سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته:
ينبغي الاهتمام بمناسبات شهر رجب الأصب وإحيائها بأفضل
ما يمكن
إن شهر رجب الأصب شهر فضيل ومبارك، ويجدر بالمؤمنين
والمؤمنات أن يغتنموا ساعاته وأيّامه ولياليه في تهذيب
النفس وتهيئتها لاستقبال شهر رمضان المبارك.
هذا ما أشار إليه سماحة آية الله الشيخ حسين الفدائي
دامت بركاته في يوم الجمعة الموافق للتاسع من شهر رجب
الأصب 1427 للهجرة، ضمن سلسلة دروس الأخلاق التي تقام
أسبوعياً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم
المقدسة. وقال سماحته أيضاً: إن شهر رجب الأصبّ فيه
مناسبات عظيمة وجليلة ومهمة جداً كذكرى استشهاد الإمام
موسى بن جعفر سلام الله عليهما وذكرى مولد الإمام
الباقر والإمام الجواد سلام الله عليهما. وأهم مناسبة
في هذا الشهر وأعظمها هي ذكرى مولد مولى الموحدين
وإمام المتقين مولانا الإمام علي أمير المؤمنين صلوات
الله وسلامه عليه. فينبغي للمؤمنين جميعاً أن يهتموا
بهذه المناسبات الشريفة ويحيوها بأفضل وأحسن ما يمكن. وفي سياق كلامه أشار الشيخ الفدائي إلى الأعمال
المستحبّة في هذا الشهر وأكّد أهمية العمل بأعمال
النصف من شهر رجب، ومنها أعمال أم داود وقال:
روى العلاّمة المجلسي رضوان الله تعالى عليه في بحار
الأنوار عن السيد ابن طاوس رضوان الله تعالى عليه في
كتابه (إقبال الأعمال) أنه قال: إنا روينا دعاء النصف
من رجب عن خلق كثير، قد تضمّن ذكر أسمائهم كتاب
(الإجازات) وسوف أذكر كل رواياته. فمن الروايات في
ذلك: إن المنصور لمّا حبس عبد الله بن الحسن وجماعة من
آل أبي طالب وقتل ولديه محمداً وإبراهيم، أخذ داود بن
الحسن بن الحسن، وهو ابن داية أبي عبد الله جعفر بن
محمد الصادق سلام الله عليهم، لأنّ أم داود أرضعت
الصادق عليه السلام منها بلبن ولدها داود، وحمله
مكبّلاً بالحديد.
قالت أم داود: فغاب عني حيناً بالعراق ولم أسمع له
خبراً ولم أزل أدعو وأتضرع إلى الله جلّ اسمه وأسأل
إخواني من أهل الديانة والجدّ والاجتهاد أن يدعوا الله
تعالى، وأنا في ذلك كلّه لا أرى في دعائي الإجابة،
فدخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات عليهما
يوماً أعوده في علّة وجدها، فسألته عن حاله ودعوت له،
فقال لي: يا أم داود وما فعل داود؟ وكنت قد أرضعته
بلبنه. فقلت: يا سيدي وأين داود وقد فارقني منذ مدة
طويلة وهو محبوس بالعراق. فقال: وأين أنت عن دعاء
الاستفتاح وهو الدعاء الذي تفتح له أبواب السماء ويلقى
صاحبه الإجابة من ساعته وليس لصاحبه عند الله تعالى
جزاء إلاّ الجنة. فقلت له: كيف ذلك يا ابن الصادقين؟
فقال لي: يا أم داود قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر
رجب، وهو شهر مسموع فيه الدعاء، شهر الله الأصم، وصومي
الثلاثة الأيام البيض وهي يوم الثالث عشر والرابع عشر
والخامس عشر واغتسلي في يوم الخامس عشر وقت الزوال.
ثم علّمها عليه السلام دعاءً وعملاً مخصوصاً.
ثم قال السيد رضي الله عنه: فقالت أم جدّنا داود رضوان
الله عليه: فكتبت هذا الدعاء وانصرفت ودخل شهر رجب
وفعلت مثل ما أمرني به، يعني الصادق عليه السلام. ثم
رقدت تلك الليلة فلمّا كان في آخر الليل رأيت محمداً
صلى الله عليه وآله وكل من صلّيت عليهم من الملائكة و
النبيّين ومحمد صلى الله عليه وعليهم يقول: يا أم داود
أبشري وكل من ترين من إخوانك، وفي رواية أعوانك
وإخوانك وكلّهم يشفعون لك ويبشّرونك بنجح حاجتك،
وأبشري فإنّ الله تعالى يحفظك ويحفظ ولدك ويردّه عليك.
قالت: فانتبهت، فما لبثت إلاّ قدر مسافة الطريق من
العراق إلى المدينة للراكب المجدّ المسرع المعجل حتى
قدم عليّ داود فسألته عن حاله فقال: إني كنت محبوساً
في أضيق حبس وأثقل حديد، وفي رواية وأثقل قيد، إلى يوم
النصف من رجب، فلمّا كان الليل رأيت في منامي كأن
الأرض قد قبضت لي فرأيتك على حصير صلاتك وحولك رجال
رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض، يسبّحون الله
تعالى حولك، فقال لي قائل منهم حسن الوجه نظيف الثوب
طيب الرائحة خلته جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله:
أبشر يا ابن العجوزة الصالحة فقد استجاب الله لأمّك
فيك دعاءها. فانتبهت ورُسل المنصور على الباب، فأُدخلت
عليه في جوف الليل، فأمر بفكّ الحديد عنّي والإحسان
إليّ وأمر لي بعشرة آلاف درهم وحُملت على نجيب وسوقت
بأشدّ السير وأسرعه حتى دخلت المدينة.
قالت أم داود: فمضيت به إلى أبي عبد الله فقال عليه
السلام: إن المنصور رأى أمير المؤمنين عليّاً سلام
الله عليه في المنام يقول له: أطلق ولدي وإلاّ ألقيك
في النار. و رأى كأنّ تحت قدميه النار فاستيقظ وقد سقط
في يديه، فأطلقك يا داود(1).
1/ بحار الأنوار/ ج 47 / باب 9 أحوال أقربائه وعشائره
و.../ ص307/ ح 28.