المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
لايُنال مقام القرب عند الله تعالى إلاّ بالتقوى والعمل والصالح

كلما ازداد المؤمن طاعة لله تعالى، والتزم بالتقوى أكثر، كان مقام قربه إلى الله جلّ شأنه أكثر، ونال رعاية الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف أكثر وأكثر.
هذا ما صرّح به المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله خلال كلمته القيمة التي ألقاها على جمع من الإخوة والأخوات الناشطين في المجال الديني والثقافي والأعضاء في (هيئة بيت العباس سلام الله عليه) من مدينة إصفهان، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق للثلاثين من شهر جمادى الآخرة 1427 للهجرة.
وقال سماحته أيضاً: كل امرئ يختلف عن غيره في عبادته وطاعته الله تعالى وفيما يقوم به من سائر الأعمال، وهكذا تحتلف درجات القرب إلى الله تعالى بين إنسان وآخر. فمن يريد الدرجة الرفيعة عند الله تعالى فعليه أن يطيع الله تعالى أكثر ويتقرّب إليه تعالى بالتمسّك أكثر بأهل البيت عليهم السلام، فالله تعالى يقول: «هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون»(1).
وأوضح سماحته: لنفرض أنّ لأستاذٍ طلاباً عديدين ومختلفين في مستواهم الدراسي. فبعضهم يجدّ في الدراسة ويصرف جل جهده في فهم الدرس ودركه، وبعض لايهتم لدرسه أو يتكاسل في فهمه وتعلّمه. فمن البديهي أن القسم الأول منهم سيحظون أكثر باهتمام الأستاذ وتكريمه وتقديره لهم. وهكذا حال الوالدين الذين لهم عدة أولاد تراهم يهتمون ويكرمون الأكثر طاعة من الأولاد والأكثر صلاحاً والأفضل سلوكاً.
وأضاف سماحته: عندما ينظر الإنسان إلى نفسه في المرآة فإنه سيرى كل ما عليه من محاسن وعيوب، والقرآن الكريم وأهل البيت سلام الله عليهم هما المرآة الصافية التي على الانسان أن يعرض أعماله عليهما ليعرف الصالح منها والطالح. فقد سُئل أبوذر رضوان الله تعالى عليه: «كيف ترى حالنا عندالله؟ قال: أعرضوا أعمالكم على كتاب الله تبارك وتعالى»(2).
وشدّد سماحته قائلاً: إن نيل المراتب الرفيعة عند الله عزّوجلّ ليس بالأمر الصعب أو المحال، فكل رجل يستطيع بعمله وطاعته لله أن يرقى إلى مستوى حبيب بن مظاهر أو يكون بجوار سيدنا قمر بني هاشم سلام الله عليه في الجنة. وكل امرأة بعملها وطاعتها تستطيع أيضاً أن تكون بجوار سيدتنا أم البنين سلام الله عليها في الجنة.
وأشار سماحته إلى مقام مولاتنا أم البنين سلام الله عليها وقال: لم تكن أم البنين سلام الله عليها من بني هاشم لكنها استطاعت بعملها أن تحظى بمقام رفيع عند الله سبحانه وتعالى. فمن محاسن أعمالها أنها عندما دخلت بيت الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه طلبت من الإمام أن لايناديها بإسمها (فاطمة) لئلا يتذكّر الحسنان سلام الله عليها أمّهما فاطمة الزهراء سلام الله عليها فيحزنا لأجلها.
وأكّد دام ظله: إن باب القرب إلى الله تعالى مفتوح للجميع فما على الإنسان إلاّ أن يصمم ويعزم في اجتناب الرذائل والمعاصي وأن يجدّ ويجتهد ويبذل قصارى وسعه في تهذيب نفسه وصلاح أعماله وطاعة الله تعالى أكثر وأكثر. فالدنيا محل العمل، والتوفيق حليف من يعمل الصالحات.
بعد ذلك تحدّث في الحضور فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه وقال:
إن للحق درجات ومراتب متعددة. وأقلّ حق في ذمّتنا تجاه أهل البيت سلام الله عليهم هو معرفتهم حقّ المعرفة، كما نقرأ في أحاديث فضل زياراتهم سلام الله عليهم: «عارفاً بحقّه» و«عارفاً بحقّها».
ووصف فضيلته تطوّر البشر اليوم والمدَنية التي وصل إليها أنها من ثمار تعاليم الأنبياء والأئمة سلام الله عليهم أجمعين وقال: لو لا هذه التعاليم لعاش الناس كافة في جاهلية مطلقة إلى يوم القيامة.
وفي جانب آخر من حديثه تطرّق السيد حسين الشيرازي دام عزّه إلى الكتب المحرّفة في الأديان الأخرى وقال: يوجد في كتب اليهود والنصارى كثير من الكفر والكلام المحرّف حول الله تعالى وأنبيائه والمرسلين، وصار التحريف هذا سبباً لضلال الكثير من الناس، وأداة للطعن في الأديان السماوية.
وأشار فضيلته إلى ما قام به بنو أمية من محاولات في تحريف بعض تعاليم الإسلام وقال:
لقد حوى الجزء السادس من كتاب (البخاري) وهو من صحاح أهل العامّة كثيراً من الموضوعات حول الله جلّ شأنه ونبيّه الأكرم صلى الله عليه وآله. فقد وصفوا الله سبحانه وتعالى بصفات الضعيف والعاجز والمحدود القدرة وأن لديه يدين ورجلين ـ تعالى الله عن ذلك علو كبيراً ـ كما وصفوا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بصفات يجلّ المرء عن ذكرها.


1/ سورة آل عمران: الآية 163.
2/ بحار الأنوار/ ج6/ باب 4 حبّ لقاء الله وذم الفرار .../ ص137/ ح42.