 استحباب اختيار الصلاة في .../ ص240/ ح6442.
3/ نهج البلاغة/ باب المختار من حِكَمه سلام الله عليه/ ص 483/ ح88.
4/ بحار الأنوار/ ج94/ باب 58 الصدقة والاستغفار والدعاء.../ ص90/ ح1.
5/ الأمالي للصدوق/ المجلس الثامن والعشرون/ ص 137/ ح8.