أساتذة وطلاب (مركز صادق آل محمد) من إصفهان
يزورون سماحة السيد دام ظله ويستمعون لوصاياه وارشاداته القيمة

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة في 28/ ربيع الأول/ 1427 للهجرة جمعٌ من الأساتذة والطلاب الأعضاء في (مركز صادق آل محمد الثقافي) من مدينة خميني شهر التابعة لمحافظة إصفهان.
وبعد أن رحّب سماحته بالأساتذة قال لهم: إن هؤلاء الأحداث سيتقلدون في المستقبل مهام هداية المجتمع وإدارته وسيكون منهم الطبيب والمهندس والأستاذ الجامعي. وأيّ تعامل منكم سواء كان إيجابياً أو سلبياً سيكون له الأثر في تكوين شخصيتهم. فإن عاملتموهم بالمحبّة والرحمة وبالأخلاق الإسلامية ستنمو فيهم الأخلاق الفاضلة، وإن قصّرتم ـ والعياذ بالله ـ في هذا المجال فستتضرر شخصيتهم بمقدار ما قصّرتم معهم. وكل ما سيصدر من هؤلاء في المستقبل من عمل إيجابي وفعل خير فستشاركونهم أجر أفعالهم وأعمالهم ويكتب من حسناتكم.
ثم خاطب سماحته الطلاب وقال لهم: أنتم أيها الأحداث أمامكم أيام طويلة في الحياة الدنيا، وأيام أطول بكثير في الحياة الآخرة. فأيام عمر كل إنسان في هذه الدنيا محدودة وإن تعدّت المئة سنة. أما الحياة في الآخرة فهي لا متناهية وغير محدودة. ومن أهم ما يجب أن تأخذوه بعين الإعتبار هو كيف يعيش الإنسان في هذه الدنيا سعيداً وموفّقاً؟
ثم ذكر سماحته الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يقول فيه: «حَسَنُ الخُلق ذهب بخير الدنيا والآخرة»(1) وقال: صمموا على العمل بهذا الحديث الشريف، فتعاملوا بالأخلاق الحسنة مع آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم وإخوانكم وزملائكم وأساتذتكم، وتصرّفوا مع المسيئين معكم بحسن الخلق، عندها ستسعد حياتكم في الدنيا وإن طالت لمئة سنة، وستكونون من السعداء في الآخرة أيضاً.
وأوضح سماحته: حسن الخلق لا ينحصر بطلاقة الوجه وبِشره فقط، بل يشمل صفات إيجابية كثيرة أخرى كالصدق والصبر والحلم وحفظ الأمانة والوفاء بالعهد و... الخ.
وأضاف سماحته: أرأيتم قارورة العطر، ففي أي مكان يضعها الإنسان سواء في جيبه أو على الرفّ فسيمتلئ المكان من أريحها. وإن ألقيتموها على الأرض وانكسرت فسيملأ المكان من شذاها أيضاً. وهكذا ينبغي أن يكون صاحب الخلق الحسن أي محسناً مع الجميع حتى مع من يسيئ التعامل معه.
وأكّد دام ظله: إن أفضل الأنبياء والمرسلين هو رسول الإسلام مولانا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ويأتي بعده في المرتبة خليل الرحمن النبي إبراهيم. وعندما نذكر اسم أي نبي من الأنبياء ينبغي أن نسلّم أولاً على نبينا وآله ثم على ذلك النبي. لكن هذا الشيء لا يصدق على النبي إبراهيم فعندما نذكر اسمه ينبغي أن نسلم عليه أولاً ثم على نبينا وآله ثانياً وعندما نقرأ القرآن الكريم نجد أنه يذكر هذا النبي العظيم من خلال أخلاقه الفاضلة حيث قال عزّ من قائل: «إن إبراهيم لأوّاه حليم»(2).


1/ مشكاة الأنوار/ للطبرسي/الفصل الأول في حسن الخلق/ص 223.
2/ سورة التوبة: الآية114.