سماحة المرجع السيد الشيرازي دام ظله يؤكد:
من يُرد مقام القرب من مولاتنا الزهراء فليقتد بها
سلام الله عليها
 |
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة 12 من شهر جمادى الأولى
1427 للهجرة جمع من الأخوات الناشطات في المجال الديني
والتبليغي من محافظة إصفهان وأفاض سماحته عليهن
بتوجيهاته وإرشاداته القيّمة وقال:
إن أحد عشر من الأئمة المعصومين سلام الله عليهم هم من
ذريّة مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها وطاعتهم
مفروضة وهم أسوة وحجج على الخلق أجمعين وسيدتنا
الزهراء سلام الله عليها حجة عليهم، كما ورد في الحديث
الشريف عن الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه: «نحن
حجج الله على خلقه وجدّتنا فاطمة حجة علينا»(1).
ومعنى هذا أنه من الواجب على الإمام الحسن والإمام
الحسين وباقي الأئمة الهداة الأطهار سلام الله عليهم
أن يتأسّوا بأمّهم البتول سلام الله عليها.
وأضاف سماحته: لقد شاءت إرادة الله سبحانه أن
لا يخلق قبل مولاتنا الزهراء وبعدها امرأة بمستوى
فضلها ومقامها سلام الله عليها.
ثم نقل سماحته الرواية التالية وقال: حضرت امرأة
عند الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها فقالت: إن
لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، وقد
بعثتني إليك أسألك. فأجابتها فاطمة سلام الله عليها عن
ذلك، ثم ثنّت، فأجابت، ثم ثلّثت [فأجابت] إلى أن عشرت
فأجابت، ثم خجلت من الكثرة، فقالت: لا أشق عليك يا بنت
رسول الله. قالت فاطمة سلام الله عليها: هاتي وسلي
عمّا بدا لك، أرأيت من اكترى يوماً يصعد إلى سطح بحمل
ثقيل، وكرائه مائة ألف دينار، أيثقل عليه؟ فقالت: لا.
فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين
الثرى إلى العرش لؤلؤاً فأحرى أن لا يثقل عليّ، سمعت
أبي [رسول الله] صلى الله عليه وآله يقول: إن علماء
شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر
كثرة علومهم وجِدِّهم في إرشاد عباد الله، حتى يخلع
على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور(2).
وعقّب سماحته قائلاً: يجدر بالأمهات والنساء أن
يتأسّين بسيدتنا الصديقة الكبرى سلام الله عليها في كل
شيء، ومن أهم ذلك هو أن يتعلّمن المسائل الشرعيّة
وعلوم أهل البيت سلام الله عليهم، ويسعين في تعليم
قريناتهن.
وأوضح سماحته: إنّ علوم أهل البيت سلام الله
عليهم تجدونها في الأحكام والعقائد والآداب والسنن،
فاسعين إلى تعلّمها بعمق وعلّمن الأخريات اقتداءً
بمولاتنا فاطمة سلام الله عليها، وبمقدار ما تبذلن من
الجهد والسعي في هذا المج
ال
ستنالون يوم القيامة بمقداره القرب من مولاتنا سيدة
نساء العالمين سلام الله عليها.
وشدّد سماحته بالقول: إنّ الكثير من بنات اليوم
لا يعرفن المسائل الشرعية ولا آداب الإسلام ولا
ثقافته، فأوصيكن أن تنتهزن العطلة الصيفيّة في جمع
الطالبات من أقاربكن ومن محلتكن واعقدن لهن جلسات
تعليم أصول الدين وأحكامه وأخلاقه وآدابه وسننه.
ويمكنكن أن تستعينن بكتاب «المسائل الإسلاميّة»
حيث تطرقت في مقدمته إلى ذكر شروح حول أصول الدين
وفروعه وأخلاقه.
وفي ختام اللقاء أجاب سماحة السيد الشيرازي دام ظله
على عدد من الأسئلة التي طرحتها الأخوات الحاضرات.
وحول سؤال إحداهن بأنه: ما حكم عدم عملنا بما نعلم؟
قال دام ظله:
على كل واحد منّا واجبان: الأول العمل بأحكام الإسلام،
والثاني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فنحن
مكلّفون بإعطاء الخمس وتحفيز الآخرين على ذلك. فالذي
يخمّس ولا يأمر بالمعروف، أو لا يحفّز الآخرين على دفع
الخمس، فإنّه قد عمل بواحد من الواجبين. والذي يخمّس
ويأمر بالمعروف أو يدعو الآخرين لدفع الخمس فإنّه قد
عمل بالواجبين، والذي يترك كلا العملين فإنّه تارك
لكلا الواجبين.
وأوضح سماحته: إنّ هذين الواجبين، واجبان
مستقلان عن بعضهما. لذا لا ينبغي لنا أن نترك تبليغ
وتعليم أحكام الدين إن لم نوفّق للعمل بهما. بل من
الجدير ضمن سعينا في تبليغ وتعليم أحكام الإسلام
للآخرين، أن نسعى في العمل بأحكام الإسلام وأن نطبّق
ما نقول.