سماحة المرجع الديني السيد الشيرازي دام ظله:
الإسلام يعني السلم والسلامة فينبغي للمسلم أن يكون مصداقاً راقياً لذلك

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة في يوم الأربعاء الموافق للتاسع من شهر جمادى الآخرة 1427 للهجرة جمع من الزوّار من مدينة سيهات السعودية، واستمعوا إلى وصايا وإرشادات سماحته.
ومما أفاض به سماحته أنه قال: إن الإسلام يعني السلم والسلامة في كل الأبعاد، في الدنيا والآخرة. فينبغي للمسلم أن يكون مصداقاً حقيقياً لما يدعو إليه الإسلام. ومن ذلك أن يسلم الناس عندما يصبحون ويمسون من مشاكل يده ومن موبقات لسانه. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «المسلم من سلم الناس من يده ولسانه»(1) .
وأوضح سماحته: من الممكن أن لا يتألّم امرؤ من كلمة ما، أمّا جاره فقد يتألم منها، ومن الممكن أن لا تتأذى امرأة من موقف ما، لكن قد تتأذى من ذلك الموقف قريبتها أو جارتها أو أمّها أو بنتها أو أختها أو زميلتها فينبغي في الحالات هذه تجنّب كل ما قد يتأذى منه الآخرون.
وأردف سماحته: إن من المهم جداً لكل مسلم ومسلمة أن يعيش حياته مع غيره وهم لا يخافون لسانه ويده. فكما يحبّ المرء أن يكون في مأمن من الآخرين، كذلك ينبغي أن لا يتأذّى منه غيره. فينبغي أن لا تخاف الزوجة زوجها، ولا يخاف الزوج زوجته، والبائع لا يخاف المشتري أن يسرقه أو يختلسه، والمشتري لا يخاف البائع أن يخونه أو يغشه أو يغبنه. وهكذا للأقارب والجيران والزملاء والوالدين مع الأولاد، والأولاد على الوالدين، وأمثال ذلك.
وأكّد دام ظله: بالطبع إن هذا الأمر صعب جداً، لكن يسهل بالاعتماد على الله عزّوجلّ وبالعزم والتصميم على العمل به. فالله سبحانه جعل القسم الكبير من التوفيق في العزم.
إذاً يجدر بالمسلمين والمسلمات جميعاً أن يتحلّوا ويلتزموا بهذه الصفة الراقية حتى يكونوا مصداقاً راقياً للمسلم الحقيقي.
بعد ذلك تحدّث في الجمع فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه نجل سماحة السيد المرجع دام ظله وألقى كلمة قيمة استهلها بقوله:
ورد في الحديث أن الإمام الصادق صلوات الله عليه كان في عرفة من جملة ما يدعو به هذه الكلمات: «اللهم ... قد أوجبت لكل ضيف القرى وأنا ضيفك الليلة فاجعل قراي الجنة»(2) .
ثم عقّب فضيلته: إنه لشرف عظيم جداً أن يحظى الإنسان بضيافة ربّ العالمين، وبضيافة أهل البيت سلام الله عليهم. فأهل البيت كرمهم ربّاني لأنه شعبة من كرم الله جلّ شأنه والله سبحانه أعطاهم المنزلة الرفيعة حتى جعلهم باباً لنفسه، فهم أبواب الله تعالى. فلاشك أن ضيافة الإمام الرضا وأخته كريمة أهل البيت مولاتنا فاطمة المعصومة سلام الله عليهما هي ضيافة الله عزّوجلّ. والإنسان قلّما ينال توفيق هذا الشرف الذي لا شرف فوقه.
وقال فضيلته: وهذا التوفيق علاوة على شرفه فهو خطير وحسّاس جداً. فالهفوة التي تصدر من الإنسان في بيته مثلاً قد لا يؤاخذ عليها، أما إذا صدرت منه وهو في ضيافة أهل البيت سلام الله عليهم فهذا عليه مأخذ عظيم جداً.
وبهذا الصدد نقل فضيلته قصة عن أحد العلماء فقال: كان الشيخ حسن علي الإصفهاني من العلماء الأجلاء ومن كبار الأتقياء، وكان يسكن بجوار الإمام الرضا سلام الله عليه، وتوفي قبل ثمانين سنة، وقبره في الصحن الشريف، وقد نقلوا عنه كرامات بالمئات، منها أنه كان يتصرف ببعض الأمور الكونية.
ذكروا عنه أنه في ساعة الاحتضار صعب عليه نزع الروح واشتدّ عليه ذلك، فكان يغشى عليه ويفيق، وذكر ولده في أحد تأليفاته أنه سأل أباه في لحظة من لحظات الإفاقة: يا أبة لماذا أصبت بهذه الحالة وأنت على هذه الدرجة؟ فقال: إن الملائكة أخبروني سبب ذلك وقالوا: إنك في حياتك قد صدر منك ولمرتين قهقهة وأنت في مجاورة الإمام الرضا سلام الله عليه، والذي يصيبك الآن هو جزاء تلك القهقهتين.
وعقّب فضيلته: إن مقام أهل البيت سلام الله عليهم عند الله جلّ شأنه عظيم جداً ـ بما للكلمة من معنى ـ فليس من المعقول أن تصدر في محضرهم زلة من أحد وتمرّ مرور الكرام أو تنسى أو لا يؤاخذ عليها.
نعم، قد لا تكون الزلة أحياناً معصية، ولكن للمكان ولصاحبه حرمة عظيمة.
وأكّد فضيلة السيد حسين الشيرازي حفظه الله: ينبغي عند نيل شرف زيارة أهل البيت سلام الله عليهم الالتزام بأمرين هما:
1. مراعاة حرمة المكان وحرمة الإمام وذلك بضبط النفس عن التصرف غير الصحيح، وعن القول غير السديد، وغض البصر والسمع عمّا هو غير صحيح أيضاً.
2. إذا تمكنا من مراعاة حرمة الضيافة ينبغي أن نأخذ من الإمام سلام الله عليه القِرى وهي الهدية التي تقرّ بها العين. فليأخذ الزائر من المزور سلام الله عليه لدنياه وآخرته، ولنفسه ولغيره من الأرحام والأصدقاء والجيران وبالخصوص لمن لم يوفّق للزيارة. فأهل البيت سلام الله عليهم ـ وكما ذكرت آنفاً ـ كرمهم ربانّي، يعني لا حدّ له ولا نهاية، وهم سلام الله عليهم بتكرّمهم علينا يزدادون كرماً وجوداً، فلنطلب منهم كل شيء لنا ولغيرنا.


1/ بحار الأنوار/ ج64/ الأخبار/ ص60/ ح 3.
2/ الإقبال/ للسيد إبن طاوس/ دعاء آخر مروي يوم عرفة عن الإمام الصادق سلام الله عليه/ ص396.