مراسم العزاء بمناسبة ذكرى استشهاد مولاتنا
الزهراء سلام الله عليها
لليوم الثاني في بيت المرجع الديني سماحة السيد
الشيرازي دام ظله بقم المقدسة
 |
بمناسبة ذكرى استشهاد بضعة المصطفى صلى الله عليه
وآله، أمّ الأئمة الأطهار سلام الله عليهم، مولاتنا
فاطمة الزهراء سلام الله عليها، أقيمت مجالس العزاء
ولليوم الثاني في بيت المرجع الديني سماحة آية الله
العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم
المقدسة صباح يوم الأحد الرابع عشر من شهر جمادى
الأولى 1427 للهجرة، بحضور جمع كثير من العلماء وفضلاء
الحوزة العلمية والجماهير المؤمنة.
وارتقى المنبر الحسيني المقدس كلٌّ من الخطباء فضيلة
الشيخ صادقي، وعالمي ورسولي الأراكي دام عزّهم،
وتطرّقوا في حديثهم إلى المواضيع التالية:
1. لقد اتفق المفسرون كافة على أن قوله تعالى في سورة
الكوثر: «إنا أعطيناك الكوثر، فصلّ لربّك وانحر، إن
شانئك هو الأبتر» نزل في حق مولاتنا الزهراء سلام الله
عليها، حيث ذكروا في سبب نزول هذه السورة أنه بعد وفاة
عبد الله ابن النبي صلى الله عليه وآله من مولاتنا
خديجة الكبرى سلام الله عليها، نعتت قريش النبي صلى
الله عليه وآله بالأبتر ومعناه الذي لا عَقِب له، كما
في الرواية التالية:
وأما قوله: (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) فروي أنها
نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه رأى رسول الله
صلى الله عليه وآله يخرج من المسجد فالتقيا عند باب
بني سهم وتحدّثا وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد،
فلما دخل العاص قالوا: مَن الذي كنت تحدّث معه؟ قال:
ذاك الأبتر، وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله بن رسول
الله صلى الله عليه وآله وهو من خديجة وكانوا يسمّون
من ليس له ابن أبتر، فسمّته قريش عند موت ابنه أبتر(1).
إنّ الله تعالى وعد رسوله صلى الله عليه وآله في هذه
السورة بالكوثر وهوالخير الكثير. وكان هذا الخير
الكثير هو الذرية الكثيرة من ابنته الزهراء سلام الله
عليها علاوة على النبوّة والقرآن وكثرة الأنصار.
وعلى الرغم مما تعرّض له العلويون للأذى والظلم
والتشريد والقتل على مرّ التاريخ وخصوصاً في عصر
الأئمة الأطهار سلام الله عليهم من قبل الظالمين
وأعداء الله تعالى فإنّ ذرية رسول الله صلى الله عليه
وآله والسادة الكرام لا يعلم عددهم اليوم إلا الله جلّ
شأنه.
2. لقد نزل في حقّ سيدتنا الصديقة الكبرى فاطمة سلام
الله عليها آيات عديدة ومنها قوله تعالى: «قل لا
أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ومن يقترف
حسنة نزد له فيها حسناً إن الله غفور شكور»(2). وقد أكّد
الأئمة الأطهار من أهل بيت النبي صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين أن المراد من القربى في الآية هم أهل
البيت المعصومون سلام الله عليهم، وقد غصّت كتب
الروايات والأحاديث لدى الشيعة والعامة بروايات عرّفت
أهل بيت الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وذكرت
أسماءهم بالتفصيل، ومنها:
أخرج الحافظ الحنفي سليمان القندوزي في (ينابيع المودة
ص368) بسنده عن ابن عباس قال: لما نزلت: «قل لا أسألكم
عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى» قالوا: يا رسول
الله من هم هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال صلى
الله عليه وآله: علي وفاطمة وولداهما.
وذكر ذلك أيضاً كلّ من أحمد بن حنبل في مسنده،
وابراهيم بن معقل النسفي الحنفي في تفسيره (النسفي)
بهامش تفسير الخازن ج4/ص94،وعالم الشافعية إبراهيم بن
محمد الحمويني الجويني في فرائد السمطين ج1/ الباب
الثاني، وابن حجر في الصواعق المحرقة، والثعلبي في
تفسيره، وأبو نعيم في حلية الأولياء.
كما ذكر العلاّمة الأميني قدّس سره الشريف في كتابه
القيم (الغدير) أسماء خمسة وأربعين من محدّثي وعلماء
العامة الذي رووا الحديث أعلاه.
3. شرح الحديث الشيريف التالي:
عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر سلام الله عليهما قال:
سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي
فاطمة على ناقة من نوق الجنّة، مدبجة الجنبين، خطمها
من لؤلؤ رطب، قوائمها من الزمرّد الأخضر، ذنبها من
المسك الأذفر، عيناها ياقوتتان حمراوان، عليها قبّة من
نور، يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، داخلها
عفو الله، وخارجها رحمة الله، على رأسها تاج من نور،
للتاج سبعون ركناً، كل ركن مرصّع بالدر والياقوت،
يضيء كما يضيء الكوكب الدري في أفق السماء، وعن
يمينها سبعون ألف ملك، وعن شمالها سبعون ألف ملك،
وجبرئيل أخذ بخطام الناقة ينادي بأعلى صوته: غضّوا
أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله،
فلا يبقى يومئذٍ نبي ولا رسول ولا صدّيق ولا شهيد إلاّ
غضّوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة، فتسير حتى تحاذي عرش
ربّها جلّ جلاله، فتزج بنفسها عن ناقتها وتقول: إلهي
وسيدي احكم بيني وبين من ظلمني، اللهم احكم بيني وبين
من قتل ولدي، فإذا النداء من قبل الله جلّ جلاله: يا
حبيبتي وابنة حبيبي سليني تعطى، واشفعي تشفعي، فو
عزّتي وجلالي لا جازني ظلم ظالم، فتقول: إلهي وسيدي
ذريّتي وشيعتي وشيعة ذريّتي ومحبّي ومحبّي ذريّتي،
فإذا النداء من قبل الله جلّ جلاله: أين ذريّة فاطمة
وشيعتها ومحبّوها ومحبّو ذريّتها، فيقبلون وقد أحاط
بهم ملائكة الرحمة، فتقدمهم فاطمة سلام الله عليها حتى
تدخلهم الجنة(3).