سماحة السيد الشيرازي دام ظله يؤكد:
تقوى الله تعالى ومخافته تجلب السعادة في الدارين

تقوى الله تعالى والخوف منه في كل صغيرة وكبيرة والسعي لمرضاته جلّ شأنه، تجلب عون الله دوماً.
هذا ما أشار إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله خلال كلمة قيمة ألقاها على مجموعة من الشباب من مدينتي إصفهان وآذربيجان الإيرانيتين في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة الموافق للثامن عشر من شهر جمادى الآخرة 1427 للهجرة.
وتلا سماحته قول الله تعالى: «وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً»(1) وقال:
عندما نقول إنّ الله تعالى يكون في عون من يتقيه ليس معناه أنّ الفرد المتقي لا يقع في مشاكل أو لا تصيبه مصيبة ما. فالدنيا دار بلاء، وهي مليئة بالمشاكل والأزمات والصعوبات، وكل امرئ فيها ـ ومهما كان ـ يواجه العديد من مشاكل الفقر والمرض وسوء خُلق الآخرين وما شابه ذلك. أما الراحة والنعيم فهما في الآخرة فقط، لكن المقصود من ذلك أن الله تعالى يعين الفرد المتقي في الخلاص من المشاكل ويهديه إلى النجاة من الصعوبات والأزمات والابتلاءات.
وبهذا الصدد ذكر سماحته رواية وهي: كان لخالد القسري والي منصور الدوانيقي على المدينة غلام يدعى رزام قال: بعثني أبو جعفر عبد الله الطويل وهو المنصور إلى المدينة وأمرني إذا دخلت المدينة أن أفضّ الكتاب الذي دفعه إليّ وأعمل بما فيه.
قال: فما شعرت إلا بركب قد طلعوا على حين قربت من المدينة، وإذا رجل قد صار إلى جانبي فقال: يا رزام ! اتق الله ولا تشرك في دم آل محمد. قال: فأنكرت ذلك. فقال لي: دعاك صاحبك نصف الليل وخاط رقعة في جانب قباك وأمرك إذا صرت إلى المدينة تفضها وتعمل بما فيها. قال: فرميت بنفسي من المحمل وقبّلت رجليه وظننت أن ذلك صاحبي وأنت يا سيدي وصاحبي فما أصنع؟ قال: ارجع إليه واذهب بين يديه وتعال فإنه رجل نسّاء وقد أنسي ذلك فليس يسألك عنه. قال: فرجعت إليه فلم يسألني عن شي‏ء، فقلت: صدق مولاي(2).
وأضاف سماحته: ثم إن رزام هذا سجن بعد ذلك لأسباب فقال: وكنت أعذّب بالمدينة بعد ما خرج منها محمد بن خالد، فكان صاحب العذاب يعلّقني بالسقف ويرجع إلى أهله ويغلق عليّ الباب وكان أهل البيت إذا انصرف إلى أهله حلّوا الحبل عنّي ويحلّوني وأقعد على الأرض حتى إذا دنا مجيئه علّقوني. فو الله إني كذلك ذات يوم إذا رقعة وقعت من الكوة إليّ من الطريق، فأخذتها فإذا هي مشدودة بحصاة فنظرت فيها خطّ أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام فإذا فيها: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قل يا رزام: يا كائنا قبل كل شي‏ء ويا كائنا بعد كل شي‏ء ويا مكوّن كل شي‏ء ألبسني درعك الحصينة من شرّ جميع خلقك». قال رزام: فقلت ذلك، فما عاد إليّ شي‏ء من العذاب بعد ذلك(3).
وأكّد دام ظله: هذه الرواية خير شاهد على أهمية التقوى. فكل واحد منّا عليه أن يعلم أن الله سبحانه ناظر لكل أعمالنا بل ولنيّاتنا. فإن التزمنا بالتقوى في القول والعمل وفي كل صغيرة وكبيرة فسنحظى بلطف الله ورعايته وعونه، وسيكون تعالى الهادي لنا في الخلاص من المشاكل والصعوبات، فضلاً عن الفوز والنجاة والسعادة في الآخرة.
يذكر، كان لفضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه كلمة قيمة في الحضور، ألقاها بعد كلمة سماحة السيد المرجع دام ظله.


1/ سورة الطلاق: الآية 2.
2/ دلائل الإمامة/ للطبري/ ذكر معجزات الإمام الصادق عليه السلام/ ص129.
3/ بحار الأنوار/ ج92/ باب107 الأدعية والأحراز لدفع كيد .../ ص224/ ح23.