المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
امتثلوا لأوامر الله تعالى ومناهيه تنالوا السعادة في الدنيا والنعيم في الآخرة

زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة في يوم السبت الموافق للتاسع عشر من شهر جمادى الآخرة 1427 للهجرة جمع من الإخوة والأخوات أعضاء حملتي (نور الرضا والعقيلة زينب) من السعودية واستمعوا إلى توجيهات وإرشادات سماحته القيمة التي استهلّها بمقطع من خطبة مولاتنا وسيدتنا الزهراء سلام الله عليها وهو: «أنتم عباد الله نُصب أمره ونهيه»(1) وقال:
كل الناس في هذه الدنيا، رجالاً ونساءً، وفقراء وأغنياء، وموظفون وكسبة، وعلماء وغيرهم، هم نصب أمر الله تعالى ونهيه. فهذه الدنيا بمثابة مختبر للجميع، كل في مجاله. فكل واحد يختبر يومياً بل وكل ساعة بشبابه وبماله وبعمره وأولاده وأبويه وأقربائه وجيرانه وشركائه ومع زوجته. ثم تكون نتيجة الاختبار السعادة أو الشقاء في الدنيا، وفي الآخرة الجنة والنعيم أو العذاب والجحيم والعياذ بالله. فهذه هي خلاصة الحياة الدنيا للجميع.
وأوضح سماحته: إن النتيجة التي يحصل عليها المرء في الدنيا والآخرة لها ارتباط وثيق بما يقوم به من عمل، ومدى استجابته لأوامر الله تعالى وتطبيقها والعمل بها. فقد نرى أخوين، أو زميلين، أوجارين، يكون أحدهما في قمة الخير، والآخر في حضيض الشرّ.
وأردف سماحته: ذات مرة قال المرحوم السيد الأخ الأكبر رضوان الله تعالى عليه: كنت أعرف أخوين من أب واحد وأم واحدة، وكان أحدهما وضعه المالي ضعيف، والآخر في وضع أفضل. وكان الأول يخمّس ماله كل سنة أما الثاني فما كان يعمل بأمر الله تعالى في تخميس أمواله. وبعد فترة من الزمن مات كلاهما. فعاش أولاد الأول في نعيم، أما أولاد الثاني فعاشوا الجدب.
وشدّد سماحته قائلاً: يجدر بكل إنسان أن يكون على بصيرة من أمره بأن يعلم أن كلّ ما يقوله ويعمله فهو تحت نظر الله جلّ شأنه. فعندما يتكلّم المرء أو يسكت فإن الله تعالى ناظر إليه. وهكذا عندما يأخذ المال أو يعطيه، وعندما يُمدح أو يُذمّ، وعندما تثور عنده مختلف الشهوات الدنيوية وإلى غير ذلك. فليعزم كلّ واحد أن يكون كلامه سديداً وعمله صالحاً وأن يمتثل لما أمر به الله عزّوجلّ وأن يواصل عزمه على ذلك حتى ينال التوفيق.
وخاطب سماحته الضيوف الكرام: أنتم الآن في زيارة كريمة أهل البيت مولاتنا فاطمة المعصومة سلام الله عليها وفي زيارة مولانا الإمام الرضا سلام الله عليه، استفيدوا من فرصة الزيارة هذه بأن تعزموا وتصمموا على أن يكون كلامكم حسناً وعملكم صالحاً دوماً. فالله سبحانه ناظر لنا ويريد الامتثال لأوامره ونواهيه حتى يمنّ علينا بالسعادة في الدنيا والنعيم في الآخرة.
بعد ذلك ألقى فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه كلمة قيّمة استهلّها بقول الله تعالى في كتابه الكريم: «رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة، فيها كتب قيّمة»(2) وقال:
إن الإسلام يولي اهتماماً بالغاً للعلم والفهم وأدواتهما. لأن كل تقدّم دنيوي وكل سعادة أخروية يتوقف على ذلك. ولذا نشاهد أن الآيات الأُوَل التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله تحثّ على العلم والقراءة والكتابة وأدواتها ومنها قوله تعالى: «اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربّك الأكرم الذي علّم بالقلم»(3). وفي سورة القلم يقسم الله تعالى بالقلم وما يكتب به بقوله عزّ من قائل: «ن والقلم وما يسطرون»(4). كما أن كلمة القرآن مشتقة من القراءة. وهذا يدلّ على الأهمية القصوى التي يوليها القرآن إلى العلم وأدواته.
وقال فضيلته: إن من أهم أدوات العلم هو الكتاب. ولأهميته نجد أن الحكّام المستبدين والديكتاتوريين يحاربون الكتاب دائماً؛ لأن الاستبداد يحتاج إلى بيئة جاهلة حتى يستقرّ ويستمرّ.
فالسلاجقة عندما أسقطوا دولة البويهيين الشيعية أحرقوا الألوف من الكتب النادرة كان منها كتب مكتبة الشيخ الطوسي. وهكذا فعل ما يسمى بـ(صلاح الدين الأيوبي) حيث عمد إلى إحراق كل الكتب في الجامع الأزهر وفي المكتبات الأخرى في مصر بعد أن أسقط الدولة الفاطمية. ومن قبل ذلك وفي صدر الإسلام وبعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الخليفة الأول بمنع تدوين الحديث وأحرق خمسمائة حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله كان قد كتبها بنفسه.
وأكّد فضيلته: ينبغي أن نهتم بالكتاب وذلك بالعمل بما يلي:
1. تأسيس مكتبة في البيت ليستفيد منها الجميع.
2. تعويد النفس والزوجة والأولاد على المطالعة.
3. جعل الكتاب من ضروريات الحياة كالكهرباء والماء وما شابه ذلك.
فالإنسان الذي يقرأ يزداد علماً ومعرفة واطلاعاً ويرتفع مستواه الثقافي والديني والاجتماعي، وبالتالي يزداد عمله نحو تحسين وضعه وجلب السعادة لنفسه في الدنيا والآخرة.


1/ الاحتجاج/ ج1/ احتجاج فاطمة الزهراء عليها السلام على القوم .../ ص97.
2/ سورة البينة: الآية 2و3.
3/ سورة العلق: الآيات 1-4.
4/ سورة القلم: الآية 1.