سماحة السيد دام ظله مخاطباً أشبال وشباباً من مشهد المقدسة:
اسعوا في قضاء عمركم فيما يرضي الله عزّوجلّ دنياً وآخرة

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الاثنين الموافق للخامس من شهر رجب الأصبّ 1427 للهجرة جمع من الأشبال والشباب أعضاء حملة (الزينبيون) من مدينة مشهد المقدسة، واستعمعوا إلى إرشادات سماحته القيمة التي جاء فيها:
يجدر بكم الآن وأنتم في عمر الشباب أن تفكّروا في مستقبلكم جيداً وتسعوا في أن تقضوا سني عمركم في النافع والمفيد من الأعمال.
وخلال حديثه أوصاهم سماحته بالالتزام بفضائل الأخلاق وحسن التعامل مع الآخرين، واعتبر الخلق الحسن رمزَ السعادة ومنبع الخير والتوفيق في الدارين وقال:
قد يتصوّر بعض من الناس أن الثروة أو المنصب هما أساس السعادة، لكن الحال يثبت عكس ذلك فالملايين من الأموال لاتؤدي إلى راحة الإنسان بل قد تسلب منه حتى لذّة النوم الهانئ.
كما أن بعضاً يعزو شقاوة الحياة إلى وجود المشاكل والصعوبات وهذا أيضاً غير صحيح. فالدنيا دار المشاكل، وإن أعزّ الناس إلى الله تعالى وهم النبي محمد صلى الله عليه وآله، والأئمة الهداة الأطهار سلام الله عليهم قد تعرّضوا في هذه الدنيا إلى العديد من المصائب والمشاكل بل لأشدّ من ذلك، فلم تثنِ من عزيمتهم في طريق طاعة الله تعالى ولم تؤثّر على تعاملهم وسلوكهم وتصرفاتهم سلام الله عليهم.
وحول ثمرات حسن الخلق في الدنيا قال سماحته:
إن للخلق الحسن آثاراً كبيرة في عمل ورزق الإنسان. فقد نُقل أن كاسبين كانا متزوجين من أختين، كان أحدهما يبيع الخل والآخر يبيع الدبس، أما الذي يبيع الدبس فكانت أموره المعاشية صعبة وكان يعاني كثيراً من المشاقّ، أما الذي يبيع الخل فكان في راحة من العيش.
وفي إحدى الأيام التفتت إحدى الأختين إلى الأخرى وقالت: إن زوجك يبيع الخل وهو حامض إلا أن معيشته جيدة، وزوجي الذي يبيع الدبس وهو حلو إلا أن معيشته صعبة، فما سرّ ذلك؟
فأجابتها الأخرى: إن زوجك يبيع الدبس الحلو بأخلاق حامضة، وزوجي يبيع الخل الحامض ولكن بأخلاق حلوة!!
وعقّب سماحته: إن ذا الخلق الحسن علاوة على سعادته في الدنيا، سيكون سعيداً في الآخرة؛ لأن الأخلاق الحسنة تستلزم طلب الخير للآخرين وعدم التعدّي عليهم، أو التفوّه عليهم بكلمات نابية، وما شابه ذلك.
وفي ختام حديثه أوصاهم دام ظله بوصايا قيمة جاء فيها:
1. تعاملوا مع الجميع بالحسنى حتى مع من يسيىء إليكم.
2. أحسنوا إلى والديكم وابذلوا قصارى جهدكم في خدمتهما وقضاء حوائجهما.
3. عند زيارتكم لمولانا الإمام الرضا وأخته كريمة أهل البيت سلام الله عليهما، ادعو الله تعالى أن يوفقكم لما يرضاه في الدنيا والآخرة.