مجالس العزاء بمناسبة ذكرى استشهاد بضعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
في بيت المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله بقم المقدسة

بمناسبة ذكرى استشهاد الصديقة الكبرى، سيدة نساء العالمين، مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، اُقيمت مجالس العزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة صباح اليوم السبت الثالث عشر من شهر جمادى الأولى 1427 للهجرة، حضرها العديد من العلماء وطلاب الحوزة العلمية وجمع من محبّي أهل البيت الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وارتقى المنبر الحسيني المقدس كل من فضيلة الخطيب الشيخ صادقي والخطيب عباسي والخطيب السيد آل طه دام عزّهم وتطرقوا في كلامهم إلى مظلومية سيدتنا الزهراء سلام الله عليها وتناولوا الأمور التالية:
1. إن الاسلام دين كامل وشامل، وشملت أنظمته جميع جوانب الحياة، وقد اهتم الاسلام كثيراً بحقوق الإنسان بل رعى حقوق الحيوان والنبات أيضاً، وسنّ في هذا المجال حقوقاً لا نظير لها في أي دين أو مذهب. على سبيل المثال جاء في الروايات الشريفة أن رسول الله صلى الله عليه وآله تأذّى من أحد المسلمين حينما اقترح عليه أن يمنع الماء عن يهود الحديبية، كما ذكرت الروايات أن الإمام الحسين سلام الله عليه قد سقى الحرّ بن يزيد الرياحي وجيشه الذي قدم لمنع الإمام من دخول الكوفة وسقى خيولهم أيضاً.
وليس جزافاً أن نقول إن حقوق الإنسان بما للكمة من معنى لا توجد إلا في تعاليم الإسلام العظيم وفي فكر ومدرسة أهل البيت سلام الله عليهم، لا في الأنظمة الوضعية التي ملأت الدنيا ظلماً وفساداً وقمعاً للحريات ومصادرة للحقوق.
2. إن اسم (فاطمة) هو من مصدر (فطم) ومعناه القطع أو الفصل. وحول سبب تسمية مولاتنا الزهراء سلام الله عليها بهذا الاسم قال مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: «سمّيت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار وفُطم أعداؤها عن حبّها»(1).
3. كانت مولاتنا الصديقة الكبرى سلام الله عليها نموذجاً فريداً في كل شيء، ومن ذلك طاعتها لله عزّوجلّ. وفي هذا الصدد يقول الإمام الصادق سلام الله عليه عن الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه أنه قال: رَأَيْتُ أُمِّي فَاطِمَةَ عليها السلام قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا لَيْلَةَ جُمُعَتِهَا فَلَمْ تَزَلْ رَاكِعَةً سَاجِدَةً حَتَّى اتَّضَحَ عَمُودُ الصُّبْحِ وَسَمِعْتُهَا تَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَتُسَمِّيهِمْ وتُكْثِرُ الدُّعَاءَ لَهُمْ وَلا تَدْعُو لِنَفْسِهَا بِشَيْ‏ءٍ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهْ لِمَ لا تَدْعُوِنَّ لِنَفْسِكِ كَمَا تَدْعُوِنَّ لِغَيْرِكِ ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ الْجَارُ ثُمَّ الدَّارُ(2).
4. إن من أفضل الذكر هو التسبيح المعروف بـ «تسبيح فاطمة سلام الله عليها» الذي علّمه رسول الله صلى الله عليه وآله سيدتنا الزهراء سلام الله عليها. وقد ذكر السيد ابن طاووس في كتابه (الاقبال) أنها سلام الله عليها كانت تأتي به بعد كل فريضة.
5. لقد أوصت مولاتنا فاطمة سلام الله عليها الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه أن يغسلها ويدفنها ليلاً، حيث كانت سلام الله عليها لا تريد أن يحضر جنازتها من آذاها ومن غضبت عليه.
وفي الحقيقة أنها طلبت دفنها سلام الله عليها ليلاً حتى لا يستغلّ القوم تشييع جثمانها الطاهر لمقاصدهم ومآربهم الشخصية. كما إن سبب طلبها بغسلها ليلاً حتى لا تقع عين الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه على ضلعها المكسور ومتنها المزرقّ. ولكن مع ذلك فقد علم الإمام سلام الله عليه بذلك، وذكرت الروايات أنه سلام الله عليه توقّف للحظات عن غسلها وجلس يبكي على ما أصابها سلام الله عليها من الأذى والظلم.


1/ معاني الأخبار/ للصدوق/باب نوادر المعاني/ ص396/ح53.
2/ وسائل الشيعة/ج7/باب42 استحباب اختيار الانسان الدعاء .../ص112/ح8884.