المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
أجر زيارة أهل البيت سلام الله عليهم يكون على قدر النيّة

زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للرابع والعشرين من شهر جمادى الآخرة 1427 للهجرة جمع من المؤمنين والمؤمنات أعضاء (حملة أم البنين) من مدينة سيهات السعوديّة، فأفاض سماحته عليهم بوصاياه وتوجيهاته القيّمة وقال:
أنتم في سفر طاعة وعبادة وخير وفضيلة وهي زيارة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأجر الزيارة لكل واحد منكم سيكون حسب نيّة كل واحد منكم. فقد ورد في الحديث النبوي الشريف: «لكل امرئ ما نوى»(1).
وأضاف سماحته: ربّ رجلين أو امرأتين يزوران معاً لكن أجر كل واحد منهما يختلف عن أجر الآخر، ومردّ ذلك هو اختلاف نيّتهما. فأحياناً تكون النيّة سبباً لوجوب العمل أو حرمته، وأحياناً تكون سبباً لارتفاع درجة العمل أو انخفاضها، كما في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «إنما الأعمال بالنيات»(1).
وكمثال على ذلك ذكر سماحته رواية فقال:
لما كان الإمام الرضا سلام الله عليه في طوس تعرّض من قبل المأمون لضغوط كثيرة كان منها أنه أُبعد سلام الله عليه إلى مدينة سرخس وسجن فيها، وكان مقيّداً كأبيه الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليهما في سجن هارون، فجاء رجلان واستأذنا السجّان ودخلا على الإمام «فسألاه عن التقصير. فقال لأحدهما وجب عليك التقصير لأنّك قصدتني، وقال للآخر وجب عليك التمام لأنّك قصدت السلطان»(3).
وأكّد دام ظله: لا شك أن نيّتكم جميعاً هي زيارة الإمام الرضا وأخته كريمة أهل البيت مولاتنا فاطمة المعصومة سلام الله عليهما، لكن قد تكون نيّة أحدكم كلّها هي الزيارة والتقرّب إلى الله تعالى بواسطة أهل البيت سلام الله عليهم فتكون سفرته وزيارته في المستوى الرفيع من الأجر، وتُقضى حوائجه وتشمله رعاية المزور سلام الله عليه.
وقد تكون نيّة أحدكم نصفها للزيارة والنصف الآخر للسياحة أو الترفيه وما شابه ذلك فمن المحتم أن مستوى أجر زيارة الثاني وثمراتها ستكون أقل من مستوى الأول.
إذا ليحاول كل واحد منكم أن يصعد بنيّته ويرتفع بقصده، حتى يكون أجره أكثر، وينال النتائج المفيدة له في الدنيا والآخرة أكثر وأكثر.
بعد ذلك ألقى سماحة السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته كلمة قيمة في الحضور قال فيها:
هنالك رواية عجيبة يرويها الشريف الرضي رحمة الله تعالى عليه في كتابه نهج البلاغة عن مولى الموحدين وإمام المتقين أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وهي: «ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجراً ممن قدر فعفّ لكاد العفيف أن يكون مَلَكاً من الملائكة»(4). وفي هذه الرواية كلمتان جديرتان بالتوضيح:
الأولى: العفّة. وفي معناها يقول علماء اللغة: كفّ النفس عما لا يحلّ أو عما لا يجمل. فنفس الإنسان أحياناً تتوجه إلى شيء ما فإذا كبحها الإنسان عن ذلك الشيء الذي لا يحلّ أو لا يجمل؛ هذا الكف والكبح يقال له العفّة. وبهذا المعنى يكون للعفّة عرض عريض ومعنى شامل. فكفّ المؤمن عينه عن النظر إلى ما لا يحل أو ما هو غير المناسب يسمى بالعفّة. وهكذا بالنسبة لكفّ اليد والأذن واللسان وما شابه ذلك.
الثانية: ممن قدر فعفّ. إن العفة هي على نوعان: فأحياناً يتجنّب الإنسان القبائح لأنه لايقدر عليها أولا يتمكن من ممارستها أو أنه فاقد للوسيلة الحرام أو عليه ضغوط اجتماعية كأن يعيش في جو محافظ، وهذه هي عفّة العجز.
وأحياناً يقدر الإنسان على فعل القبائح كأن يكون الجو مهيّأً له ولا ضغوط عليه والوسائل متوفرة لكنه يكفّ نفسه عن ممارستها وفعلها، فهذه تكون في الواقع هي العفّة الحقيقية.
فتحجّب المرأة المسلمة في بلداننا له قيمة كبيرة لكن القيمة الحقيقية للحجاب تظهر عندما تسافر المرأة المسلمة إلى بلاد الغرب.
إذاً مقصود الرواية الشريفة أن كل من يتمكّن من حفظ نفسه من عمل القبائح ويتجنّب الحرام فله مقام الشهيد في سبيل الله تعالى، بل حسب قول الإمام سلام الله عليه يكاد أن يكون مَلَكاً من الملائكة.
وقال سماحته: إن للعفّة آثاراً وضعية على الإنسان في الدنيا منها:
1. الرفعة والسمو، معنوياً ومادياً. وخير مثال على ذلك هو نبي الله يوسف على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام.
2. الله تعالى ينوّر قلب العاف بحيث يجد حلاوة الإيمان.
3. البركة والخير في حياته وفي نسله وأعقابه.


1/ وسائل الشيعة/ ج1/ باب 5 وجوب النية في العبادات.../ ص48/ ح92.
2/ المصدر نفسه.
3/ المصدر نفسه/ ج8/ باب8 اشتراط عدم كون السفر معصية .../ص478/ ح11215.
4/ نهج البلاغة/ باب المختار من حِكمه سلام الله عليه/ الحكمة 474/ ص 559.