المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله يؤكد:
ثروة العمر أغلى وأعزّ ثروة فينبغي صرفها في النافع
وما يرضي الله تعالى
 |
إن ثروة العمر هي أعزّ وأغلى من ثروة المال، فيجب
على كل إنسان أن لا يفرّط بهذه الثروة وأن يهتمّ بها
أكثر من أيّ ثروة أخرى، كما نقرأ في وصية مولانا رسول
الله إلى الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري حيث قال صلى
الله عليه وآله: «يا أباذر كن على عمرك أشحّ منك
على درهمك ودينارك»(1).
هذا ما أشار إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله خلال توجيهاته
القيمة لجمع من الأخوات الناشطات في المجال الديني
والثقافي من مدينة يزد الإيرانية، في يوم السبت
الموافق للعاشر من شهر رجب الأصبّ 1427 للهجرة في بيته
المكرّم بمدينة قم المقدسة.
وأوضح سماحته: إن المال هو وسيلة تساعد الإنسان
في تهيئة مسكنه وملبسه ومأكله وما يحتاجه من أمور أخرى
كشراء الدواء لدفع المرض وماشابه ذلك . وهذه الوسيلة
تكون فائدتها وأثرها منحصرتين في فترة حياة الإنسان في
الدنيا فقط ولا فائدة لها في ما بعد الدنيا. أما عمر
الإنسان فهو أكثر أهمية وقدراً من المال ومن أية ثروة
أخرى، وإنّ لفائدته وآثاره ارتباطاً وثيقاً بمصير
الإنسان وعاقبته في الحياة الآخرة. والمال يمكن تعويضه
أو الحصول عليه مجدداً إن فقده المرء، أما العمر فلا
يمكن تعويض حتى لحظة واحدة منه إن فقدها المرء في غير
النافع والصالح.
وأضاف سماحته: مهما عاش المرء في الحياة الدنيا
فلا يمكن قياس فترة هذه الحياة المحدودة بالحياة
الخالدة في الآخرة. فحياة الآخرة لانهاية لها، لذا
يجدر بالإنسان أن لا يقضي فترة عمره المحدودة بأمور
غير نافعة أو مضرّة والعياذ بالله، كأن يقضي حياته في
التخاصم مع زوجته أو أرحامه، أو في النزاع حول أمور
تافهة مع زملائه أو أصدقائه أو بقية الناس.
وشدّد سماحته قائلاً: بما إن الإنسان يشعر
دائماً بحاجته إلى المال لتلبية متطلبات الحياة في
الدنيا لذا تراه حذراً دوماً من افتقاده، بينما يستطيع
الإنسان بلحظات وساعات وأيام عمره أن يشتري السعادة
الخالدة والأبدية في الحياة الآخرة، كما قرأنا ذلك في
وصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لأبي ذر.
وأكّد دام ظله: يجب على كل إنسان أن يسعى في
التقليل من قضاء ساعات عمره في أمور الدنيا أو غير
المهمة منها. ففي الواقع إن اقتنع الإنسان أنّ عمره
أهمّ وأعزّ من المال والزوجة والأهل وما شابه ذلك،
وصمّم وعزم على قضاء عمره فيما يوجب له السعادة
الأبدية في الآخرة، فسيحظى بالتوفيق من الله عزّوجلّ.
وبعكس ذلك ستكون حياته كلّها حسرة وندامة.
إذاً ينبغي قضاء العمر في ذكر الله جلّ شأنه وطاعته،
والتمسّك بتعاليم أهل البيت سلام الله عليهم، وقضاء
حوائج المؤمنين، وتعلّم علوم الإسلام، وآدابه وأخلاقه،
وتعليمها للآخرين، والإحسان إلى الناس وكلّ ما يكون
فيه رضا الله عزّوجلّ.
بعد ذلك ألقى فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه
كلمة أشار فيها إلى فضائل شهر رجب الأصبّ وقال:
سمّي رجب بالشهر الأصمّ لأنّ العرب كانوا يعظّمونه ولم
يغزوا فيه ولا يرون الحرب وسفك الدماء، وكان لا يُسمع
في هذا الشهر قعقعة السلاح ولا صهيل الخيل ولا أصوات
الرجال في اللقاء والاجتماع. وسمّي
أيضاً بالأصبّ،
لأنّ نِعَم الله تعالى ورحمته الواسعة تصبّ فيه صبّاً.
ثم تطرّق فضيلته إلى بيان بعض مناسك الأديان الأخرى
وما دخل من الخرافات في شعائرها وقال: عند التأمّل في
مناسك الأديان الأخرى يعرف الإنسان مدى كرامة وقيمة
شعائر الإسلام ومناسكه الغنية والسامية.
وفي ختام حديثه أوصى الحاضرين بقوله:
1. من اللائق بالإنسان أن يكفّ في شهر رجب الفضيل عن
التخاصم والنزاع والاختلاف والجدال مع الآخرين ويلتزم
بالأخلاق الحسنة.
2. ينبغي القيام بأعمال البر والخير في هذا الشهر
الفضيل نيابة عن موتاه من الأهل والأقارب والأرحام.