سماحة السيد دام ظله خلال كلمة بجمع من الأخوات من
إصفهان:
يجدر بالجميع أن يعتبروا من حياة السلف الصالح
زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة
قم المقدسة جمع من الأخوات الناشطات في المجال الديني
والثقافي من مدينة إصفهان.
في البداية تحدّث فيهم فضيلةُ الشيخ دانشمند أحد أشهر
خطباء المنبر الحسيني في إصفهان. ثم ألقى سماحة السيد
المرجع الشيرازي دام ظله كلمة قيمة قال فيها:
كان المرحوم السيد مهدي بحر العلوم رضوان الله تعالى
عليه قد حظي بشرف اللقاء مع مولانا المفدى الإمام
المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف مرات
عديدة. ونقلوا عندما كان مرجعاً للتقليد أنه سافر ذات
مرّة من مدينة النجف الأشرف إلى مدينة الحلّة جنوب
العراق. وحين وصوله للحلّة استقبله الناس وكان كل واحد
منهم يرجو السيد أن ينزل في بيته. إلا أن السيد سألهم
عن عنوان واسم أحد كسبة المدينة، لكن أكثرهم لم يعرفه.
وبعد أن بحثوا عنه بيّن أن الذي سأل عنه السيد هو كاسب
عادي وله دكان بسيط في إحدى أحياء المدينة. فأخبروه
بأن السيد بحر العلوم يبحث عنك. ففرح الرجل وحضر عند
السيد فقال له: هل تسمح لي أن أنزل في بيتك؟ فأجاب
الرجل: أنت تمنّ عليّ بذلك لكن بيتي صغير وبسيط جداً
ولا يسع لاستقبال من يريد اللقاء بك. فقال السيد:
سأنزل وحدي في بيتك وأجعل اللقاء بالناس في مكان آخر.
أما الناس فاعترضوا وقالوا للسيد: هذا المكان لا يليق
بكم كونكم أحد المراجع الكبار. فأجابهم السيد: سأحضر
في أي وقت كان وفي أي مكان تنتخبونه أنتم للقاء الناس.
فوافق الجميع على ذلك بتعجّب.
ثم بعد فترة من الزمن سألوا السيد بحر العلوم عن سبب
إصراره على النزول في بيت ذلك الكاسب العادي. فقال
رحمه الله: لقد أمرني سيدي ومولاي الحجة بن الحسن عجل
الله تعالى فرجه الشريف بذلك.
قالوا: وهل سألت المولى عن سبب ذلك؟ قال: أنا مطيع له
ولا أسأله عن أي سبب.
قالوا: إن أهل البيت سلام الله عليهم كلامهم كلّه
حكمة، فهل تستطيع أن تبين لنا سبب ذلك حسب قناعتك
الشخصية؟
قال السيد: عندما كنت ضيفاً عند الرجل أحببت كثيراً أن
أجد فيه ما كان سبباً في رعاية المولى صاحب العصر
والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف له فوجدت حياته
بسيطة وكان متديناً بسيطاً لكنه كان ملتزماً بالفرائض
كلّها. وعندما قلت له أني أُمرت من قبل المولى عجل
الله تعالى فرجه الشريف بالنزول في بيتك، تعجّب وفرح
وبكى ثم قال:
إني كاسب بسيط وإن أترك العمل ليوم فسأنام ليله
جائعاً. ولكن سعيت قدر استطاعتي أن أحافظ على ديني
وألتزم بأحكامه وأخلاقه.
يقول السيد بحر العلوم: وبعد أن ألححت عليه ذكر لي ما
اعتبره هو سبباً لكل ما أصابه من الخير والبركات في
حياته. فعقّب سماحة السيد الشيرازي قائلاً: هذه القصة
لا خصوصية فيها، فالجميع منا سواء كان رجلاً أو إمرأة،
وشاباً أو كهلاً، ومتعلّماً وغير متعلّم، قد أودع الله
تعالى فينا قوّتين متضادتين إحداها المعتقدات والأخرى
الأميال وهما من عجائب صنع الله جلّ شأنه وسبحانه
وتعالى. فكل واحد منّا يمكنه أن يحظى برعاية الإمام
المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وينال القرب عنه
بمقدار ما فضّل به معتقداته على أميال نفسه وشهواتها. وأكّد دام ظله: هذه القصة حدثت قبل زهاء ربع
قرن فيجدر بنا أن نعتبر بها وبأمثالها كما قال ربّنا
تبارك وتعالى: «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما
كسبتم».