سماحة السيد دام ظله مخاطباً زوّاراً من الإحساء السعودية:
بمقدار صلاح أعمالكم تنالون التوفيق من الله ورعاية أهل البيت سلام الله عليهم

زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة جمع من الإخوة والأخوات من الإحساء السعودية في يوم الاثنين الموافق للثامن والعشرين من شهر جمادى الآخرة 1427 للهجرة، فأوصاهم سماحته بوصاياه القيمة وقال:
أنتم في سفرة دينية، وهي زيارة مراقد أهل البيت سلام الله عليهم، وهي فرصة جيّدة للتصميم والعزم على إصلاح الحال أكثر من ذي قبل. فالإنسان بما فيه من نفس أمّارة بالسوء معرّض دائماً وفي كل الأحوال للإنحراف عما جعل الله تعالى له. فهو إذاً بحاجة دوماً إلى العزم على الالتزام بالتقوى وفعل الخير.
وقال سماحته: إن الأزمنة الفضيلة والأمكنة الشريفة هي من خير الفرص والمناسبات لأن يعزم المؤمن على صلاح نفسه. فالزمان الذي تزورون فيه الآن هو شهر جمادى الثانية شهر سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، وزمن الاستعداد لاستقبال أشهر الفضيلة شهر رجب الأصب وشعبان المعظّم وشهر رمضان المبارك.
والمكان جوار فاطمة المعصومة سلام الله عليها التي ورد في حقّها عن الإمام الصادق سلام الله عليه: «فمن زارها وجبت له الجنة»(1) وفي طريقكم إلى زيارة الإمام الرضا صلوات الله عليه الذي ورد في فضل زيارته الكثير من الروايات والأحاديث الشريفة.
فاستفيدوا أكثر وأكثر من هذين المكانين الشريفين ومن هذه الأزمنة الكريمة للعزم على صلاح النفس أكثر وأكثر أيضاً. فالمؤمن مهما كان تقيّاً وخيّراً وصالحاً ـ فهو مع هذا ـ بحاجة إلى تحصيل المزيد من الصلاح، ويمكنه ذلك.
وبهذا الصدد قال سماحته: سأل رجل أباذر رحمه الله تعالى: «كيف ترى حالنا عند الله؟ قال: اعرضوا أعمالكم على كتاب الله تبارك وتعالى»(2)، فعقّب سماحته قائلاً:
ليحاول كل واحد منكم أن يواظب على قراءة القرآن الكريم صباح كل يوم ولو بضع آيات وخاصة الشباب فالله تعالى يحبّ الشاب المؤمن المتّقي أكثر من حبّه للشيخ المؤمن المتّقي، وطبّقوا أنفسكم على القرآن الكريم.
وأوضح سماحته: مثلاً عندما يقرأ أحدكم قوله تعالى: «وأقيموا الصلاة»(3) فلينظر هل هو حقاً يقيم الصلاة. وعندما يقرأ «وآتوا الزكاة»(4) ينظر هل يؤتي الزكاة. وعندما يقرأ: «فاتقوا الله ما استطعتم»(5) هل هو يتقي الله حقاً بمقدار استطاعته وقدرته. وعندما يقرأ: «أن اشكر لي ولوالديك»(6) هل يشكر الله سبحانه ووالديه. وعندما يقرأ: «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله»(7) فلينظر مدى صلته لأرحامه. وهكذا في بقية أوامر الله جلّ شأنه وأحكامه ومناهيه.
وشدّد سماحته قائلاً: بمقدار تطبيق أنفسكم على آيات كتاب الله المجيد تكونون موفّقين في حياتكم وتنالون الدرجة الرفيعة عندالله عزّوجلّ وتحظون بمقام القرب من أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وأكّد دام ظله: إنكم تزورون مع بعض، لكن مستوى قبول زياراتكم ونيل شفاعة المزور سلام الله عليه لن يكون متساوياً للجميع. وسببه هو اختلاف مستوى أعمالكم واختلاف نسبة قبول القرآن الكريم لها. فحاولوا الاستفادة أكثر وأكثر من هذه الأمكنة الشريفة، أمكنة طاعة الله وعبادته وقبول الأعمال، في العزم على صلاح أنفسكم أكثر من قبل، ثم استفيدوا منها أيضاً في الدعاء لأنفسكم ولأقاربكم، الأحياء منهم والأموات، حتى تنالوا التوفيق من الله تعالى في الدارين.


1/ مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 74 استحباب زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر سلام الله عليهم/ ص368/ ح1.
2/ جامع الأخبار/ للشعيري/ الفصل الثالث والثلاثون والمائة .../ ص167.
3/ سورة البقرة: الآية 43.
4/ المصدر نفسه.
5/ سورة التغابن: الآية 16.
6/ سورة لقمان: الآية 14.
7/ سورة الأنفال: الآية 75.