سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته:
عاش الإمام العسكري سلام الله عليه مدة قليلة لكنه ملأ
الدنيا فضلاً عظيماً
 |
ضمن سلسلة دروس الأخلاق التي تقام اسبوعياً في بيت
المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق
الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، تحدّث
سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته في يوم الجمعة 7
ربيع الثاني 1427 للهجرة بعد صلاتي المغرب والعشاء
وأشار إلى مقاطع من حياة الإمام الحسن العسكري سلام
الله عليه وقال:
لقد طلب المتوكل العباسي - عليه لعائن الله - من الإمام
الهادي سلام الله عليه أن يأتي إلى مدينة سامراء ويقيم
فيها، وكان مبغاه من ذلك هو أن يضع الإمام تحت الإقامة
الجبرية ليكون تحت مراقبته. وكان عمر الإمام الحسن
العسكري سلام الله عليه آنذاك سنتين وكان في المدينة
المنوّرة. وبعد استشهاد الإمام الهادي سلام الله عليه
عاش الإمام العسكري سلام الله عليه في سامراء لمدة
عشرين سنة إلى أن قضى نحبة مظلوماً شهيداً، وكانت مدّة
إمامته ثماني سنوات.
وقال: إن بني العباس كانوا قد سمعوا أن المهدي
الموعود الذي سيخرج ويملأ الأرض عدلاً ويقطع دابر
الظالمين هو ابن الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه،
فقاموا بمحاولات عديدة ظناً منهم أنّهم يستطيعون بها
أن يحولوا دون مولد الإمام الثاني عشر عجّل الله تعالى
فرجه الشريف. لكنهم كانوا غافلين من أن فرعون قد قام
بالمحاولات نفسها كي يحول دون ولادة كليم الله النبي
موسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، لكن
شاء الله تعالى أن ينشأ النبي موسى في بيت فرعون طاغية
زمانه، رغم أنف الأخير.
وأضاف: على الرغم من أن الإمام العسكري سلام
الله عليه لم يتجاوز عمره الشريف أكثر من 28 عاماً إلا
أنه ملأ الدنيا علوماً جمّة وفضلاً كثيراً وبركات
عظيمة كان منها ولده، مولانا بقية الله في العالمين
الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
وفي جانب آخر من حديثه أشار سماحة الشيخ الفدائي إلى
معاجز الإمام الحسن العسكري سلام
الله عليه، وذكر في هذا الخصوص روايتين هما:
1/ عَن أَبِي هَاشِمٍ الجَعفَرِيِّ قَالَ:
سَمِعتُ أَبَا مُحَمَّدٍ (العسكري) سلام الله عليه
يَقُولُ: مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لا تُغفَرُ قَولُ
الرَّجُلِ: لَيتَنِي لا أُؤَاخَذُ إلاّ بِهَذَا.
فَقُلتُ فِي نَفسِي: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الدَّقِيقُ،
يَنبَغِي لِلرَّجُلِ أَن يَتَفَقَّدَ مِن أَمرِهِ
وَمِن نَفسِهِ كُلَّ شَيءٍ. فَأَقبَلَ عَلَيَّ أَبُو
مُحَمَّدٍ سلام الله عليه فَقَالَ: يَا أَبَا هَاشِمٍ
! صَدَقتَ فَالزَم مَا حَدَّثَت بِهِ نَفسُكَ فَإِنَّ
الإشرَاكَ فِي النَّاسِ أَخفَى مِن دَبِيبِ الذَّرِّ
عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيلَةِ الظَّلمَاءِ وَمِن
دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى المِسحِ الأسوَدِ(1).
2/ قال أبو هاشم: قلت في نفسي أشتهي أن أعلم ما
يقول أبو محمد في القرآن أهو مخلوق أم غير مخلوق؟
فأقبل عليّ فقال: أما بلغك ما روي عن أبي عبد الله
سلام الله عليه؟ لما نزلت «قل هو الله أحد» خلق لها
أربعة ألف جناح فما كانت تمرّ بملإ من الملائكة إلا
خشعوا لها، وقال: هذه نسبة الربّ تبارك وتعالى(2).