مراسم العزاء لليوم الثالث بمناسبة ذكرى استشهاد الزهراء البتول سلام الله عليها
في بيت المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله

اُقيمت مجالس العزاء ولليوم الثالث بمناسبة ذكرى استشهاد سيدة نساء الأولين والآخرين، وديعة النبي الهادي الأمين، سيدتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة صباح يوم الاثنين الخامس عشر من شهر جمادى الأولى 1427 للهجرة.
حضر هذه المجالس سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته وأنجال المرجع الراحل سماحة السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته، وأنجال سماحة السيد المرجع دام ظله، والعديد من العلماء وطلاب الحوزة العلميّة، وضيوف وزوّار من العراق ومن شبه القارة الهنديّة، وجمع من المؤمنين والمحبّين لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله، حيث واسوا ـ بحضورهم ـ مولانا المفدّى ولي الله الأعظم عجّل الله تعالى فرجه الشريف بذكرى استشهاد جدّته البتول المرضيّة سلام الله عليها، وقدّموا تعازيهم لسماحة السيد المرجع دام ظله.
وارتقى المنبر الحسيني المقدّس كلٌّ من الخطباء فضيلة الشيخ طهراني وفضيلة الشيخ خورشيدي، وفضيلة السيد مدرسي دام عزّهم، وأشاروا في كلامهم إلى جوانب ومقتطفات من سيرة مولاتنا الصديقة الكبرى سلام الله عليها وتطرّقوا إلى ما جرى عليها من الظلم والأذى من القوم.
ومن أهم ما أشاروا إليه كان ما يلي:
1. إن الأئمة الأطهار ـ عدا أمير المؤمنين سلام الله عليه ـ والسادة هم من ذريّة مولاتنا فاطمة سلام الله عليها، كما إن العلويين جميعاً هم من ذريّة أئمة أهل البيت وبالأخصّ من ذرية الإمامين الباقر والصادق صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ولقد أسّس الأئمة الأطهار سلام الله عليهم العلوم كلّها. ففي تاريخ الإسلام توجد ثلاثة مراكز عظيمة للعلم أسّسها ذريّة سيدتنا الزهراء سلام الله عليها.
الأولى: (جامعة القيروان)، أسست عام 425 للهجرة من قبل امرأة كانت تدعى أم البنين الفهرية وذلك في عصر حكومة الأدارسة في تونس.
والثانية: (جامعة الأزهر) أسسه الفاطميون ـ وهم من ذرية الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه ـ في مصر عام 360 للهجرة. وهذه الجامعة كان اسمها (جامعة الزهراء) لكن عدوّ أهل البيت المسمّى بـ (صلاح الدين الأيوبي التكريتي) غيّر الاسم إلى ما هو عليه الآن بعد أن أسقط الدولة الفاطمية وقتل الآلاف من شيعة ومحبّي أهل البيت سلام الله عليهم.
والثالثة: هي الحوزة العلمية في مدينة النجف الأشرف التي أسست قبل زهاء ألف سنة، وتعدّ من أكبر مراكز العلوم في عالم التشيع.
2. إن مولاتنا فاطمة سلام الله عليها ليست قدوة للنساء فقط، ومن غير اللائق أن نحصر مقام التأسّي بها للنساء. فهي سلام الله عليها أفضل أسوة وقدوة للعالمين رجالاً ونساءً. وهي سلام الله عليها أسوة لأشرف وأفضل ما خلق الله جلّ شأنه ومنهم مولانا المفدّى صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف، كما ورد في التوقيع المقدّس عنه سلام الله عليه: «وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله لي أسوة حسنة»(1).
إنّ الزهراء سلام الله عليها شخصية فريدة وقد انطوى فيها سر الوجود كلّه. ومن عظمتها وعلوّ مقامها أن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقبّل يدها، وكان يذكر المسلمين دوماً بفضلها ورفعة شأنها. وقد ذكر أحمد بن حنبل في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر من قوله في حقّها: «فداها أبوها».
3. تفسير قوله تعالى: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» سورة النور، الآية: 35.
لقد اتفق أكثر علماء العامة على القول بأن الآية المباركة أعلاه نزلت في حقّ الزهراء البتول سلام الله عليها، ومنها ما ذكره أبو بكر الحضرمي في كتابه (رشفة الصادي) بسنده المذكور عن أبي الحسن رضي الله عنه قال:
«كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة».
قال: المشكاة فاطمة، والمصباح الحسن والحسين.
و«الزجاجة كأنّها كوكب درّي»؛ قال: كانت فاطمة كوكباً درّياً بين نساء العالمين.
«يوقد من شجرة مباركة»:إبراهيم عليه السلام.
«لا شرقيّة ولا غربيّة»: لا يهودية ولا نصرانيّة.
«يكاد زيتها يضيء»؛ قال: كاد العلم ينطق منها.
«ولو لم تمسسه نار، نور على نور»؛ قال: من ذريتها إمام بعد إمام.
«يهدي الله لنوره من يشاء»؛ (يعني) يهدي الله لولايتنا من يشاء(2).
4. لقد أوصت سيدتنا فاطمة سلام الله عليها مولانا الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه أن يغسّلها ويدفنها ليلاً، وقد دلت وصيتها هذه على حكمتها وبُعد نظرها لأنها سلام الله عليها أرادت بذلك أن تعطف أفكار الأحرار إلى قيام يوم الدين إلى شدة ما جرى من الظلم والجور على آل رسول الإسلام صلى الله عليه وآله. فالمسلمين الأحرار وأصحاب الضمير بعد طوافهم حول الكعبة المشرفة وزيارتهم للروضة النبوية المقدسة ومراقد أئمة جنّة البقيع يبدأون بالبحث عن المرقد المجهول لبضعة النبي صلى الله عليه وآله، وعندما لا يجدون أي أثر على ذلك يتذكّرون شدة المآسي والمظالم التي تعرّض لها أهل البيت النبوي الشريف من قبل الظالمين والغاصبين، فيتبرّؤون منهم ومن عملهم، ويزيد ذلك من شدّة ولائهم وحبّهم للأئمة الهداة الأطهار من آل رسول الله صلى الله عليه وآله.


1/ الاحتجاج/ ج2/ احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي / ص466.
2/ فاطمة الزهراء في القرآن/ لسماحة المرجع السيد صادق الشيرازي دام ظله/ ص168.