إصدار جديد
المسائل الطبية ـ المطابقة لفتاوى المرجع الديني سماحة
السيد الشيرازي دام ظله
لقد جاء الإسلام بأفضل نظام عرفه التاريخ في مجال
الطب والجراحة، نظاماً يتضمّن وظائف الطبيب والجرّاح
ومسؤولياته، ويشرح روابطه مع المرضى والمراجعين،
نظاماً يعطي لمهنة الطب والطبابة مكانة مرموقة في
المجتمع الإسلامي والإنساني، ويجعل للطبيب والجراح
منزلة رفيعة في الوسط الإجتماعي والبشري، أنه قال وبكل
وضوح: العلم علمان: علم الأبدان، وعلم الأديان.
نعم، لقد جعل الإسلام علم الأبدان وهو الطب والطبابة،
موازياً لعلم الأديان، وعِدلاً وقسيماً له، وفرضاً
وواجباً كفائياً على المسلمين، يأثمون جميعاً بتركهم
له، ويسقط عنهم لو قام به بعضهم بقدر الكفاية.
انطلاقاً من هذه المكانة الرفيعة التي منحها الإسلام
للطبيب والجراح، والعناية الكبيرة التي بذلها للطب
والطبابة، خصّ هذه المهنة وأصحابها بأحسن المناهج
وأجملها، وأفضل البرامج وأتقنها، حيث أنه فرض على الطب
والطبيب أموراً، وحرّم عليهم أموراً، وحبّذ لهم أموراً
أخرى:
1. فرض عليهم التضلّع في علم الطب والمهارة فيه، بعد
أن فرض عليهم إجراء التجارب الطبية على الحيوانات
والأجسام المشابهة المطاطية لا على الانسان، كما أوجب
عليهم تطبيب المرضى وإنقاذهم من الموت أن توقفت حياتهم
عليه، بعد أن أوجب عليهم إبداء الدقة في تشخيص الداء
ووصف الدواء.
2. وحرّم عليهم اتخاذ المرضى أو الموتى وسيلة لإجراء
التجارب الطبية عليهم، كما وحرّم عليهم ترك المعالجة
والتطبيب فيما لو كان في الترك خطراً على حياة المريض،
وكذلك حرّم عليهم ترك الدقة اللازمة في تشخيص المرض
وفي توصيف الدواء، بعد أن حرّم عليهم ترك المهارة
والتضلّع في مهنة الطب والجراحة.
3. وحبّذ لهم أموراً أخلاقية وإنسانية جمة، مثل تلقي
المريض بوجه بشوش، وثغر ضحوك ومبتسم، وعدم تلقيه
بتثاقل وتكاسل، وتخذيل وتخييب، فكيف بما لو كان بتقطّب
وتعبّس وتخويف وتهويل؟
ومثل تطييب نفوس المرضى بقولهم: إن مرضهم بسيط وأن
الشفاء محتوم لهم، والسلامة والعافية تنتظرهم
وتترقّبهم.
ومثل التسامح مع المرضى في الأمور المالية وعدم تعيين
أجرة لفحصهم وعلاجهم، والرضا منهم بما يهديه
المرضى اليهم من أموال وأجور، وأن يكون هدفهم خدمة
المجتمع وتقديم النفع إلى الناس، فإن خير الناس من نفع
الناس.
هذا وقد ورد في الحديث الشريف ما مضمونه: إن الطبيب
إنما يقال له: طبيب، لأنّه يطيّب نفوس المرضى بتهوين
مرضهم عليهم، وتقليله في أعينهم، وببشارتهم بالصحة
والسلامة، والشفاء والعافية، وقد أقرّ علماء النفس هذا
الأسلوب الجميل، وأثبتوا له الأثر الكبير في استعادة
المريض صحته وسلامته، وغلبته على مرضه ودائه، وهو ما
يؤكد على الطبيب والجراح الالتزام به ومزاولته مع
المرضى والمراجعين.
هذا ويمكن تلخيص فقه الطب في نقاط تالية:
1. الحكم التكليفي لطلب علم الطب وممارسته.
2. الحكم الوضعي لمزاولة الطبابة والجراحة.
3. الحكم الأخلاقي للطبيب والجرّاح تجاه مهنته، وأمام
المرضى والمراجعين.
وهذه المجموعة من المناهج السليمة، المتضمنة للوجوب
والتحريم، والتحبيذ والتحريض، وكذلك الأحكام الراقية،
المشتملة على الحكم التكليفي والوضعي، والأخلاقي
والإنساني، المختصة في مجال الطب والطبابة، والمعنية
بالطبيب والجراح تسمى: فقه الطب، وكل طبيب مسلم هو
بحاجة إليها وغير مستغن عنها لتنظيم حياته الطبية،
وتوفيقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، استكمالاً
للسعادة الروحية والجسمية إن شاء الله تعالى.
وعليه: فشريعة الإسلام ليست معزولة عن واقع ما يعيشه
المسلم بل إن كل متخصص في أي علم من العلوم يجد في
الإسلام ما يعينه على معرفة حكم الشريعة في تخصصه.
ونحن قد جمعنا هنا في هذا الكتاب بعض الأحكام الطبية،
وقسماً من المسائل الشرعية المرتبطة بالطب والطبيب،
مضافاً إلى أجوبة بعض الأسئلة التي وجّهها بعض الأطباء
لسماحة آية الله العظمى المحقق السيد صادق الحسيني
الشيرازي دام ظله الوارف.
هذا ما جاء في مقدمة كتاب (المسائل الطبية ـ المطابقة
لفتاوى المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله) الذي أصدرته مؤخراً
مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية.
يقع الكتاب في 176 صفحة من القطع الرقعي(15×21)، وقامت
بطبعه دار(ياس الزهراء عليها السلام).
لقراءة المتن الكامل للكتاب أو تحميله انقر هنا .....