سماحة المرجع الديني السيد الشيرازي دام ظله:
الأعمال الصالحة والإحسان يورثان التوفيق والخير الكثير

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة في يوم الجمعة 21/ ربيع الثاني/ 1427 للهجرة جمع من الإخوة النشطاء في المجال الثقافي والديني من محافظة إصفهان وألقى فيهم سماحته كلمة قيمة قال فيها:
كلّ واحد منّا سواء كان كبير السنّ أو شابّاً، غنياً أو فقيراً، رجلاً أو امرأة، يرى مردود أعماله وتصرفاته، فإن كانت حسنة فسيرى خيراً، والعكس بالعكس، كما في قوله عزّ وجلّ: «إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها»(1).
وقال: فالذي يجدّ ويجتهد في طلب العلم أو في طلب الرزق الحلال سيجني بنفسه ثمرات سعيه وجدّه. كما إن من لم يراع الأمور الصحية فهو الذي سيمرض لا غيره.
أجل قد يستفيد الآخرون من ثمرات الأعمال الحسنة لشخص ما، لكن المستفيد الحقيقي من نتائجها في الدنيا والآخرة هو العامل بها نفسه، كما أن أول المتضررين من الأعمال السيئة ـ والعياذ بالله ـ هو المرتكب لها.
وأضاف سماحته: إن الأعمال الصالحة والحسنة في بدايتها صعبة نوعاً ما، لكنها تعطي نتائج إيجابية كثيرة ولمدة طويلة. وعلى العكس منها الأعمال السيئة فهي سهلة في بدايتها وتُشعر مرتكبها باللذة، لكن عواقبها الندم والحسرة في الدارين.
وأوضح سماحته: إن برّ الوالدين والإحسان إليهما من أبرز مصاديق الإحسان. فصحيح أنّ الشاب الذي يحسن إلى والديه ويتحمّل حدّتهما سيحصّل رضاهما عنه، لكنه سيحصل في المستقبل على فوائد جمّة أكثر ربما من والديه.
وشدّد سماحته قائلاً: يجدر بالآباء والأمهات أن يتعاملوا بالرحمة والكرامة مع أبنائهم وأن يجدّوا في تربيتهم تربية سليمة، فهما تكن تربية الأولاد صعبة لكنها بالنتيجة تعقب خيراً كثيراً للوالدين. فينبغي للوالدين أن لا يكتفوا بالأمر والنهي فقط بل ينبغي لهما أن يتحمّلا صعوبات تربية أولادهم حتى ينعما بأبناء صالحين. ومن أفضل الطرق في تربية الأبناء ومعرفة ما يجول في خواطرهم وأفكارهم هو جعل الرابطة معهم رابطة صداقة.
وأكد دام ظله: إن أولى خطوات نيل التوفيق في الأعمال الصالحة والإحسان هو العزم والتصميم على العمل بذلك. فالذي يعزم على الإحسان إلى أقاربه وزملائه وأصدقائه سيوفّق في أعماله كلّها وسيجنّب الكثير من المشاكل. فالذي يجب الانتباه إليه هو أن من يحسن إنما يحسن بالحقيقة إلى نفسه.
ثم تحدّث بعد ذلك فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه وقال:
كل إنسان يتحمّل مسؤولية ما يناله من دور في الحياة الدنيا. فمثلاً نجد أنّ الله تبارك وتعالى يخاطب نساء النبي صلى الله عليه وآله بقوله: «يا نساء النبي من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً، ومن يقنت منكنّ لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقاً كريماً»(2).
فالذي يدخل الحياة الزوجية ستختلف مسؤولياته عما كان أعزب، فينبغي له أن يراعي المحبّة والرحمة مع زوجته وأولاده. وهكذا الذي يحصل على منصب ما، عليه أن يجعل رضا الله سبحانه نصب عينيه فيتعامل مع من هو دونه أو تحت إمرته بالعدل والإنصاف.
وقال فضيلته: من يسُنّ سنة سيئة فسيتحمل وزرها ووزر من يعمل بها. فالذي مارس إضلال الآخرين لن تقبل توبته إلا أن يرجع من أضلّهم إلى الرشاد والصواب. والأمّ السافرة ستتحمل وزر عدم التزام ابنتها بالحجاب. وأمثال هؤلاء ستكون مسؤوليتهم أثقل وسيضاعف ـ والعياذ بالله ـ لهم العذاب.


1/ سورة الأسراء: الآية7.
2/ سورة الأحزاب: الآية30و31.