سماحة الشيخ الفدائي دامت بركاته:
حرّي بشيعة مولاتنا الزهراء أن يكونوا دائمي الذكر لأهل البيت سلام الله عليهم

ضمن سلسلة دروس الأخلاق التي تقام أسبوعيّاً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، تحدّث سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته في مجلس يوم الجمعة الموافق للسادس والعشرين من شهر جمادى الأولى 1427 للهجرة وأشار إلى أيام ذكرى استشهاد الصديقة الكبرى مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها وذكر مقتطفات من سيرتها المباركة وقال:
لقد اختلفت الروايات في تحديد اليوم الذي استشهدت فيه مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها، فبعضها تذكر أنّها استشهدت بعد أربعين يوماً من استشهاد مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخرى تقول بعد خمس وسبعين أو خمس وتسعين. وفي جوابه على استفتاء بخصوص الأيّام الفاطمية اعتبر المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف فترة الأيّام الفاطميّة من غرّة شهر جمادى الأولى إلى العشرين من شهر جمادى الآخرة.
وقال سماحته: قالت مولاتنا الزهراء سلام الله عليها أنّه: «دخل عليّ رسول الله، وقد افترشت فراشي للنوم، فقال: يا فاطمة، لا تنامي إلاّ وقد عملت أربعة: ختمت القرآن وجعلت الأنبياء شفعاءك، وأرضيت المؤمنين عن نفسك، وحججت واعتمرت، قال هذا، وأخذ في الصلاة، فصبرت حتى أتمّ صلاته.
قلت: يا رسول الله، أمرت بأربعة لا أقدر عليها في هذا الحال.
فتبسّم صلى الله عليه وآله وقال: إذا قرأت (قل هو الله أحد) ثلاث مرات، فكأنّك ختمت القرآن، وإذا صلّيت عليّ وعلى الأنبياء قبلي، كنّا شفعاءك يوم القيامة. وإذا استغفرت للمؤمنين رضوا كلّهم عنك، وإذا قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله اكبر، فقد حججت واعتمرت»(1).
وحول معاني اسم فاطمة سلام الله عليها قال سماحة الشيخ الفدائي: إن لإسم فاطمة معاني كثيرة، وهذا الإسم مأخوذ من مصدر (فطم)، ومعناه: القطع أو الفصل، وعندما يقال: فطمت الأمّ ولدها فمعناه أنّها قطعته أو فصلته عن الرضاع، وقد سمّيت وديعة الرسول صلى الله عليه وآله بفاطمة لأنّها سلام الله عليها فطمت ـ أي فصلت ـ شيعتها ومحبّيها عن نار جهنّم، وستكون سلام الله عليها هي الشفيعة لمن أحبّها وتبعها ووالاها وتشيّع لها.
وفي هذا الصدد ذكر احمد بن يوسف الدمشقي في كتابه (أخبار الدول وآثار الأول) رواية حول كيفيّة اقتران مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه بمولاتنا بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وقال: ورد في الخبر أنّها لما سمعت بأنّ أباها زوّجها وجعل الدراهم مهراً لها، فقالت: يا رسول الله: إنّ بنات الناس يتزوّجن بالدراهم، فما الفرق بيني وبينهن؟ أسألك تردها وتدعو الله تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمّتك، فنزل جبرئيل عليه السلام ومعه بطاقة من حرير مكتوب فيها: جعل الله مهر فاطمة الزهراء شفاعة المذنبين من أمّة أبيها. فلمّا احتضرت أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن فوضعت، وقالت: إذا حشرت يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي وشفعت في عصاة أمّة أبي(2).
وأكّد الفدائي دامت بركاته: كانت مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها تفكّر بشيعتها في كلّ حال حتى في وقت زواجها، فحريّ بمحبّيها ومواليها وشيعتها أن يكونوا دائمي الذكر لأهل البيت سلام الله عليهم وأن يسعوا كي يكونوا شيعة صادقين، قولاً وعملاً.


(1) خلاصة الأذكار، للمحدّث الفيض الكاشاني: ص75.
(2) أخبار الدول وآثار الأول، للدمشقي: ص88، طبعة بغداد.