سماحة السيد دام ظله مخاطباً زوّاراً من سيهات السعودية:
من يزرع الخير يحصد الخير ومن يزرع الشرّ يحصد الشرّ

قام جمع من الزوّار أعضاء حملة (نور الزهراء سلام الله عليها) من مدينة سيهات السعودية بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم السبت الموافق للعاشر من شهر رجب الأصبّ 1427 للهجرة واستمعوا إلى إرشاداته القيمة التي استهلها بقوله: جاء في وصايا مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري أنه قال: «يا أباذر من يزرع خيراً يوشك أن يحصد خيراً ومن يزرع شراً يوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثل ما زرع»(1).
وعقّب سماحته: هذه موعظة رفيعة من مواعظ مولانا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله للجميع، للرجل والمرأة، والكبير والصغير، والعالم والجاهل، والغني والفقير، وفي كل المجالات مع الزوجة والأولاد والأخ والأخت والأرحام والجيران والأصدقاء وما إلى ذلك. فكل ما يقوله المرء وما يعمله يحصد مثله قريباً. فإن يقل الخير يسمع الخير، وإن يقل الشر يسمع الشر، وإن يعمل الخير يُعامل بالخير، وإن يعمل الشرّ يُصنع معه بالشر.
وشدّد سماحته بالقول: هذه من سنن الله تعالى في الحياة والله سبحانه جعلها في الدنيا والآخرة أيضاً. فالذي يصل رحمه يتفضّل الله عزّوجلّ عليه بالسلامة وطول العمر، والذي يقطع رحمه يبتر الله عمره ويبتليه بأمراض عديدة. والوالدان اللذان يهتمان بتربية أبنائهما يريان الخير في المستقبل من أولادهما، والأولاد الذي يصنعون البرّ بوالديهم يرون البر من أولادهم وذريّتهم. والذي يشكر نِعَم الله جلّ شأنه يزيد الله عليه من نعمه ومن يكفر نِعَم الله يقطع الله عليه نعمه. هذا الأمر هو من البديهيات والكلّ يعتقد بصحّته، وقد قيل: من يزرع الثوم لم يحصده ريحاناً.
وأكّد دام ظله: إذا عزم الإنسان على قول الخير واجتناب قول الشر، وصناعة الخير واجتناب عمل الشر فإنه لا شك سيحظى بالتوفيق. وخير فرصة لأن يعزم المرء على ذلك هي أيام شهر رجب الأصبّ والأماكن الشريفة والكريمة لمراقد أهل البيت سلام الله عليهم. فليستثمر كل واحد منكم هذا الزمان الكريم وهذه الأمكنة الكريمة لأن يكون لسانه دوماً لسان خير لا لسان شر، حتى يسمع الخير، وأن يصدر منه الخير دائماً لا الشر حتى يرى الخير.
وتحدّث في الجمع أيضاً فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه وتطرّق إلى بيان عظمة شهر رجب الأصب وذكر جملة من فضائله العظيمة وقال:
إن فضائل أعمال وأيام وليالي شهر رجب الأصب غير قابلة للتصور لكثرتها وعظمتها وعظمة ثوابها، فكل ليلة من ليالي هذا الشهر العظيم هي رحمة عظيمة وخصوصاً ليلة النصف منه والتي تسمّى بليلة (الاستفتاح) لأن أبواب السماوات تفتح فيها لاستجابة الدعاء وقبول الأعمال. وأفضل أعمال هذه الليلة وأشرفها هي زيارة مولانا سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه التي تسمّى بزيارة (الغُفيلة) لأن أكثر الناس يغفلون عن عظمتها.
وقال فضيلته: يجدر بالمؤمنين والمؤمنات أن يغتنموا أيّام وليالي هذا الشهر العظيم في التقرّب إلى الله تعالى أكثر وأكثر وذلك بالتوسّل بأهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين، فهم الوسيلة إليه سبحانه وهم شعبة من كرمه وجوده تبارك وتعالى، ولا يدعوها تمرّ مرور الكرام، فقد قال مولانا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله:
«إن الله تعالى نصب في السماء السابعة ملكاً يقال له (الداعي) فإذا دخل شهر رجب ينادي [نادى‏] ذلك الملك كل ليلة منه إلى الصباح: طوبى للذاكرين، طوبى للطائعين، ويقول الله تعالى: أنا جليس من جالسني، ومطيع من أطاعني، وغافر من استغفرني، الشهر شهري، والعبد عبدي، والرحمة رحمتي، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته، ومن سألني أعطيته، ومن استهداني هديته وجعلت هذا الشهر حبلاً بيني وبين عبادي، فمن اعتصم به وصل إليّ»(2).
ومن أهم ما يجب على المؤمنين عمله في هذا الشهر العظيم هو تذكّر الموتى وذلك بقراءة القرآن الكريم أو زيارة الإمام الحسين سلام الله عليه أو اطعام الطعام أو بالصدقة وإهداء ثواب كل ذلك إلى الموتى من الأهل والأرحام والأقارب والأصدقاء بل المؤمنين والمؤمنات كافة، فإن ذلك مدعاة لإدخال السرور عليهم وشمولهم برحمة الله تعالى فضلاً عن ثوابه العظيم.


1/ بحار الأنوار/ ج74/ باب4 ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي ذر ../ ص78.
2/ الإقبال/ للسيد إبن طاوس/ فصل فيما نذكره من حديث المَلَك الداعي/ ص628.