مراسم إحياء ذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم سلام
الله عليه
في بيت المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله
بقم المقدسة
 |
بمناسبة ذكرى استشهاد سابع الأئمة الأطهار، كاظم
أهل البيت، رهين السجون، ونزيل المطامير، الصابر،
العالِم، الصالح، المقتول، الشهيد، مولانا الإمام موسى
بن جعفر صلوات الله وسلامه عليهما، أقيمت مجالس العزاء
في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، يوم
الأحد 25 رجب الأصبّ 1427 للهجرة، حضرها السادة
الأجلاء من آل الشيرازي، والعلماء وطلاب الحوزة
العلمية، وضيوف من خارج إيران، وجمع غفير من المؤمنين
والمحبّين لآل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.
وكان من أهم ما تناوله الخطباء الأفاضل في حديثهم
مايلي:
1. لقد نهى أئمة أهل البيت سلام الله عليهم
الناس عن الركون إلى سلاطين بني أمية وبني العباس
فضلاً عن التعامل أو العمل معهم لأنهم حكّام جور
وإفساد وغاصبي الخلافة. وهذا النهي سار إلى يوم
القيامة تجاه كل الحكام الظلمة والمتربعين على السلطة
بغير حق.
فقد جاء في الروايات الشريفة أن الإمام الكاظم سلام
الله عليه قال لصفوان الجمال بعد أن أكرى الأخير جماله
لهارون العباسي ليذهب إلى مكّة المكرّمة: يَا صَفوَانُ
كُلُّ شَيءٍ مِنكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ مَا خَلا شَيئاً
وَاحِداً. قُلتُ: جُعِلتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيءٍ؟
قَالَ: إِكرَاؤُكَ جِمَالَكَ مِن هَذَا الرَّجُلِ
(يَعنِي هَارُونَ). قُلتُ: وَاللَّهِ مَا أَكرَيتُهُ
أَشَراً وَلا بَطَراً وَلا لِلصَّيدِ وَلا لِلَّهوِ
وَلَكِنِّي أَكرَيتُهُ لِهَذَا الطَّرِيقِ ـ يَعنِي
طَرِيقَ مَكَّةَ ـ وَلا أَتَوَلاّهُ بِنَفسِي
وَلَكِنِّي أَبعَثُ مَعَهُ غِلمَانِي. فَقَالَ لِي:
يَا صَفوَانُ أَ يَقَعُ كِرَاؤُكَ عَلَيهِم؟ قُلتُ:
نَعَم جُعِلتُ فِدَاكَ. قَالَ: فَقَالَ لِي: أَ
تُحِبُّ بَقَاءَهُم حَتَّى يَخرُجَ كِرَاؤُكَ؟ قُلتُ:
نَعَم. قَالَ: مَن أَحَبَّ بَقَاءَهُم فَهُوَ مِنهُم
وَمَن كَانَ مِنهُم كَانَ قد وَرَدَ النَّارَ. قَالَ
صَفوَانُ: فَذَهَبتُ فَبِعتُ جِمَالِي عَن
آخِرِهَا(1).
2. تفسير الحديث الشريف التالي عن الإمام
الكاظم سلام الله عليه: روي عن الحسن بن علي بن محمد
العسكري سلام الله عليهم أن أبا الحسن موسى بن جعفر
سلام الله عليهما قال: إن الله خلق الخلق فعلم ما هم
إليه صائرون، فأمرهم ونهاهم. فما أمرهم به من شيء فقد
جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، وما نهاهم عنه من شيء
فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا
تاركين إلا بإذنه، وما جبر الله أحداً من خلقه على
معصيته، بل اختبرهم بالبلوى وكما قال: «لِيَبْلُوَكُمْ
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً»(2).
3. شرح أبعاد الرواية التالية: عن سفيان بن
نزار قال: كنت يوماً على رأس المأمون فقال: أَ تدرون
من علّمني التشيّع؟ فقال القوم جميعاً: لا والله ما
نعلم. قال: علّمنيه الرشيد. قيل له: وكيف ذلك والرشيد
كان يقتل أهل هذا البيت؟ قال: كان يقتلهم على الملك،
لأن الملك عقيم، ولقد حججت معه سنة، فلما صار إلى
المدينة تقدّم إلى حُجّابه وقال: لا يدخلنّ عليّ رجل
من أهل المدينة ومكّة من أهل المهاجرين والأنصار وبني
هاشم وسائر بطون قريش إلا نسب نفسه. وكان الرجل إذا
دخل عليه قال: أنا فلان بن فلان، حتى ينتهي إلى جدّه
من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري، فيصله من المال
بخمسة آلاف دينار وما دونها إلى مائتي دينار على قدر
شرفه وهجرة آبائه. فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن
الربيع فقال: يا أمير المؤمنين على الباب رجل يزعم أنه
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب [سلام الله عليهم] فأقبل علينا ونحن قيام على
رأسه والأمين والمؤتمن وسائر القوّاد. فقال: احفظوا
على أنفسكم. ثم قال لآذنه: ائذن له، ولا ينزل إلاّ على
بساطي. فإنا كذلك إذ دخل شيخ مسخد قد أنهكته العبادة
كأنه شن بال، قد كلم من السجود وجهه وأنفه، فلما رأى
الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه فصاح الرشيد: لا
والله إلاّ على بساطي، فمنعه الحُجّاب من الترجّل،
ونظرنا إليه بأجمعنا بالإجلال والإعظام، فما زال يسير
على حماره حتى صار إلى البساط والحُجّاب والقوّاد
محدقون به. فنزل فقام إليه الرشيد واستقبله إلى آخر
البساط فقبّل وجهه وعينيه وأخذ بيده حتى صيّره في صدر
المجلس وأجلسه معه فيه وجعل يحدّثه ويقبل بوجهه عليه
ويسأله عن أحواله. ثم قال له: يا أبا الحسن ما عليك من
العيال؟ فقال: يزيدون على الخمس مائة. قال: أولاد
كلّهم؟ قال: لا، أكثرهم موالي وحشم. أما الولد فلي نيف
وثلاثون والذكران منهم كذا والنسوان منهم كذا. قال:
فلم لا تزوّج النسوان من بني عمومتهن وأكفائهن؟ قال:
اليد تقصر عن ذلك. قال: فما حال الضيعة؟ قال: تعطي في
وقت وتمنع في آخر. قال: فهل عليك دَين؟ قال: نعم. قال:
كم؟ قال: نحو عشرة ألف دينار. فقال له الرشيد: يا ابن
عم أنا أعطيك من المال ما تزوّج الذكران والنسوان
وتقضي الدَين وتعمّر الضياع....
ثم قام، فقام الرشيد لقيامه وقبّل عينيه ووجهه، ثم
أقبل عليّ وعلى الأمين والمؤتمن فقال: يا عبد الله ويا
محمد ويا إبراهيم امشوا بين يدي عمّكم وسيّدكم. خذوا
بركابه وسووا عليه ثيابه وشيّعوه إلى منزله. فأقبل
عليّ أبو الحسن موسى بن جعفر سلام الله عليهما سراً
بيني وبينه فبشّرني بالخلافة فقال لي: إذا ملكت هذا
الأمر فأحسن إلى ولدي، ثم انصرفنا، وكنت أجرأ ولد أبي
عليه. فلما خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين من هذا
الرجل الذي قد أعظمته وأجللته وقمت من مجلسك إليه
فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه، ثم
أمرتنا بأخذ الركاب له؟ قال: هذا إمام الناس وحجّة
الله على خلقه وخليفته على عباده!!! فقلت: يا أمير
المؤمنين أَ وَ ليست هذه الصفات كلّها لك وفيك؟ فقال:
أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر وموسى بن
جعفر إمام حق، والله يا بني إنه لأحق بمقام رسول الله
صلى الله عليه وآله منّي ومن الخلق جميعاً ووالله لو
نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك، فإن الملك
عقيم(3)!!!