سماحة السيد دام ظله مخاطباً طالبات من العراق:
يمكن للمرأة أن ترتقي القمة في العلم والفضيلة إن صممت
على ذلك
 |
كل امرأة يمكنها أن ترتقي القمة في العلم والأخلاق
والفضيلة وإن عاشت في أسوأ الظروف وأصعبها.
هذا ما أكّده المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله خلال كلمة قيمة
له ألقاها على مجموعة من طالبات (مدرسة الكوثر للعلوم
الاسلامية) من العراق، في بيته المكرّم بمدينة قم
المقدسة يوم الخميس الموافق للعاشر من شهر جمادى
الآخرة 1427 للهجرة.
كما تلا سماحته قول الله عزّوجلّ: «ونكتب ما قدّموا
وآثارهم»(1) وقال:
قبل زهاء ثمانية قرون كانت امرأة واسمها (فاطمة)
تعيش في جبل عامل بلبنان. وكان الجو السياسي الحاكم
آنذاك في تلك المنطقة ضد أهل البيت سلام الله عليهم
وكان ممتلئاً بالظلم والعنف، فكان الشيعة ينكّل بهم
ويُذبّحون ويطاردون.
هذه المرأة هي بنت الشهيد الأول رضوان الله تعالى عليه
صاحب كتاب (اللمعة الدمشقية) الذي قتل في سبيل
الله تعالى ومن أجل الدفاع عن الإسلام والحق وأهل
البيت سلام الله عليهم. وقد درست علوم أهل البيت عند
أبيها وعند آخرين، فأصبحت عالمة حتى لقّبت بـ(ست
المشايخ) ويعني سيدة العلماء. وقد ذكروا في
تاريخها أن العديد من العلماء كانوا إذا اختلفوا في
الاستدلال على مسألة شرعية ـ اجتهادية ما، تحاكموا
إليها، وكان لها القول الفصل في حلّ الاختلاف.
وشدّد سماحته: لم تكن ست المشايخ استثنائية في
بنائها التكويني، ولم يكن لها مخّاً مختلفاً عن مخّ
باقي بني آدم. فالمرأة إنسانة كما أن الرجل إنسان، وإن
كانت هنالك فوارق بينهما فهي فوارق تكوينية وتشريعية،
جعلها الله سبحانه بحكمته البالغة لأنه هو العالم
بمصلحة ذلك.
وإن كان هناك استثناء في هذه المرأة عن غيرها فهو
استثناء في عزيمتها. فالمرأة المؤمنة والصالحة يمكنها
أن تكون فقهية وعالمة ومجتهدة وتصل إلى مرتبةٍ يتحاكم
إليها الفقهاء في مستعصيات المسائل الشرعية، وإن عاشت
في جوّ خانق كجو جبل عامل ذلك الزمان وذلك بعزمها
وتصميمها، وإن كان الطريق طريق ذات الشوكة ومليئاً
بالمشاكل والصعوبات؛ فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم،
كما قيل.
وحول رقي المرأة إلى القمة في الأخلاق والفضيلة قال
سماحته: إن من غرائب ما جاء في القرآن الحكيم، ومن
نوادر التاريخ أن الله سبحانه وتعالى يذكر امرأة ويأمر
الرجال والنساء أن يتعلّموا منها وهي زوجة فرعون.
هذه المرأة عاشت في أفسد البيوت مع رجل طاغ وظالم
وفاسق وشاذّ عقلاً وسلوكاً، واستطاعت أن ترتقي القمة
في الفضيلة إلى درجة جعلها الله جلّ شأنه مثلاً يشجّع
فيه الرجال والنساء على اتباعها والتعلّم منها.
وأكّد دام ظله: إن امرأة فرعون لم تكن معصومة
حتى يكون لها خصوصية خاصة، إنما وصلت إلى هذه المرتبة
الرفيعة بعزمها على الفضيلة والصلاح، مهما كلّفها أمر
ذلك. وكل واحدة منكن أنتن أيتها الأخوات المحترمات
يمكنها أن تصبح كست المشايخ أو ز
وجة فرعون وذلك بالعزم
والتصميم.
وختم سماحته الكلام بذكر حديث عن الإمام الرضا
سلام الله عليه الذي يقول فيه: «رحم الله من أحيى
أمرنا» قيل: وكيف يُحيي أمركم؟ قال: «يتعلّم
علومنا ويعلّمها الناس» وقال:
أي واحدة منكن تتعلّم علوم أهل البيت سلام الله عليهم
وتعلّمها لمجموعة من المؤمنات في المستقبل تكون مشمولة
بدعاء الإمام الرضا صلوات الله عليه. وهذا بحاجة إلى
أن تعبئن أنفسكن تعبئة علمية جيّدة، وتبذلن اهتمامكن
في مجال الفضيلة والأخلاق، والتركيز على التقوى. ومن
أقصر الطرق للالتزام بالتقوى محاسبة النفس كل يوم ولو
لدقائق معدودة.
أسأل الله تعالى أن يوفقكن لذلك، وصلّى الله على محمد
وآله الطاهرين.