المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله مخاطباً زوّاراً من السعودية:
ليكن الهدف من كل ما تقومون به في الحياة الدنيا هو الله جلّ شأنه

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق للسادس عشر من شهر جمادى الآخرة 1427 للهجرة جمع من الزوّار من مدينة سيهات السعودية وأفاض سماحته عليهم بإرشاداته القيمة.
في البدء استهل سماحته الكلام بذكر وصية من وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر رضوان الله تعالى عليه وهي: «يا أبا ذر! ليكن لك في كل شيء نيّة صالحة حتى في النوم والأكل»(1) وقال:
هذه الوصية والعشرات من أمثالها ذكرتها العديد من كتب الروايات، والمخاطب فيها ليس أبا ذر وحده، بل هي للمؤمنين والمؤمنات جميعاً إلى يوم القيامة. وإني أوصي الجميع لاسيما الشباب والشابات بحفظ هذه الوصايا لينفعوا بها أنفسهم وغيرهم، فهي نافعة للدنيا والآخرة.
وقال سماحته: في هذه الوصية الثمينة يشير مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الهدف فيما يقوم به الإنسان في الحياة الدنيا، فالإنسان يسافر، ويأكل، ويشرب، ويتزوّج، ويتاجر، ويكسب المال، وينفقه لأجل الله سبحانه أو لأجل عائلته، ويدرس ويدرّس، ويكتب ويخطب وما إلى ذلك، وكل إنسان يختلف عنده الهدف من عمله، فقد يكون القصد لله تعالى، وقد يكون للشهوات الشخصية، وقد يكون من باب حبّ الظهور أومن باب الصحة والسلامة. مثلاً: عندما يشرب المرء الماء قد يكون هدفه من ذلك إما للارتواء أو لإطفاء حرارة البدن أو يكون مريضاً فيشرب الماء عملاً بتوصية الطبيب. ففي هذه الأمور وأمثالها يوصي الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أن يكون الهدف هو الله سبحانه وتعالى لا تلبية لرغبات النفس، أو للمصلحة الشخصية وما إلى ذلك.
وأضاف سماحته: قال الله تبارك وتعالى في كتابه العظيم: «وأنّ إلى ربّك المنتهى»(2)، فليعزم كل واحد منّا أن يكون الهدف في كل ما يقوم به من نشاط وعمل وفعالية هو الله جلّ شأنه، وإن صغر العمل أو كان بسيطاً كشرب الماء مثلاً، فمرجع البشر جميعاً إلى الله تعالى وهكذا الأعمال، فحريّ بنا أن تكون نيّتنا وقصدنا هو الله تبارك وتعالى لا غيره. فعندما يحسن المرء خُلقه مع عائلته ليكن هدفه الله، لا وقاية من نقد الناس أو حتى لا يقع في مشكلة. فالله سبحانه يحبّ المؤمن الحسن الأخلاق.
وأكّد دام ظله: أنتم أيها المؤمنون وأنتن أيتها المؤمنات خرجتم من بلادكم وجئتم للزيارة وقد تختلف نبيّات بعضكم عن بعض، فاعزموا أن تكون النية من سفرتكم هذه هو الله عزّوجلّ وهذا أمر ليس بعسير، كل ما في الأمر هو أن تعزموا وتصمموا، والعزم طريق التوفيق. وادعوا الله تبارك وتعالى وابتغوا إليه الوسيلة بالتوسّل بأهل البيت سلام الله عليهم حيث هم الوسيلة إليه سبحانه لنيل التوفيق في هذا الأمر.
بعد ذلك تحدّث في الجمع فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه واستهل كلامه بالآية الشريفة: «ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون، فسبّح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين»(3) وقال:
كان وما يزال المنهج والفكر الصحيحان يبتنيان على المنطق، وعلى البراهين الجلية. فحينما بُعث رسول الله صلى الله عليه وآله خاطب العقول. ونجد في القرآن الكريم أن الله تعالى يبيّن علل الأمور والأحكام التي شرّعها. فإذا أمر بالصلاة يذكر علتها بقوله عزّ من قائل: «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر»(4) و«أقم الصلاة لذكري»(5). وعندما أمر بالزكاة فيذكر علة ذلك بقوله: «في أموالهم حقّ معلوم للسائل والمحروم»(6) وهو التكافل الاجتماعي. وهكذا بالنسبة لكل ما أمر به سبحانه. فالله تعالى يريد منّا أن تكون طاعتنا له طاعة بالإقناع والدليل، لا طاعة عمياء ـ إن صح التعبير ـ التي لا خير فيها.
وقال فضيلته: إن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين خاطبوا العقول، ومخاطبة العقول أمر يتوقف على إقامة البراهين الصحيحة التي تقنع الإنسان. وفي مقابل منهج الرسول وآله الأطهار، نجد مناهج وتيارات أخرى لم تفلح في ما دعت إليه لأنها ما تمكنت من مداراة الحجة بالحجة، ولم تتمكن من مقارعة الدليل بالدليل، لأن الحق واحد والباطل كثير، والباطل لا يمكنه الوقوف أمام الحق لأنه فاقد للبرهان أو حجته مدحوضة وباطلة.
وبما أن أهل الباطل دومهم مدحوضون تراهم ينتهجون أسلوب الكلام السلبي والسب والشتم وما شابه ذلك. وبما أنهم بالظاهر أقوى ويملكون وسائل كثيرة وإمكانات كبيرة فيستخدمونها لتثبيت مآربهم ومقاصدهم كالسلطة والإعلام وما إلى ذلك.
على سبيل المثال: الشيعة في العراق لهم منطق، والآخرون يريدون مصادرة حقوقهم فتراهم يستعملون جميع السبل لقمعهم.
وقال فضيلته: قد يتألم المؤمن عندما يرى الأمور تسير على هذه الحالة، فلأجل الخلاص من المشاكل ومعالجة حالات كهذه ينبغي العمل بما ورد في الآية آنفاً، كما يلي:
1. (فسبّح بحمد ربّك) وهو الالتجاء إلى الله عزّوجلّ، وذلك بحمده تعالى لأنه لا يُحمد على مكروه سواه، وذكر الله تعالى هو المعين للخروج من طوق المشاكل.
2. (وكن من الساجدين) بالخضوع لأوامر الله تعالى فقط، وعدم التنازل عنها. فلا تراجع أمام الباطل، ولا خضوع ولا خنوع لأهله وإن كثروا وكبر تهريجهم.
3. (واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين) وذلك بالاستمرار والاستقامة والصبر على الحق، فالعاقبة هي للحق وأهله وإن طالت المدّة.


1/ وسائل الشيعة/ ج1/ باب5 وجوب النية في العبادات .../ ص48/ ح90.
2/ سورة النجم: الآية 42.
3/ سورة الحجر: الآيات 97و98و99.
4/ سورة العنكبوت: الآية 45.
5/ سورة طه: الآية 14.
6/ سورة المعارج: الآية 24و25.