سماحة السيد دام ظله موصياً زوّاراً من السعودية:
من وقّر القرآن في الدنيا وقّره الله عزّوجلّ في الآخرة

زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للتاسع والعشرين من شهر رجب الأصبّ 1427 للهجرة جمع من الزوّار أعضاء حملة (النور الرضوي) من مدينة الإحساء السعودية، واستمعوا إلى وصايا وتوجيهات سماحته التي استهلّها بالحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
«عَلَيكُم بِالقُرآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ»(1)‏ وقال: «تَعَلَّمُوا القُرآنَ فَإِنَّهُ يَأتِي يَومَ القِيَامَةِ صَاحِبَهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ جَمِيلٍ شَاحِبِ اللَّوْنِ فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا القُرآنُ الَّذِي كُنتُ أسهَرتُ لَيلَكَ وَأَظمَأتُ هَوَاجِرَكَ وَأَجفَفتُ رِيقَكَ وَأَسبَلتُ دَمعَتَكَ، إَلى َأن قَالَ: فَأَبشِر فَيُؤتَى بِتَاجٍ فَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ وَيُعطَى الأمَانَ بِيَمِينِهِ وَالخُلدَ فِي الجِنَانِ بِيَسَارِهِ وَيُكسَى حُلَّتَينِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقرَأ وَارقَه، فَكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً صَعِدَ دَرَجَةً، وَيُكسَى أَبَوَاهُ حُلَّتَينِ إِن كَانَا مُؤمِنَينِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمَا: هَذَا لِمَا عَلَّمتُمَاهُ القُرآنَ»(2).
وعقّب سماحته: إن الذين يوقرون القرآن في هذه الدنيا ويمتثلون لأوامره سيعرفون ذلك الشاب الجميل الذي ورد ذكره في الحديث النبوي الشريف وسيفرحون، ويكون فرحهم دائماً ومتواصلاً وبلا انقطاع. والذين يتركون القرآن وراءهم ظهرياً في هذه الدنيا سيحزنون، ويكون حزنهم متواصلاً وبلا انقطاع أيضاً.
وشدّد سماحته بالقول: ينبغي للجميع، رجالاً ونساءً، وشيوخاً وشباباً، أن يهتموا بالقرآن الحكيم، ويسعوا إلى العمل بما تدعو إليه آياته الشريفة، حتى يكونوا يوم القيامة ممن يشفع لهم القرآن لا ممن يمحلهم.
وأكّد دام ظله مخاطباً الزوّار الكرام: اغتنموا فرصة زيارة مراقد أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وفرصة شهر رجب الفضيل وشهر شعبان المعظّم وشهر رمضان المبارك في أن تدعوا الله جلّ وعلا في أن يجعلكم في قائمة ممن يعمل بالقرآن. وهذا ليس بالأمر بالصعب، كل ما في ذلك هو أن يعزم المرء للعمل بذلك، فإن عزم نال التوفيق من الله سبحانه، ومنه المواظبة على قراءة القرآن ولو عشر آيات يومياً. فمن وقّر القرآن في الدنيا وقّره الله يوم الآخرة.
بعد ذلك تحدّث فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه واستهل كلامه بالآية الشريفة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلاّ أَن يُؤذَنَ لَكُم»(3) وقال: إن التشرّف لزيارة أشرف بقاع الأرض وهي مراقد أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هو توفيق عظيم لا يناله كثير من الناس.
كما إن في التشرف للزيارة هناك أمراً مهماً جداً ينبغي أخذه بعين الاعتبار، وهو أن الحضور في هذه المراقد المطهرّة مأذون فيه أم لا؟ فهناك فرق واضح بين القول (حتى يؤذن لكم) و(إلاّ أن يؤذن لكم). فالقول الأول معناه أن هناك مانعاً للدخول وهو قابل للرفع، أما الثاني فمعناه أنه لا يوجد اقتضاء للدخول إلا بوجود حالة استثناء، ومنها ما ورد في الرواية الشريفة:
عن نوف البكالي قال: رأيت أمير المؤمنين سلام الله عليه في ساعة من الليل فقال: «يا نوف إن الله تعالى أوحى إلى المسيح عليه السلام أن قل لبني إسرائيل لا يدخلوا بيتاً من بيوتي إلاّ بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكفّ نقيّة، وأعلِمهم أني لا أجيب لأحد منهم دعوة، ولأحد من خلقي عنده مظلمة»(4).
إذن فالذي يريد التشرّف بالزيارة ويرجو قبولها عليه أن يتصف بما ورد ذكره في الحديث المذكور آنفاً عن الإمام علي سلام الله عليه وهي:
1. قلوب طاهرة: أي قلوب خالية من الأمراض النفسية كالكبر والحرص والطمع والحقد والحسد والضغينة وما شابه ذلك.
2. أبصار خاشعة: على الزائر أن تكون عليه هيئة الخشوع، ومن علامات الخشوع غضّ البصر عما حرّم الله سبحانه النظر إليه.
3. أكفّ نقية: أي أن لا تكون للزائر مظلمة لأحد عليه، أي يكون خالياً من الظلم أو التعدي على الآخرين أو هضم حقوقهم، سواء باللسان أو الجوارح، أو القلب.


1/ أصول الكافي/ ج2/ كتاب فضل القرآن/ ص598/ ح2.
2/ وسائل الشيعة/ ج6/ باب 7 استحباب تعليم الأولاد القرآن/ ص179/ ح7674.
3/ سورة الأحزاب: الآية 53.
4/ أعلام الدين/ للديلمي/ باب صفة المؤمن/ ص123.