سماحة الشيخ حسين الفدائي في مجلس يوم الجمعة:
مولاتنا زينب الكبرى مظهر لفضائل أصحاب الكساء سلام الله عليهم

ضمن سلسلة دروس الأخلاق التي تقام اسبوعياً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، تحدّث سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته في يوم الجمعة الخامس من شهر جمادى الأولى 1427 للهجرة وابتدأ الحديث حول ضرورة وأهمية تعلّم المسائل الدينية وأن الملائكة ـ كما في الروايات الشريفة ـ لتضع أجنحتها لطالب العلم وأشار إلى مسألة شرعية في باب أحكام صلاة الجماعة وقال:
يستحب للمأموم أن يتتبع الإمام في كل شيء حتى في القراءة. وإن لم يتتبع سهواً فلا إشكال فيه، أما أذا تعمّد ذلك فلن يحصل على ثواب الجماعة.
ثم تطرّق سماحته بعد ذلك إلى ذكرى مولد عقيلة الهاشميين مولاتنا الحوراء زينب الكبرى سلام الله عليها ـ 5 جمادى الأولى ـ وقال: ولدت سيدتنا زينب الكبرى سلام الله عليه في السنة الهجرية الخامسة وفقدت جدّها مولانا رسول الله صلى الله عليه وأله في العام الخامس من عمرها الشريف، وهي أوّل بنت ولدت لأهل البيت وفي بيت مولاتنا الزهراء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وأضاف: لما ولدت زينب سلام الله عليها حملتها أمّها الزهراء سلام الله عليها إلى الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه فأخذها وجعل يقبّلها، والتفتت إليه فقالت له: سمّ هذه المولودة، فأجابها الإمام بأدب وتواضع: ما كنت لأسبق رسول الله. وعرض الإمام على النبي صلى الله عليه وأله أن يسمّيها، فقال: ما كنت لأسبق ربّي، وهبط رسول السماء على النبي، فقال له: سمّ هذه المولودة زينب، فقد اختار الله لها هذا الإسم. وأخبره بما تعانيه حفيدته من أهوال الخطوب والكوارث فأغرق صلى الله عليه وآله هو وأهل البيت في البكاء.
وحول معنى إسمها الشريف قال الفدائي: زينب بمعنى (زين الأبّ) واسم لأحد الرياحيين، وقال بعض: الزاي في اسم (زينب) إشارة إلى أمّها الزهراء، والياء إشارة إلى أبيها الإمام عليّ، والنون إشارة إلى أخويها الحسن والحسين، والباء إشارة إلى جدّها المصطفى مولانا الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وآله. وبناء على ذلك تعتبر مولاتنا زينب مظهراً لمناقب وفضائل أصحاب الكساء الخمسة سلام الله عليهم.
وختم الشيخ الفدائي حديثه بذكر مقتطفات عن شدة ذكاء مولاتنا زينب الكبرى سلام الله عليها فقال: كانت مولاتنا زينب سلام الله عليها جالسة ذات مرة في حجر أميرالمؤمنين سلام الله عليه وهي صبية، وعليّ يضع الكلام ويلقيه على لسانها فقال لها: بنية قولي واحد. قالت: واحد. فقال لها: قولي أثنين . قالت: أبتاه ما أقول اثنين بلسان أجريته بالواحد. فقبّلها أميرالمؤمنين سلام الله عليه.
كما سألته سلام الله عليها ذات يوم:
أتحبّنا يا أبتاه. فأسرع الإمام قائلاً: وكيف لا أحبّكم وأنتم ثمرة فؤادي. فأجابته بأدب واحترام: يا أبتاه، إن الحبّ لله تعالى، والشفقة لنا. وعجب الإمام سلام الله عليه من فطنتها، فقد أجابته جواب العالِم المنيب إلى الله تعالى.