سماحة السيد دام ظله في كلمة بجمع من الزوّار
السعوديين:
حُسن الخُلق من معايير تقييم عمل كل إنسان عند الله
جلّ شأنه
 |
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم السبت المصادف للسابع والعشرين
من شهر جمادى الأولى 1427 للهجرة جمع من الإخوة
والأخوات، أعضاء (حملة نور الرضا سلام الله عليه) من
مدينة سيهات السعودية واستمعوا إلى توجيهات وإرشادات
سماحته.
واستهلّ سماحته الكلام بالحديث النبوي الشريف: «أقربكم
منّي مجلساً يوم القيامة أحسنُكم أخلاقا، وخيرُكم
لأهله»(1) وقال: في يوم القيامة حيث تنكشف الأسرار
وحقائق الناس، سيكون مقام القرب من رسول الله صلى الله
عليه وآله كاشفاً عن نسبة حسن خلق كل إنسان، فبمقدار
ما يلتزم المرء بالأخلاق الحسنة في هذه الدنيا سينال
القرب من مولانا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.
ففي إطار العائلة سيحظى بمقام القرب من مولانا رسول
الله صلى الله عليه وآله من كان أحسنهم أخلاقاً، وقد
يكون ذلك هو الأب أو الأم، أو أحد الذكور أو أحد
الإناث من الأولاد، والحالة ذاتها تنطبق في مجال
الدراسة والعمل وما شابه ذلك، والعكس بالعكس أيضاً.
وأضاف سماحته: إن حسن الخلق هو أحد معايير
تقييم عمل كل إنسان عند الله جلّ شأنه وهو مرتبط
بيوميات وساعات عمر الإنسان في كل مجال من مجالات
الحياة. فإذا عزم المرء في الدنيا على حسن الخلق
سيوفّق بعض الشيء، وإذا لم يعزم على ذلك كان التوفيق
بعيداً عنه.
وأكّد دام ظله: أنتم أيّها المؤمنون والمؤمنات
في زيارة الإمام الرضا وأخته كريمة أهل البيت سلام
الله عليهما اعزموا على الالتزام بالخلق الحسن في
تعاملكم مع أي شخص في هذه الدنيا حتى مع من أساء إليكم
حتى لا يكون مكانكم يوم القيامة بعيداً عن مقام مولانا
رسول الله صلى الله عليه وآله.
بعد ذلك تحدّث سماحة آية الله السيد محمد رضا
الشيرازي دامت بركاته وقال:
من إحدى الظواهر المحسوسة والمشاهدة في هذه الحياة هي
ظاهرة (التفضيل) فهنالك تفضيل في عالم الجماد، وهنالك
تفضيل في عالم النبات، وهنالك تفضيل في عالم الحيوان،
وهنالك تفضيل في عالم الإنسان. والقرآن الكريم يشير في
آيات كثيرة إلى هذه الظاهرة في نشآت متعددة ومنها قوله
تعالى: «ونفضّل بعضها على بعض في الأُكُل»(2)
فالثمرات متفاضلة وليست بمستوى واحد. وفي آية أخرى
يقول عزّ من قائل: «ولقد فضّلنا بعض النبيّين على
بعض»(3) فالأنبياء ليسوا في رتبة واحدة وإنّما هم
في رتب متفاوتة. وفي آية أيضاً: «تلك الرسل فضّلنا
بعضهم على بعض»(4) فنبينا آدم عليه السلام له
درجة، وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله له درجة
أخرى ولا يمكن أن تقاس درجة أبينا آدم مع عظمتها بدرجة
خاتم الرسل صلى الله عليه وآله. وهكذا البشر هم ليسوا
في درجة واحدة، بل هنالك تفاوت كبير.
وأضاف: إن التفضيل عملية ضرورية لتكامل الحياة
وبدونها تكون الأخيرة ناقصة، فلا يصح الاعتراض على
ذلك. لأن لكل شيء في هذه الدنيا ـ سواء كان نباتاً أو
حيواناً أو جماداً أو إنساناً ـ دوراً معيناً يؤديه
لكي تتكامل الحياة. فمثلاً لا يصح أن تكون أعضاء
الإنسان كلّها مخّاً أو قلباً، والحياة على هذا المنطق
ستكون ناقصة.
إذن في الواقع إن الحياة لا تتكامل إلا بوجود التفضيل
والتفاضل.
وفي جانب آخر من حديثه تناول سماحة السيد رضا
الشيرازي إحدى الظواهر الخطيرة في المجتمع وقال:
إحدى الظواهر الخطيرة التي تصيب الإنسان هي (التمنّي).
وهي أن يراقب الإنسان الآخرين ويتألّم لعدم حصوله على
ما حصل عليه غيره، فترى أخ يلاحظ أخاه، أو أخت تلاحظ
أختها، والنائب يلاحظ النائب، والغني يلاحظ الغني،
والفقير يلاحظ الفقير ويتألّم لماذا فضّل عليه في جهة
من الجهات.
فالله تعالى قد فضّل قربان هابيل على قربان قابيل فقال
الأخير معترضاً على ذلك: لأقتلنّك.
إن التمنّي حالة خطيرة جداً يجب الابتعاد عنها؛ حيث
قال الله سبحانه وتعالى: «ولا تتمنّوا ما فضّل الله
به بعضكم على بعض»(5). وينبغي لكل امرء أن يعيش
ذاته وحياته تاركاً ما يفعله الآخرين وما حصلوا عليه
وما يمتلكون من ثروة وجمال ومقام وما شابه ذلك لأن هذه
الحالة لها آثار سلبية على الإنسان منها:
أولاً: تسلب الإنسان سعادته في الحياة وتصيبه
بالكآبة الدائمة.
ثانياً: التمنّي يتطور إلى الحسد المستبطن ثم
يتحوّل الى حسد ظاهر، وهذا الأخير يتحوّل إلى فساد
وإفساد، ومنه التسقيط وهو أخطر حالة تصيب المجتمع
وتؤدي الى تفتته.
وفي هذا الصدد نقل سماحته رواية وقال: أحد
نوّاب الإمام الحجة المهدي المنتظر عجّل الله تعالى
فرجه الشريف هو الحسين بن روح، بعد أن صار من نواب
الإمام كان الناس يترقبون أن يكون النائب للإمام هو
النوبختي وهو شيخ المتكلمين في بغداد وله وجاهة في
الدين والدنيا. فأراد أحدهم أن يستفزّ الأخير فسأله:
كيف صار هذا الأمر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح
دونك؟! فقال النوبختي: هم أعلم وما اختاروه. ولكن أنا
رجل ألقي الخصوم وأناظرهم ولو علمت بمكانه ـ بمكان
الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ كما علم أبو
القاسم وضغطتني الحجّة على مكانه لعلّي كنت أدلّ على
مكانه، وأبو القاسم فلو كان الحجّة تحت ذيله وقرض
بالمقاريض ما كشف الذيل عنه(6).
وعلى العكس من النوبختي هو الشلمغاني الذي كان من كبار
علماء التشيّع وكان يتوقع أن يحوز على مقام النيابة
الخاصّة عن الإمام، لكنّه عندما سمع أن الحسين بن روح
صار هو النائب استاء وغضب وابتدع في الدين ما استوجب
على أثره لعنة الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف.