المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي مخاطباً زوّار من السعودية:
اجتنبوا الغضب فإنه أساس كثير من المعاصي والمشاكل والموبقات

أكّد المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله أن الغضب أساس كثير من المعاصي والموبقات. فأكثر حالات الطلاق يكون أساسها الغضب، وأساس أكثر المشاكل بين الآباء والأولاد، وبين زملاء العمل، بل وظلم الحاكم للرعية هو الغضب. فينبغي ضبط النفس عن الغضب حتى لا تقع المشاكل ولا تُقترف المعاصي.
قال سماحته ذلك في كلمة ألقاها بجمع من الزوّار من مدينة القطيف السعودية، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الاثنين المصادف للتاسع والعشرين من شهر جمادى الأولى 1427 للهجرة. وأضاف سماحته:
ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق سلام الله عليه قال: سمعت أبي عليه السلام يقول: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل بدوي فقال: إني أسكن البادية فعلّمني جوامع الكلام. فقال: آمرك أن لا تغضب. فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرّات، حتى رجع الرجل إلى نفسه فقال: لا أسأل عن شيء بعد هذا، ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله إلا بالخير»(1).
وعقّب سماحته قائلاً: هذه الكلمة الواحدة من رسول الله صلى الله عليه وآله تكون سبباً لانتهاء الإنسان عن كثير من المعاصي وانتشاله من كثير من الموبقات. لأن الغضب يؤدي بالإنسان إلى اقتراف المعاصي كالقتل، أو السرقة، أو الظلم، وماشابه ذلك.
وأوضح سماحته: في الواقع من الصعب أن يملك الإنسان نفسه من الغضب إذا تهيأت له أسبابه، ولكن يمكن الغلبة على الغضب بالعزم والتصميم على عدم الغضب أبداً، مهما كانت أسبابه ومهما بلغ. فالعزم مقدمة للتوفيق في كلّ مجال ومنه تمالك النفس وضبطها عن الغضب، أو تلافي الغضب الكثير، وبالنتيجة تلافي آثاره السلبية. وبالعكس من لم يصمم على أن لا يغضب فسيضيّع دينه ودنياه، وأقرباءه وأصدقاءه، وطاعاته وخدماته وأعماله، وربما يؤدّي به إلى الانتحار أو قتل غيره.
يقول الإمام أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: «من طلب شيئاً ناله أو بعضه»(2).
وأردف سماحته: إن العزم والتصميم على ملك النفس عن الغضب لجميل في أي زمان ومكان، وسيكون أجمل لو صمم المرء على ذلك في هذه الأيام، أيام ذكرى استشهاد مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها، وفي حال زيارته للأماكن المقدسة ومنها مرقد الإمام الرضا ومرقد كريمة أهل البيت فاطمة المعصومة صلوات الله وسلامه عليهما.
وأكّد دام ظله: لو صادف أن ابتلي الإنسان بأسباب الغضب فينبغي له أن يستغفر الله تعالى أولاً، وثانياً يعزم على أن لا يغضب مرة أخرى. فبهذين الأمرين يقترب الإنسان من السعادة، ويعش حياته موفّقاً وسعيداً.
وتحدّث في الجمع سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته وقال: قال الله تعالى في كتابه الحكيم: «وتلك الأيّام نداولها بين الناس»(3). هذه الآية تحتوي على بُعدين:
الأول: بُعد البشارة.
إن من طبيعة الدنيا هي كثرة المشاكل، فكل واحد تراه مبتليً بمشكلة ما. ويظن كثير من الناس أن المشاكل لا تنتهي، ولكن الآية الكريمة تبشّر المؤمنين بأن أيام المشاكل والانتكاسات والحزن لا تبقى. لذلك يجب على المؤمن أن يكون قلبه واثقاً بالله سبحانه دوماً، وعامراً بلطف الله وعنايته وإن كان في أشدّ المشاكل. فمن سنن الله تعالى في هذا الكون التحوّل والتبدّل.
الثاني: بُعد الإنذار.
إذا أنعم الله تعالى علينا بنعمة فلا نتصوّر أنها باقية أو أننا مالكون لها إلى الأبد، أو هي أبدية. فالآية الكريمة تقول: نداولها، أي هذه النعم متداولة، وغير باقية، ومعرّضة للزوال والخطر.
وقال سماحته: إن ما يساعد على دوام النعم وبقائها أمور عديدة منها:
1. اجتناب الظلم مطلقاً. ومنه ظلم العائلة، أو الأقارب، والأصدقاء وما شابه ذلك.يقول الإمام الباقر سلام الله عليه:«ما من أحد يظلم مظلمة إلاّ أخذه الله بها في نفسه وماله»(4) .
2. عدم اقتراف الذنب. قال الإمام الصادق سلام الله عليه:«إن الله قضى قضاء حتماً لا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إيّاه حتى يحدث العبد ذنباً يستحقّ بذلك النقمة»(5) .
3. عدم كفران النعم. ومنه قول الزوجة للزوج: لم أرمنك خيراً، أو قول الزوج للزوجة: ما رأيت منك إلاّ شرّاً.
4. الإشفاق على عباد الله، كاليتامى والفقراء والضعفاء. يقول مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء»(6) وقال: «إن لله عباداً اختصّهم بالنعم يقرّها فيهم ما بذلوها للناس فإذا منعوها حوّلها منهم إلى غيرهم‏»(7) .
5. الدعاء دائماً، وبالخصوص في أثناء زيارة مراقد أهل البيت سلام الله عليهم.


1/ أصول الكافي، ج 2، باب الغضب، ص 303، ح 4.
2/ نهج البلاغة، باب المختار من حكم أميرالمؤمنين عليه السلام، ص 544، ح 386.
3/ سورة آل عمران: الآية 140.
4/ وسائل الشيعة/ ج16/ باب 77 تحريم الظلم/ ص47/ ح20942.
5/ بحار الأنوار/ج70/ باب 137 الذنوب وآثارها والنهي .../ ص334/ ح19.
6/ مستدرك الوسائل/ ج9/ باب 107 استحباب التراحم والتعاطف/ ص55/ ح8.
7/ غوالي اللئالي/ ج1/ المسلك الثاني في أحاديث تتعلق بمصالح الدين.../ ص372/ ح82.