سماحة السيد دام ظله خلال كلمة بمسؤولي وأعضاء
المواكب الحسينية:
الله تعالى ورسوله الأعظم وأهل البيت هم الشاكرون لكم
على ما قدّمتم من خدمة
 |
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم
بقم المقدسة جمع من الإخوة مسؤولي وأعضاء الهيئات
والمواكب الحسينية في 14 من شهر ربيع الأول 1427
للهجرة وألقى سماحته فيهم كلمة قيمة جاء فيها:
لقد انتهى شهر محرم الحرام وشهر صفر الخير، وانتهت كل
المتاعب التي تحملتموها وكل الخدمات التي قمتم
بها فی مجال الشعائر الحسینیة، ولكن الذي بقي هو أثر وأجر وثواب هذه الأتعاب
والخدمات فهي محفوظة عند أهل البيت سلام الله عليهم.
وقال: قد يفكّر بعضكم مع نفسه ويقول: لو لم يكن
شهر محرم وشهر صفر ولم تكن حسينيات ومواكب وكنت قد
قضيت ساعات حياتي في العمل والسوق بدلاً من قضائها في
الحسينيات والهيئات لعله كنت أكسب أرباحاً كثيرة
وبالنتيجة مالاً أكثر.ً لكن الحقيقة هي عكس ذلك لأن
أجر الخدمة في سبيل مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه
لا يقدّر ولا يضاهيه أجر. فقد جاء عن مولانا الرسول
الأعظم صلى الله عليه وآله: «الحسين في السماء أكبر
منه في الأرض، فإنه مكتوب على يمين عرش الله عزّوجلّ»(1).
ويجب أن نعلم جيداً أنه مهما قدّمنا من الخدمة والعمل
ومهما صرفنا من المال في طريق الإمام الحسين سلام الله
عليه فهو قليل، بل سيأتي يوم نتحسّر فيه ونقول ياليتنا
عملنا أكثر وقدّمنا خدمة أكثر وصرفنا مالاً أكثر
وجمعنا تبرعات أكثر.
وقال سماحته: أنا أستحي أن أشكركم وأشكر
خدماتكم، والذي يشكركم على ذلك هو الله سبحانه ورسوله
الأعظم ومولاتنا فاطمة الزهراء ومولانا أمير المؤمنين
والأئمة الهداة الميامين صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين، ولكن من باب تحصيل الثواب أقدم شكري لكم أنتم
خدّام الإمام الحسين سلام الله عليه.
وأكد سماحته: إن قضية الإمام الحسين سلام الله
عليه لا تختص بشهري محرم وصفر فقط كما ليس من الصح
يح
أن نقول يكفي بناء الحسينيات بل يجب أن نحيي شعائر
الإمام وقضيته على طول أيام السنة وأن ننصب علماً
للإمام الحسين سلام الله عليه في كل مكان وذلك ببناء
الحسينيات وإقامة المجالس بشكل أوسع وأشمل.
واهتموا بالشباب وادعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة
والكلام الجميل وبالتشجيع للحضور والمشاركة في مجالس
أهل البيت سلام الله عليهم حتى لا تجذبهم التيارات
المنحرفة عن أهل البيت سلام الله عليهم.
كما أوصيكم بجمع الشمل والكلمة وترك الخلاف والنزاع
فلا تجعلوا بينكم منفذاً للشيطان ولا تكن الحسينيات
والمواكب مكاناً للتخاصم والتنافر بل ينبغي لكم أن
تتحلّوا بالصفح والتسامح والتعامل بالحكمة والقول
الحسن حتى لا تذهب خدماتكم وأتعابكم هدراً.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
يذكر أن سماحة السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته
كانت له كلمة قبل كلمة سماحة السيد دام ظله قال فيها:
إن فضل خدمتكم في سبيل الإمام الحسين سلام الله عليه
يعود إما لعمل صالح عملتموهم في حياتكم أو لدعاء
آبائكم وأمهاتكم وأجدادكم الذين كانوا يفكّرون فيكم
وفي مستقبلكم فكان عطاء الله سبحانه لكم أن وفّقكم
لتكونوا في خدمة مولانا سيد الشهداء صلوات الله وسلامه
عليه.
وقال: هذا التوفيق الإلهي يحتاج إلى شكر، فيجب عليكم
دوماً أن تتذكروا نِعَم الله سبحانه العظيمة هذه وأن
تؤدوا شكرها كما جاء في قوله عزّ من قائل: «وقالا
الحمد لله الذي فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين»(2).
وأكد سماحته: إن أفضل شكر لهذا التوفيق الإلهي
هو بذل المزيد من العمل وتقديم الخدمة في سبيل الإمام
الحسين وأهل البيت سلام الله عليهم بنحو أفضل وأكثر
وأوسع، لأنه إذا مات الإنسان انقطع عنه كل شيء إلا ما
قدّمه من عمل صالح. فلا تتوانوا في بذل الخدمة لمولانا
الإمام الحسين سلام الله عليه حتى لا تتحسروا يوم
القيامة على قلّة ما عملتم وما قدّمتموه من الخدمة.