سماحة السيد دام ظله خلال إرشاداته القيمة لزوّار من السعودية:
كل ما دعا إليه أهل البيت سلام الله عليهم دعا إليه القرآن الحكيم

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الاثنين الموافق للتاسع من شهر رجب الأصبّ جمع من الإخوة والأخوات أعضاء حملة (العقيلة) من مدينة صفوى السعودية، واستمعوا إلى توجيهاته القيمة التي استهلّها سماحته بالحديث الشريف عن مولانا الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه أنه قال: «إن الله جعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا»(1)، وقال:
إن القرآن الحكيم وأهل البيت هما أمران لا يفترقان عن بعضهما، بل ليس بينهما منطقة فراغ. فكل ما يقوله القرآن يدعو إليه أهل البيت، وكل ما يدعو إليه أهل البيت فجذوره موجودة في القرآن الكريم.
وأوضح سماحته: إن القرآن يأمر بالصلاة وأهل البيت هم السابقون إلى الصلاة وأقاموها وأمروا بها. والقرآن يأمر بحسن الأخلاق وأهل البيت هم القمّة في حسن الأخلاق وفي طليعة من يدعو إلى ذلك. والقرآن يدعو إلى الإخلاص لله تعالى وأهل البيت هم القمم في الإخلاص والسابقون في ذلك والمعلّمون له. والقرآن نهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وأهل البيت هم السّباقون في الامتثال لمناهي الله تعالى والمجتنبون دائماً وأبداً عن الفحشاء والمنكر والبغي.
وخاطب سماحته الضيوف مؤكّداً: أنتم الآن في سفر زيارة أهل البيت سلام الله عليهم، زيارة السيدة فاطمة المعصومة، وزيارة الإمام المعصوم مولانا علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليهما والأيّام هي أيّام شهر رجب الفضيل الكريم حيث أجر العمل فيه مضاعف، حاولوا أن تكون استفادتكم من هذه الأيام الشريفة والمباركة ومن الأمكنة الكريمة والشريفة في أن تعزموا وتصمموا على العمل بالقرآن الكريم، والعمل بما يقوله أهل البيت سلام الله عليهم، حتى تكونوا مرضين عند الله تعالى وعند رسوله الأعظم صلى الله عليه وآله وعند أهل البيت سلام الله عليهم وتكونوا من المقرّبين عندهم، وتكون زياراتكم مقبولة ودعاؤكم مستجاباً، وحوائجكم مقضية.
كما أوصي الشباب ـ بنين وبنات ـ بذلك وأوصيهم بالمواظبة على تلاوة القرآن الكريم والعمل بآياته الشريفة، وأن يعملوا بما يقرأونه أو يسمعونه من سيرة أهل البيت وأقوالهم وتقريراتهم. فقد قال مولانا الإمام علي سلام الله عليه: «رأي الشيخ أحبّ إليّ من جَلَد الغلام»(2) فيجدر بالشباب أن يصرفوا قوّتهم ونشاطهم على العمل بالقرآن وبتعاليم أهل البيت حتى يكونوا من المحبّين لهم سلام الله عليهم.
بعد ذلك تحدّث في الضيوف الكرام سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته وقال:
قال مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يصف المتّقين: «فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون»(3).
وقال: يقول علماء الأخلاق: إن علم الإنسان بحقيقة من الحقائق ينقسم إلى ثلاثة أقسام. وهذا التقسيم مبنّي على حقيقة كلية وهي أن في هذا الكون الذي نعيش فيه توجد فيه مجموعة من الحقائق يقال لها الحقائق التشكيكية. وهذه الحقائق هي على مراتب ودرجات وليست في مستوى واحد. فنور الكبريت مثلاً هو حقيقة موجودة ولكن يختلف عن نور الشمس وليس بمستواه فيوجد بينهما درجات ومراتب كثيرة جداً.
أما الحقائق الثلاث فهي:
1. علم اليقين. وهو العلم بالشيء علماً جازماً وذلك برؤية آثاره لكن من دون تماس مباشر معه. كعلم الإنسان بوجود الكهرباء أو الروح.
2. عين اليقين. وهو أن يرى الإنسان الشيء بذاته كرؤيته للنار مثلاً.
3. حق اليقين. وهو أن يعلم الإنسان بالشيء ويراه ويكون على تماس مباشر معه. كأن يرى النار ويضع يده عليها ليتدفأ بها مثلاً.
وقال سماحته: إن الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه يشير في الحديث المذكور آنفاً إلى الحقيقة الثالثة حيث بيّن أن المؤمن يعيش وكأنه يرى الآخرة علاوة على إيمانه بها وهذه الحالة هي حالة انكشاف وشهود.
وأكّد سماحته: ينبغي للمؤمن أن لا يتعلّق بالدنيا وأن يجتنب الذنوب وكل ما يُسخط الله تعالى، بالفكر والقول والعمل حتى يصل إلى هذه المرتبة الراقية. فقد قال مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لو لا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض»(4). فيجدر بالمرء وقبل كل عمل وقول ونظرة أن يفكّر هل لله سبحانه فيه رضاً أم لا؟ فإن كان فيه سخط الله تعالى فليتجنّبه وإن كان فيه رضاه جلّ وعلا فليمضه.


1/ بصائر الدرجات/ باب في الأئمة عليهم السلام أنهم شهداء لله .../ ص 83/ ح6.
2/ نهج البلاغة/ باب المختار من حِكَمه سلام الله عليه/ ص 482/ ح86.
3/ المصدر نفسه/ الخطبة 193 يصف فيها المتّقين/ ص303.
4/ بحار الأنوار/ ج60/ باب 3 إبليس لعنه الله وقصصه و.../ ص332.