سماحة المرجع الديني السيد الشيرازي دام ظله يؤكد:
تصرفات المرء وأعماله، لها الأثر البالغ في طول وقصر أجله

زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة جمعٌ من أهالي مدينة خميني شهر التابعة لمحافظة إصفهان، وألقى سماحته فيهم كلمة قيمة جاء فيها:
طبقاً للآية الشريفة: «إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها»(1) كلّ من يحسن يرى حسناً وكلّ من يسيء يرى سوءاً. فالذي يقود سيارته ملتزماً بضوابط المرور ومراعياً لقوانينها سيصل بسلامة إلى مقصده، والذي يجدّ ويجتهد في دراسته وطلبه للعلم سينجح وينال المراتب العليا، والعكس بالعكس. وهذه من الأمور البديهية التي يذعن لها كل إنسان.
وأوضح سماحته: كما ورد في الأحاديث والروايات الشريفة عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أن صلة الأرحام هي من الإحسان ولها الأثر البالغ في طول وقصر أجل الإنسان، كما هو الحال لبقية الأعمال والتصرفات.
وأكّد دام ظله: ينبغي لنا جميعاً أن نقابل إساءة من أساء إلينا بالإحسان وأن نصل من قطع رحمه معنا. وهذا الأمر بحاجة الى إرادة وتصميم، ومن يصمم على ذلك سيكون الله عزّ وجلّ عوناً له، وهكذا رسوله الأعظم وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم.
فقد ورد في التوقيع الشريف عن مولانا المفدّى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف أنه قال: «إنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم»(2).
ثم تحدّث في الجمع فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه وقال:
عندما بعث مولانا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله برسالة الإسلام العظيم آمن برسالته في البدء قليل من العرب وعدد من غيرهم كسلمان الفارسي وصهيب الرومي. بعدها دخل في الإسلام أهالي الجزيرة العربية وأقوام من قوميات أخرى. وكان لدى العرب صفات سلبية حيث كانوا يفضّلون من هو عربي على غيره. لكن الإسلام رفض هذا التمييز وأعلنها صراحة كما جاء في قوله تعالى: «يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم»(3).
وأوضح فضيلته: يستدلّ من هذه الآية الشريفة أن سبب اختلاف الناس في ألوانهم وقومياتهم هو لسهولة تعارفهم وأن المعيار في تفاضلهم هي التقوى لا غيرها.
وأضاف: لقد اعتبر الإسلام التمييز العنصري وتفضيل العرب على العجم هو من عادات الجاهلية، والإسلام بريء من ذلك. وعند مراجعتنا للأحاديث الشريفة نجد أن أئمة الدين الأطهار سلام الله عليهم اعتبروا الناس سواسية في كل شيء إلا فيما يقومون به عمل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الناس كأسنان المشط سواء»(4). وقال الإمام زين العابدين سلام الله عليه: «خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبداً حبشياً وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولداً قرشياً»(5).
وعلى سبيل المثال: فقد زوّج رسول الله صلى الله عليه وآله جويبر وكان عبداً أسود ومن أهل (الصفّة) زوّجه من أفضل وأشرف أعيان العرب وهي «ذلفا»(6).
وأكّد فضيلته: على الرغم من أن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمات مثل هذه التصرفات الجاهلية لكن اليوم ـ ومع الأسف الشديد ـ نرى أقواماً قد تمسّكوا بها وأعادوها جاهلية مرة أخرى. فالكثير من العرب اليوم يفضّلون أنفسهم وقوميّتهم على غيرهم، معلّلين ذلك بأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان عربياً ولم يكن أعجميّاً. وهذا بالنقيض تماماً مع ما كان يدعو إليه النبي المصطفى صلى الله عليه وآله ويؤكده من أنه «لا فخر لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى»(7).


1/ سورة الأسراء: الآية 7.
2/ الخرائج والجرائح/ ج2/ ص 902.
3/ سورة الحجرات: الآية 13.
4/ من لا يحضره الفقيه/ج4/ومن ألفاظ رسول الله الموچزةو../ ص379/ح5798.
5/ بحار الأنوار/ج46/باب5 مكارم أخلاقه وعلمه و../ص820
6/ راجع فروع الكافي/ج5/باب إن المؤمن كفو المؤمنة/ص339.
7/ معدن الجواهر/أبو الفتح الكراجكي/باب ماجاء في واحد/ص21.