سماحة السيد دام ظله يؤكد:
من المؤسف حقاً أن يتوانى الإنسان فيما يوجب دخوله الجنّة

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله إخوة من مدينة إصفهان وأخوات من مدينة بم الإيرانيتين في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة وأفاض سماحته عليهم بإرشاداته القيمة وقال:
ورد في تفسير الآيتين المباركتين: «أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون» عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله»(1) فعقّب سماحته:
من يقضي حياته بالعمل الصالح والقول الحسن والسديد مع نية حسنة سيكون من أهل الجنة وسيرث في الجنة منزل من يرث منزله في النار. ومن يقضي عمره بالعمل الطالح والسيئات سيكون من أهل النار وسيرث في النار منزل من ورث منزله في الجنة.
وقال سماحته: إن منازل الجنة والنار في الآخرة هي ليست مثل منازل الحياة الدنيا. فقد يكون منزل الجنة أكبر مساحة من مدينة أو بلد. كما أن منزل النار يكون أضيق من جحر الحيّة والعقرب، بل من ثقب المسمار في الحائط.
وأوضح سماحته: إن الله تعالى جعل لكل إنسان منزلين في الآخرة. فلعل أخوين أو أختين، أو قريبين أو شريكين كانوا قد قضوا حياتهم في الدنيا معاً وبجنب بعض لكنهما في الآخرة يتفاوتان في المكان والمقام. فربّ شريكين عملا معاً طول فترة حياتهما وكان أحدهما أميناً والثاني خائناً، فسيكون الخائن من أصحاب النار، وعلاوة على منزله في النار سيرث منزل الأول في النار أيضاً مع ما قرّر له من عذاب. وسيكون الشريك الأمين من أصحاب الجنة وعلاوة على منزله في الجنة سيرث منزل شريكه الخائن في الجنة أيضاً مع ما قرّر له من نعيم ورضوان.
وقال سماحته: كل إنسان على نفسه بصيرة حيث إنه يعلم أن العمل الصالح حسن والعمل الطالح سيّئ، كما أنه لا يرضى بصدور العمل السيّئ من الآخرين. وقد يجد المرء صعوبات في أن يقضي حياته وعمره في طاعة الله سبحانه وبالصالحات لأنه قد يعيش فقيراً أو مريضاً أو يبتلى بجار سوء أو زوجة سيئة أو شريك سيئ، لكن إن صمم وعزم بصدق ونيّة خالصة أن يخرج من حياته الدنيا مرفوع الرأس فسيكون الفلاح والنجاح حليفيه. فالله جلّ وعلا جعل في الإنسان قدرة غير محدودة يستطيع أن يتحمل بها أصعب الصعوبات وأعقدها سواء الجسمية منها أو المعنوية.
وأكد دام ظله: أليس من المؤسف حقاً أن يتوانى الإنسان فيما يوجب دخوله الجنة وهو ميسّر له؟! أوليس من المؤسف أن لا ينقذ نفسه من النار بل يشتري نار وعذاب الآخرين لنفسه؟!
إذن من كانت زوجته سيئة الخلق أو شريكه سيئ التعامل وتحمّل سلوكهما وصبر على تعاملهما السيئ معه فإنه بلا شك سيدخل الجنة وسيرث جنتي زوجته وشريكه أيضاً. ثم قد يؤدي صبره إلى تغيّر الطرف المقابل وهدايته إلى الطريق السويّ والصلاح.
ثم تحدّث بعد ذلك فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه وقال:
إن الله سبحانه وتعالى خلق الكون بالحقّ، وجعل فيه نظماً وأسساً وقوانين وأسباباً وحكمة، فإن تضرّر الإنسان من شيء فإما يكون هو سبب ذلك أو فيه خير له وهو غافل عنه.
وأوضح فضيلته: فالبلايا هي ليست ـ والعياذ بالله ـ نقصاً في حكمة الله جلّ شأنه بل إن حكمته تعالى تقتضي ذلك، والأنبياء والأوصياء سلام الله عليهم أجمعين هم أكثر من تعرّضوا للابتلاء والإمتحان لمصلحة وحكمة يعلمها الله تعالى في ذلك.
وأضاف: لقد ابتلي مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه بأشدّ البلاء والظلم، وفي مقابل ذلك تكفّل الله عزّوجلّ بثأره، وجعل الشفاء في تربته المقدسة، والإمامة في ذرّيته، واستجابة الدعاء تحت قبّته الطاهرة.
وقال فضيلته: من سنن الله تعالى هي غلبة الحق على الباطل وإن طالت مدة تحقّقه. وإن طريق أهل البيت سلام الله عليهم هو الطريق الحق والقويم وهو الذي سيدحر طرق الباطل كلّها.
وقد نرى اليوم ظهور الباطل في كلّ مكان، وقلّة ناصري الحق، لكن العاقبة ستكون انتصار الحق وزهوق الباطل، وهذا ما أراده الله سبحانه وتعالى، كما في قوله عزّ من قائل: «ليظهره على الدين كلّه»(2).


1/ بحار الأنوار/ج8/باب23 الجنة ونعيمها/ ص91.
2/ سورة الفتح: الآية 28.