سماحة السيد دام ظله مخاطباً زواراً من السعودية:
بنسبة إيمانكم والتزامكم بالصالحات تنالون أجر زيارة أهل البيت سلام الله عليهم

قام جمع من الإخوة والأخوات أعضاء (حملة البراق) من القطيف السعودية بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة في يوم الثلاثاء الموافق للثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة 1427 للهجرة وألقى سماحته كلمة قيمة استهلّها بقوله تعالى: «قل كلٌّ يعمل على شاكلته»(1) وقال:
أنتم في زيارة فضيلة ومقدسة ومباركة، وهي زيارة إمام معصوم وهو الإمام الرضا سلام الله عليه وزيارة أخته بنت الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليهما فاطمة المعصومة سلام الله عليها التي ورد في حقّها: «من زارها وجبت له الجنة»(2).
وتساءل سماحته: ما هو هدفكم من هذه الزيارة؟ هل هو لديناكم أم لآخرتكم، ولأنفسكم أم لأقاربكم، الأحياء فهم والأموات، أم لشيء آخر؟
فأجاب سماحته: مهما كان هدفكم من الزيارة فإن المهم فيها هو مدى استفادتكم منها. فربّ أخوين أو أختين أن زوجين أو صديقين أو زميلين يأتيان مع بعض للزيارة، ويزوران الإمام مع بعض، لكن استفادة كل واحد منهما تختلف عن استفادة الآخر. فقد يستفيد أحدهما من الزيارة مئة بالمئة، ولا يستفيد الآخر شيئاً أو يستفيد بنسبة عشرة بالمئة أو عشرين أو خمسين وهكذا.
وأضاف سماحته: إن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه باب عطائه وكرمه وفضله مفتوح للجميع بدون فرق أو استثناء، سواء كان رجلاً أو امرأة، وعالماً أو جاهلاً، وشابّاً أو كبير السن. وهذا أخته الجليلة فاطمة المعصومة سلام الله عليها.
لكن الإمام سلام الله عليه يعطي كل زائر حسب مستوى عقيدته وإيمانه ونسبة عمله الصالحات. وهذا ما يستفاد من الروايات الشريفة وأكّده القرآن الكريم عشرات المرات وهو قوله عزّ من قائل: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات»(3).
وشدّد سماحته بالقول: إن الله عزّوجلّ يتعامل مع عباده في العطاء بنسبة إيمانهم وأدائهم الفرائض والعبادات والتزامهم بالأعمال الصالحة. فالله تعالى يقبل الصلاة من كل مصلٍّ بمقدار تركيزه والتفاته في صلاته، وهكذا في بقية الفرائض.
والإسلوب ذاته اتخذه أهل البيت سلام الله عليهم أيضاً. فبنسبة ما لدى كل واحد منكم من الإيمان وبنسبة التزامه بالصالحات تكون استفادته من الزيارة، والدعاء لنفسه ولغيره وللأموات والأحياء من أرحامه وأقربائه وأصدقائه.
وأكّد دام ظله: إن كرم أهل البيت سلام الله عليهم واسع وكثير، وهكذا فضلهم وعطاؤهم فحاولوا وصمموا على الاستفادة أكثر وأكثر من زياراتكم لهم بأن ترفعوا من مستوى إيمانكم والتزامكم بالطاعات والصالحات. ولتكن زياراتكم لهم سلام الله عليهم زيارة بانتباه وحضور قلب، لكي يزداد مستوى نيلكم للأجر والثواب.
جدير بالذكر، أن فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه ألقى في الحضور كلمة قيمة بعد كلمة سماحة السيد دام ظله.


1/ سورة الأسراء: الآية84.
2/ بحار الأنوار/ ج99/ باب زيارة فاطمة بنت موسى عليهما السلام بقم/ ص267/ح5.
3/ سورة البقرة: الآية 277.