سماحة السيد دام ظله خلال كلمة بأعضاء الحسينية
الكربلائية في مدينة رهنان الإيرانية:
مداراة الناس توجب الكثير من الأجر والبركة
 |
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة جمع من أعضاء الحسينية الكربلائية
في مدينة رهنان التابعة لمحافظة إصفهان فأوصاهم سماحته
بوصاياه القيمة وقال:
إن الله تبارك وتعالى يحبّ أن يداري عباده بعضهم بعضاً
وذلك بأن يتجنبوا فعل كل ما يؤدي إلى سخطهم أو يثير
حفيظتهم. فالمداراة بين الأقارب والزملاء والعائلة
والأصدقاء عمل حسن ويوجب الكثير من الأجر والبركة.
وأضاف سماحته: كل من يتحلّى في حياته بمداراة
الناس ويتجنب ما يسخطهم سيكتبه الله تعالى في الآخرة
من الشهداء، ويجازيه بأجر الشهداء كما ورد في الحديث
الشريف عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث
قال: «من عاش مدارياً مات شهيداً»(1).
وأكّد دام ظله: إن مداراة الناس ليس بالأمر
الصعب بل على الإنسان أن يصمم على الالتزام به ويطلب
العون والتوفيق من الله جلّ وعلا. والذي يتهاون في ذلك
فسيكون الندم نصيبه.
بعد ذلك تحدّث فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه
وقال: عند التدبر في قول الله سبحانه: «الذين آمنوا
ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون»(2)
يمكن استخلاص هذا المعنى: إن المؤمنون الذين لم يصدر
منهم الظلم سواء كان ظلماً للنفس أو للآخرين هم الذين
يحظون بأمان الدنيا والآخرة.
وأضاف: هؤلاء المؤمنون امتازوا بخصلتين: إحداها أنهم
يعملون الصالحات والأخرى أنهم قليلون. كما قال عزّ من
قائل: «وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم»(3).
وأوضح فضيلته: على المرء أن لا يكتفي بالتحلّي
بالأخلاق الحسنة وأداء الفرائض فقط. بل يجب عليه أن لا
يظلم أحد أو أن يهضم حقوق أحد. فكثير من الناس في هذه
الدنيا ترى ظاهره مؤمناً ومتديناً لكنه يوم القيامة
تراه في زمرة مستهضمي حقوق الناس.
وأكّد فضيلته: لذا يجدر بالمرء أن لا يقصّر في
عمل الصالحات وإن كانت بمقدار مثقال ذرة. ومن أفضل
الأعمال الإحسان للوالدين في حياتهما وبعد مماتهما.
فمن لم يكن والداه على قيد الحياة فليذكرهما في ليالي
الجمع بأن ينوب عنهما في فعل الخيرات. فالأموات هم
دوماً بأمسّ الحاجة إلى الخيرات والمبرّات وينتظرونها
من ذويهم.