مكتب المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله بدمشق
يستضيف ويرعى النازحين الأشقّاء من أبناء الشعب اللبناني الجريح

انطلاقاً من القيم الراقية التي حثّ الإسلام عليها في الإخوّة والتكاتف والتعاضد والتعاون, وجسّدها أهل البيت سلام الله عليهم على أرض الواقع، بأجمل وأبهى وأسمى صورها لتكون تلك المشاهد الأخلاقية النبيلة نبراساً سامقاً لكل من يحلم ويسعى لبناء مجتمع فاضل ونقي وسليم, وعالمَ ينعم بالخير والأمان والاستقرار, وامتثالاً لتوجيهات المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله التي أكّدها سماحته مع أول ساعات اندلاع الحرب الظالمة على شعب لبنان الجريح، حيث القصف المدفعي والصاروخي الإسرائيلي الوحشي، وما تقوم به طائراته الحربية الغاشمة التي طالت بنيرانها العمياء حياة الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ, إضافة إلى ما دمّرته ومازالت من البيوت الآمنة والمحال والمستشفيات والمدارس والمساجد والحسينيات ...
انطلاقاً من ذلك, قام مكتب سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في العاصمة السورية دمشق, والحوزة العلمية الزينبية بتشكيل لجنة طوارئ تعنى باستقبال وضيافة ورعاية أبناء لبنان الكريم, فقد تم استضافة أكثر من مائة عائلة في حسينية الحوزة العلمية الزينبية.
من جهته, قال مدير مكتب المرجع الديني سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في سوريا فضيلة السيد عطاء الله الحسيني: يعزّ علينا ما يتعرّض له أعزاءنا في لبنان المظلوم, هذا البلد الذي عانى ولسنوات عديدة كثيراً من ويلات الحروب الأليمة، والنزاعات المريرة، التي لم تجلب للعباد سوى فقدان الأحبّة والآلام والمعاناة, ولم تحصد للبلاد سوى الدمار والخراب وتشريد الآلاف وضياع الأموال والثروات.
وفي معرض إجابته عن سؤال مراسل موقع الإمام الشيرازي في سوريا حول طبيعة الخدمات المقدّمة إلى الضيوف اللبنانيين, قال فضيلة السيد الحسيني:
إننا ومع وصول أول دفعة من ضيوفنا اللبنانيين ليلة الخميس الموافق للسادس عشر من شهر جمادى الآخرة 1427 للهجرة الذين لجأوا إلى حمى بطلة كربلاء مولاتنا الحوراء زينب سلام الله عليها، تمّ تشكيل لجنة رئيسية تتألف من:

1. سماحة السيد عبدالرسول الموسوي دام عزه .

2. سماحة السيد محسن الحسيني دام عزه.

3. الدكتور باسم العطية حفظه الله.

 تفرّع منها عدد من اللجان لضمان تقديم أفضل الخدمات وأحسنها، حيث تمّ تخصيص حسينية الحوزة العلمية الزينبية ومرفقات أخرى تابعة للحوزة لاستقبال المهجّرين, ولعدم استيعاب المكان للأعداد المتزايدة من الضيوف وخاصة في الأيام الأولى تم استئجار عدد من الشقق للعوائل لاستضافة المنكوبين.
وأضاف السيد عطاء الله الحسيني: إن جميع الأخوة في مكتب المرجع الديني سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في الشام نشعر بالتقصير في تقديم كل ما يجب تقديمه للعشرات من العوائل الكريمة، لكننا نحاول أن نوفّر أهم ما يحتاجون إليه في مثل هذه الظروف الطارئة والمأساوية في جميع جوانبها, لكن يبقى ـ من المهم ـ أن أذكر ما نقوم من خلاله في خدمة الضيوف المحترمين, لمعرفة حجم المأساة التي حلّت بهم:
1. تقديم ثلاث وجبات غذائية في اليوم.
2. خدمات علاجية ودوائية (من الساعة 8 صباحاً – 11 مساءً).
3. توزيع الوسائد والأفرشة والأغطية لكل فرد.
4. توزيع المنظّفات الصحيّة (صابون, شامبو, ... ).
5. نصب غسّالات كهربائية كبيرة، موزّعة على الأقسام الرجالية والنسائية.
6. نصب برادات ماء، موزّعة على الأقسام الرجالية والنسائية.
7. توزيع بعض أدوات الطبخ على الأقسام الرجالية والنسائية.
8. تهيءة بعض احتياجات الأطفال من حليب جاف وحفّاظات.
وقال السيد الحسيني: لقد شرع الأفاضل من المبلّغين والمبلّغات مع بداية الاسبوع الثاني من وجود الضيوف في إقامة لقاءات مع الضيوف الأعزاء لمواساتهم والترويح عن همومهم وقلقهم حول مصير أهليهم وأقربائهم الذين لم يتمكّنوا من الخروج من المناطق المنكوبة والتي تتعرّض للقتل والقصف والتدمير.
ويتطرّق الفضلاء والفاضلات في هذه اللقاءات إلى ذكر المصائب التي وقعت على أهل بيت النبوة سلام الله عليهم وهم أطهر وأشرف وأكرم من خلق الله تعالى, لتكون تلك الوقائع دروس عزاء ومواساة لكل من ألمّت به مصيبة أو نزلت به نازلة.
كما تمّ توزيع نسخ من القرآن الكريم لجميع الضيوف ليكون البلسم الشافي والمعافي لجراحاتهم النفسية والوجدانية.
من جانبه قال الدكتور باسم العطية مدير مستوصف سيد الشهداء سلام الله عليه الخيري الكائن في منطقة السيدة زينب سلام الله عليها لمندوب الوكالة الشيعية للأنباء (إباء) بدمشق:
إن المستوصف قد وظّف خدماته الصحيّة والعلاجية المجانية لخدمة العوائل النازحة. فقد استقبل المركز العشرات من المرضى لتقديم الخدمات الصحية والعلاجية وإسعافهم، حيث كان بعضهم يعاني من حالات سوء التغذية والأمراض المزمنة. كما أولى المستوصف في خدماته عناية خاصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والإسهال الحاد.
من جانب آخر شكر أحد أعضاء لجنة الاستقبال لجنة سيد الشهداء صلوات الله عليه الخيرية التي تبرّعت بوجبة غداء لمدّة عشرة أيام, والصالحَيْن الذَيْنِ تبرّعا بوجبتي فطور وعشاء لمدّة اسبوعين, والذين تكفّلوا بتأمين عدد من الاحتياجات الأخرى.
كما وجّه شكره إلى الوجيه المعروف الحاج عبد اللطيف الصرّاف الذي أهدى للضيوف الأعزاء نسخاً من القرآن الكريم.