سماحة السيد دام ظله خلال كلمة بمعلّمات من طهران:
أفضل مراتب الإحسان هو الحلم عن إساءة الآخرين
 |
زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة
قم المقدسة جمع من المعلّمات من العاصمة طهران، وألقى
سماحته فيهنّ كلمة قيّمة جاء فيها:
إن الله تبارك وتعالى وعد من يعمل الخير والإحسان أن
يريه نتيجة إحسانه ويثيبه ويؤجره بأفضل مما عمله
بأضعاف، وهو قوله سبحانه: «من
جاء بالحسنة فله خير منها»(1) . وقد يؤجر
المحسن وفاعل الخير عاجلاً بحيث يدرك أن هذا الأجر هو
نتيجة إحسانه، وقد يؤخّر له.
وذكر سماحته في هذا الخصوص رواية فقال: قال
الإمام علي بن موسى الرِضا سلام الله عليه أنه: «ظهر
فِي بَنِي إِسرَائِيلَ قَحطٌ شَدِيدٌ، سِنِينَ
مُتَوَاتِرَةً، وَكَانَ عِندَ امرَأَةٍ لُقمَةٌ مِن
خُبزٍ فَوَضَعَتهُ فِي فَمِهَا لِتَأكُلَهُ فَنَادَى
السَّائِلُ: يَا أَمَةَ اللَّهِ الجُوعُ، فَقَالَتِ
المَرأَةُ: أَتَصَدَّقُ فِي مِثلِ هَذَا الزَّمَانِ؟
فَأَخرَجَتهَا مِن فِيهَا وَدَفَعَتهَا إِلَى
السَّائِلِ، وَكَانَ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ يَحتَطِبُ
فِي الصَّحرَاءِ، فَجَاءَ الذِّئبُ فَحَمَلَهُ،
فَوَقَعَتِ الصَّيحَةُ، فَعَدَتِ الأُمّ فِي أَثَرِ
الذِّئبِ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
جَبرَئِيلَ عليه السلام فَأَخرَجَ الغلامَ مِن فَمِ
الذِّئبِ، فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ لَهَا
جَبرَئِيلُ عليه السلام: يَا أَمَةَ اللَّهِ !
أَرَضِيتِ؟ لُقمَةً بِلُقمَةٍ»(2) .
فعقّب سماحته قائلاً:
لذا ينبغي للمرء أن يبذل ما في وسعه دوماً لعمل الخير
والإحسان إلى الآخرين، سواء كانوا عائلته، أو أصدقائه،
أو زملائه، أو من الغرباء، بل وللحيوان أيضاً. فالله
تعالى وعد المحسنين وفاعلي الخير بأجر مضاعف، والله لا
يخلف وعده.
وأوضح سماحته: إن
أعمال الخير لها درجات ومراتب، فمنها حسن ومنها أحسن.
والحلم هو في مراتب الأحسن ومعناه ضبط النفس عن هيجان
الغضب. وفرق الصبر عن الحلم أن الأول هو ما كان خارجاً
عن إرادة الإنسان كالصبر على فقدان الأحبّة وسائر
البلايا الطبيعية، أما الحلم فهو خصوص الصبر على
المسيئ مع القدرة والاستطاعة على ردّه.
وأكد دام ظله:
ولأهمية الحلم نرى أن الله جلّ شأنه عندما يذكر النبي
إبراهيم خليل الرحمن عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة
والسلام، يصفه بالحليم كما في قوله تعالى: «إن
إبراهيم لأوّاه حليم»(3) .
 |